شهد لبنان يوم أمس الخميس انطلاق مرحلة طال انتظارها، مع بدء عملية تسليم أسلحة المخيمات الفلسطينية، وذلك في خطوة تُعد محورية ضمن جهود الدولة اللبنانية لـحصر السلاح بيدها فقط. بدأت هذه العملية في مخيم برج البراجنة ببيروت، وهي خطوة تاريخية تهدف إلى إنهاء عقود من الفوضى الأمنية التي سادت في المخيمات، والتي كانت بؤرة للسلاح غير الشرعي خارج سيطرة الدولة.
لِفهم أهمية هذه الخطوة، لا بد من العودة إلى الجذور التاريخية للمشكلة. يعود تاريخ انتشار السلاح في المخيمات الفلسطينية بشكل واسع إلى اتفاق القاهرة عام 1969. هذا الاتفاق، الذي تم بين منظمة التحرير الفلسطينية والحكومة اللبنانية آنذاك، سمح للفلسطينيين بإنشاء قواعد عسكرية في جنوب لبنان، ومنحهم الحق في العمل السياسي المسلح داخل المخيمات. هذا الأمر أعطى شرعية للعمل الفلسطيني المسلح داخل البلاد، وأدى إلى تحويل المخيمات إلى جيوب أمنية خارجة عن سيطرة الدولة اللبنانية. ورغم إلغاء لبنان للاتفاق رسميًا في عام 1987، إلا أن تأثيراته الأمنية استمرت لعقود طويلة خصوصاً مع انتشار السلاح مع بقية الفصائل التي كان هدفها زعزعة الاستقرار في لبنان تنفيذاً لأجندات ما كان يسمى بمحور المقاومة.
تُثمّن مصادر حكومية رفيعة المستوى خطوة تسليم السلاح، وتؤكد أنها ليست سوى البداية. فالحكومة اللبنانية مصممة على المضي قدمًا في حصر السلاح بيد الدولة اللبنانية فقط، ووضع حد لمرحلة السلاح المتفلت الذي طالما كان مصدرًا لعدم الاستقرار
تشير المصادر إعبر موقع القوات اللبنانية الإلكتروني، لى أن هذه الخطوة كان يجب أن تُنفذ منذ زمن بعيد، لاسيما بعد اتفاق الطائف الذي نص على بسط سيادة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية، وإنهاء كافة الميليشيات المسلحة.
تضيف: “تنفيذ هذه المرحلة يعكس إصرارًا سياسيًا وأمنيًا على فرض هيبة الدولة، ويوجه رسالة واضحة بأن زمن المناطق الخارجة عن القانون قد ولى، كما أن هذا التطور لا يصب في مصلحة الأمن اللبناني فحسب، بل يخدم أيضًا مصلحة اللاجئين الفلسطينيين أنفسهم، إذ سيعزز من استقرار المخيمات، ويُحسّن من الظروف المعيشية لسكانها، ويُجنّبهم ويلات الاقتتال الداخلي الذي كان يهدد أمنهم.
تقول المصادر: “لا شك أن هذا التطور يمثل بداية طي صفحة من تاريخ لبنان الحديث، وبدء مرحلة جديدة يسود فيها القانون وتُحصَر فيها الشرعية في يد الدولة ومؤسساتها الأمنية والعسكرية، وهي خطوة نحو إعادة بناء دولة قوية وموحدة، قادرة على حماية أمنها واستقرارها، وتحقيق تطلعات شعبها في السلام والازدهار.

.jpg)