#adsense

مغترب مش غريب

حجم الخط

المغتربين اللبنانيين

عُرِفَ المنتشرون اللّبنانيّون دومًا بتعلّقهم بأرضهم وحنينهم إلى وطنهم واهتمامهم بشؤونه. ففي السّياسة، شكّلوا الخلايا الحزبيّة وواكبوا التّطوّرات ونظّموا تظاهرات ومسيرات واحتجاجات عند الحاجة. وفي المجتمع، حافظوا على إرثهم اللّبناني وتقاليدهم ونشروها أحيانًا في بلاد الاغتراب، فكانوا قدوة في التّضامن الاجتماعي لمواطني البلادِ الْمُضيفَة. أَمّا على صعيد الاقتصاد، فلا داعي للتّذكير بالدّور الأساسيّ الّذي يلعبه الْمغتربون في انتشال أهلهم ووطنهم من الأزمات والانهيارات الّتي تسقطنا فيها دولتنا كلّ بضع سنوات.

ولكن ماذا عن حقوق هذه الفئة الفاعلة من اللّبنانيّين؟

يعتبر الانتخاب من أبرز حقوق المغتربين وأهمّ الوسائل الّتي تسمح لهم بالتّعبير عن آرائهم ومحاولة إحداث تغيير في لبنان، خصوصًا أنّهم يتحمّلون بشكل مباشر تبعات فشل وسوء إدارة الدّولة القائمة.

في العام 2018، وبعد إقرار قانون جديد للانتخابات، شارك المغتربون للمرة الأولى في الإنتخابات النيابية من بلدان الانتشار وأدلوا بأصواتهم في السّفارات والقنصليّات اللّبنانيّة. كذلك فعلوا في العام 2022 خلافًا لما كان يحصل في السّابق، إذ كانوا مرغمين على السفر إلى لبنان للانتخاب أو على التنازل عن هذا الحق الديمقراطي.  وبما أنّ القوانين ليست كلامًا مُنْزَلًا ولا كتبًا مقدَّسةً، وتعديلها واجِب عند الضّرورة وبما أنّ المادّة 112 ليست إلّا وسيلة لتحجيم دور المنتشرين وإقصائهم عن هموم وطنهم وحصرهم في البلد الّذي يقيمون فيه، وجب تعديل القانون. لذلك، عَلَتْ أصوات المغتربين مع أصوات معظم المقيمين، ضمن حملة “مغترب مش غريب”، لإلغاء تلك المادّة الّتي تنصّ على حصر تمثيل المغتربين بستّة مقاعد تُخَصَّص لهم وكأنّهم مُلحَقون بهذا الوطن بينما هم من صلبه. ومن الجدير بالذكر أنّ هذه المقاعد السّتّة قد لا تمثّل انتماءات المغتربين السياسية ولا طموحاتهم.

إلّا أنّ بعض الأحزاب تسعى للإبقاء على هذه المادّة، خوفًا من أصوات المغتربين الّتي قد تهدّد نسبة تمثيلهم في المجلس النّيابيّ، لأنّهم يدركون تمامًا أين أوصلوا اللّبنانيّين، ويدركون أيضًا أنّ نسبة مهمّة من هؤلاء المغتربين هاجروا بسببهم وفي عهودهم وفي ظلّ حكوماتهم.

لكن هل فكّروا يومًا في تأثير تطبيق هذا القانون كما هو على نسبة اقتراع المغتربين أوّلاً وعلى شعورهم بالانتماء للبنان ثانيًا؟

حنين برداويل ـ أمينة سر دائرة الإعداد والتدريب

إقرأ أيضًا

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل