
بدأ “لبنان اليوم” بالنهوض عملياً والعبور نحو الدولة الفعلية مع بدء تسليم السلاح الفلسطيني للجيش اللبناني، وهي “خطوة على طريق الألف ميل”. لكن المفارقة “الساخرة” في هذا الحدث الكبير، هي أن أصحاب القضية الفلسطينية سلّموا سلاحهم إيماناً بالجيش اللبناني، أما بائعو الأوهام الذين يتحججون بسلاحهم للصلاة في القدس على الرغم من امتلاكهم الهوية اللبنانية، يتعجرفون بقراراتهم ويرفضون تسليم سلاحهم للدولة التي يحملون هويتها، “على أساس”.
في هذا السياق، بدأت حركة “فتح” بتسليم سلاحها الثقيل والمتوسط في مخيم برج البراجنة في بيروت للجيش اللبناني. كما تسلّم الجيش، مساء أمس، حمولة من الأسلحة المخزنة في أكياس، بحضور مسؤولين فلسطينيين وعناصر من الجيش اللبناني ومسلحين من قوى الأمن الفلسطيني ظهروا بأسلحة خفيفة.
وتشير مصادر خاصة لـ”نداء الوطن”، إلى أن السلاح الذي تم تسليمه إلى الجيش في المخيم، هو الذي تم العثور عليه وأخذه من مستودع المفصول من الأمن الوطني الفلسطيني شادي الفار، وهو عبارة عن “دوشكات” ثقيلة وصواريخ من عيار 107 وصواريخ شامل ومدافع B10 عدد 3، بالإضافة إلى كمية ذخائر كبيرة. ونفت المصادر تسليم أسلحة من فصائل “منظمة التحرير الفلسطينية”.
في هذا الإطار، لفت مسؤول أمني فلسطيني كبير عبر “نداء الوطن”، إلى أن السلاح يتعلق فقط بقوات الأمن الوطني ـ الذراع العسكري لحركة “فتح”ـ من دون بقية الفصائل الفلسطينية، على أن يتبع ذلك تسليم السلاح من مخيم البص في منطقة صور كمرحلة أولى، تليها المرحلة الثانية في مخيم البداوي في الشمال ومخيم الرشيدية في الجنوب، لتتوَّج في المرحلة الثالثة والأخيرة بمخيمي عين الحلوة والمية ومية في منطقة صيدا، والبرج الشمالي في منطقة صور.
في الموازاة، قالت مصادر فلسطينية لـ”الشرق الأوسط”، إن “عملية تسليم السلاح تشمل راهناً حركة “فتح” وفصائل “منظمة التحرير”، باعتبار أن “حماس” والفصائل الأخرى القريبة منها، ما تزال ترفض تسليم السلاح، والاتفاق الذي حصل في الساعات الماضية لا يشملها”.
في سياق آخر يتصل باستحقاق التمديد لليونيفيل وبعيداً عن ملف تسليم السلاح، نقلت “النهار” عن مصدر دبلوماسي دولي، أن ما يجري الآن من تفاوض بين أعضاء مجلس الأمن حول التجديد لقوة اليونيفيل، هو حول مدة بقائها حصراً. وكانت الأمم المتحدة قد نصحت الرئيس جوزيف عون ورئيس الحكومة نواف سلام بتوجيه رسالة إلى مجلس الأمن، للتعبير عن إرادة البلد ببقاء قوة اليونيفيل في الجنوب، ورسالة لبنان من دون شك مفيدة لأن أحداً ليس بإمكانه استبدال مهمة لبنان بالنسبة للإصرار على بقاء القوة.
قال المصدر، إنه لا يعتقد أن سيناريو الفيتو الأميركي على التجديد هو الأكثر احتمالاً، لكنه أضاف: “إنني لا أستبعد شيئاً من هذا النوع”، خصوصاً وأن البعض في أميركا يستمعون لإسرائيل التي تريد سحب اليونيفيل، لكن توم برّاك يرى أن بقاء اليونيفيل مهم لمساعدة الجيش اللبناني على القيام بمهمته حالياً، علماً أن غيره في الإدارة يرى أنه ينبغي إنهاء عمل اليونيفيل. أما باريس، فتعوّل على ثقل برّاك إلى جانب الرئيس الأميركي دونالد ترامب للتجديد لهذه القوة.
ووصف المصدر ذاته المفاوضات بين دول مجلس الأمن بأنها صعبة، لكن باقي الأعضاء قالوا إنهم يلتزمون الإرادة اللبنانية، من بينهم الصين والروس الذين يرون ضرورة بقائها، وكوريا والمجموعة العربية التي تقودها الجزائر أيضاً. أضاف المصدر، إن مغادرة مفاجئة لقوة حفظ السلام الدولية من جنوب لبنان، لن تحظى بقبول باقي أعضاء مجلس الأمن. وأشار إلى أن فرنسا تبذل جهوداً كبيرة لإقناع الأميركيين والبريطانيين وإيطاليا، فيما باكستان والدنمارك لا تريان أي مشكلة في تأييد التجديد، والأفارقة أيضا.
المصدر لفت، إلى أن ما هو غير واضح بالنسبة للموقف الأميركي إزاء اليونيفيل، هو أنهم إذا قرروا التجديد لليونيفيل لسنة واحدة فقط، ماذا يعني ذلك عملياً؟، فإذا كان التجديد لمهلة سنة لنهاية عمل اليونيفيل في لبنان، معنى ذلك أن تاريخ بداية انسحابها يكون قبل سنة. وقال المصدر، إن نتائج المفاوضات في مجلس الأمن لم تظهر بعد، لأنها ما زالت جارية وهي صعبة. وعلمت “النهار” أن دولاً صديقة فاعلة في مجلس الأمن اتصلت بالسفير اللبناني الجديد، ناصحة إياه بالتعبئة من أجل بقاء القوة، وأملت بأن تتجاوب الإدارة الأميركية مع المطلب اللبناني وألا ترضخ للموقف الإسرائيلي.