.jpg)
أفادت صحيفة يديعوت أحرونوت أنّ الهيئة الدولية المعنية برصد معدلات الجوع عالميًا، والمدعومة من الأمم المتحدة والمعروفة باسم “التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي” (IPC)، ستُعلن اليوم الجمعة أمام مجلس الأمن عن تفشي وباء مجاعة في قطاع غزة، وذلك للمرة الأولى منذ اندلاع الحرب في غزة قبل نحو 22 شهرًا.
أوضحت الصحيفة أنّ هذا الإعلان قد يفتح المجال أمام ضغوط دولية جديدة تُمارَس على إسرائيل. في المقابل، اتهم السفير الإسرائيلي لدى الأمم المتحدة داني دانون المنظمة الدولية بأنها “غيّرت معاييرها لخدمة رواية حركة حماس”.
من جهته، حذّر مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان من أنّ خطر المجاعة بات يهدد مختلف أنحاء قطاع غزة، في ظل استمرار القيود الإسرائيلية على دخول المساعدات الإنسانية، إلى جانب تصاعد العمليات العسكرية التي تدفع مزيدًا من الفلسطينيين للنزوح.
يستند القرار إلى نظام IPC المعتمد دوليًا لتصنيف شدة انعدام الأمن الغذائي وسوء التغذية، وهو نظام لم يُستخدم في إعلان المجاعة سوى أربع مرات فقط منذ تأسيسه عام 2004، كان آخرها في السودان العام الماضي. ووفق الصحيفة، فإن الإعلان سيشمل محافظة غزة، التي تضم مدينة غزة وعددًا من البلدات والمخيمات، ويقطنها نحو نصف مليون نسمة. كما نقلت التلغراف عن إحاطة أممية أنّ “أكثر من نصف مليون شخص في قطاع غزة يعيشون أوضاعًا كارثية تتسم بالجوع والعوز والموت”.
حذرت تقارير سابقة من أنّ المجاعة وشيكة في بعض مناطق قطاع غزة، لكن غياب البيانات الموثوقة حال دون الإعلان الرسمي. غير أنّ الإحاطة الجديدة تؤكد استيفاء معايير إعلان المجاعة الثلاثة: أن تعاني 20% على الأقل من الأسر من نقص حاد في الغذاء، وأن يُسجّل سوء تغذية حاد لدى 30% من الأطفال، إضافة إلى وفاة شخصين يوميًا من كل عشرة آلاف بسبب الجوع.
تتوقع الأمم المتحدة أن تمتد المجاعة بحلول نهاية سبتمبر إلى محافظتي دير البلح وخان يونس، في وقت يواجه أكثر من 1.07 مليون شخص في قطاع غزة – أي أكثر من نصف السكان – مستويات “طارئة” من انعدام الأمن الغذائي. كما تقدّر المنظمة أنّ 1.35 مليون شخص بحاجة إلى مأوى طارئ، بعدما تضررت الخيام الحالية بفعل النزوح المتكرر وظروف الطقس القاسية.
في السياق نفسه، أكد المتحدث باسم مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، ثُمين الخيطان، من جنيف، أنّ الوضع الراهن “نتيجة مباشرة لسياسة الحكومة الإسرائيلية في عرقلة وصول المساعدات”، مشيرًا إلى أنّ حجم المساعدات التي دخلت غزة في الأسابيع الأخيرة “أقل بكثير مما هو مطلوب لتجنّب انتشار المجاعة”.
أضاف الخيطان أنّ وفيات مرتبطة بالجوع، بينها أطفال، لا تزال تُسجَّل، بينما يواصل الجيش الإسرائيلي هجماته في شمال قطاع غزة ويصدر أوامر نزوح جديدة باتجاه منطقة المواصي، رغم استمرار القصف وتردّي الظروف الإنسانية هناك. وأوضح أنّ مئات الآلاف من النازحين في المواصي يفتقرون إلى الغذاء والماء والكهرباء والمأوى، لافتًا إلى أنّ “الوصول إلى المساعدات قد يكون مميتًا”، إذ تشير بيانات الأمم المتحدة إلى مقتل 1857 فلسطينيًا منذ 27 أيار أثناء محاولتهم الحصول على الطعام، معظمهم برصاص الجيش الإسرائيلي قرب مواقع “مؤسسة غزة الإنسانية” أو على طرق مرور الشاحنات.
