
استحقّ سمير يزبك لقب “الحنجرة الذهبية” نظراً إلى صوته الجبليّ القوي، وتمنحه الدائرة الثقافية في جهاز الإعلام والتواصل في “القوات اللبنانية” لقب “ملك العتابا والميجانا والفولكلور اللبناني الأصيل”.
يجمع كلّ من عرف سمير يزبك على أنّه كان فنانًا لا يشبه غيره، سواء بشخصيّته اللطيفة أو بصوته الحنون. وكلمة حقّ تُقال: كان الفنّ يسري في عروقه من رأسه حتى أخمص قدميه. امتلك أسلوبه الخاص في الأداء، وكان ذوّاقة للفن والغناء، وهي صفات قلّما تجتمع في فنان.
كان يزبك يواظب على تمرينات يومية لصوته، وحقّق نجاحات كبيرة في أغانيه الشهيرة: “دقّي دقّي يا ربابة”، “وينك يا خيّال”، و”موجوع”. وقد كرّسته هذه الأغاني فنانًا عربيًا شاملًا، إذ كان إلى جانب صوته الجميل يعزف على العود ويلحّن لنفسه ولغيره.
في ذكرى رحيله، نستعرض أبرز محطات حياته:
وُلد سمير يزبك عام 1939 في بلدة رمحالا، وهو متزوّج من السيدة حنان وله شاب وصبية. توقّف صوته عن الغناء إثر عملية جراحية، لكنّه بقي من الرموز الأساسية للعصر الذهبي. عاش حياته للفنّ فقط، بعيدًا عن المادة، فأغنى التراث اللبناني من كل جوانبه.
تعلّم في مدرسة مار الياس شويا، وكان يرتّل مع فرقة الكنيسة منذ السابعة من عمره. ثم دخل المعهد الموسيقي “Conservatoire” حيث درس آلة العود، وفي الوقت نفسه عمل مزينًا في صالون جوزيف عتيق للسيدات. وفي أحد الأيام جاءت السيدة فيروز إلى الصالون، وكان يزبك يهتمّ بها، فقال لها جوزيف: “أريد أن أسمعك صوتًا على المسجّلة”، فانبهرَت بصوته إعجابًا شديدًا. وأخبرها جوزيف أنّ هذا الصوت هو صوت سمير الذي يقوم بتمشيط شعرها، فاصطحبته فورًا إلى الأخوين رحباني ليبدأ العمل معهما في الكورال سنة 1961.
تقدّم يزبك إلى برنامج “استديو الفن” بأغنية الراحل وديع الصافي “لبنان يا قطعة سما” ونال المرتبة الأولى، كما فاز بالمرتبة نفسها في الإذاعة اللبنانية بالأغنية ذاتها. ومن هنا انطلقت مسيرته الفنية بأغنياته الأولى للشاعر الراحل زين شعيب: “طول غيابك يا حلو”، “روحي وروحك يا حلو”، و”يا مصوّر صوّر”.
عام 1963 تعرّف إلى الملحّن الكبير روميو لحود وأصبح بطل مسرحياته التي قُدّمت في بعلبك وبيت الدين والأرز، ومنها: “الشلال”، “القلعة”، و”الفرمان”، وظلّ يعمل معه حتى عام 1970.
ومن ستينات القرن الماضي حتى عام 1975 عاش يزبك المرحلة الذهبية، إذ قدّم أكثر من 300 أغنية. وعلى الرغم من غزارة إنتاجه، لم يشارك سوى في فيلمين سينمائيين هما: “حبيبتي” و”الصحافية الحسناء”. أما في التلفزيون، فشارك في حلقات مع أبو ملحم وفي سهرات مع نجيب حنكش وغيرهما.
لن تنسى الدائرة الثقافية نجم “الزمن الجميل” وأغانيه التي كانت تعبق بالأصالة ورهافة الحسّ الإنساني. إنّه شلال عطاء فني سيبقى حاضرًا في الذاكرة الجميلة.