تراجعت فرص عقد قمة بين الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين والأوكراني فولوديمير زيلينسكي، بعدما أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الجمعة، أنه سيتخذ قراراً “مهماً للغاية” خلال أسبوعين، قد يشمل فرض عقوبات واسعة على روسيا، في ظل تعثر جهود الوساطة الأميركية.وكان ترامب قد تحدث مطلع الأسبوع عن موافقة مبدئية من الجانبين على مقترح عقد قمة مشتركة، إلا أنه عاد الجمعة ليصف بوتين وزيلينسكي بأنهما “مثل الزيت والماء”، مشدداً على صعوبة جمعهما على طاولة واحدة. وقال للصحفيين في واشنطن إن الزعيمين “لا يتفقان كثيراً لأسباب جلية”، مشيراً إلى أن قراره المرتقب قد يكون فرض “عقوبات ضخمة أو رسوم جمركية أو كليهما، أو ربما الاكتفاء بعدم فعل شيء وترك الأمر لهم”.
لم يخف ترامب تشاؤمه من التوصل إلى تقدم سريع، لكنه كشف أنه قد يدعو بوتين لحضور نهائيات كأس العالم لكرة القدم 2026 التي ستقام في الولايات المتحدة إذا تم إحراز اختراق في الملف الأوكراني. وخلال المؤتمر الصحفي، ظهر ترامب وهو يرتدي قبعة حمراء كتب عليها “ترامب كان محقاً في كل شيء”، مؤكداً أن “رقص التانغو يحتاج إلى شخصين”.
في المقابل، أعلن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أنه “لا خطة لعقد لقاء بين الرئيسين”، معتبراً أن زيلينسكي “غير جاهز على الإطلاق” لأي حوار جاد. وفي مقابلة مع شبكة “إن بي سي” الأميركية، كرر لافروف شروط الكرملين المتشددة، بما في ذلك مناقشة قضايا الأراضي ووقف طموحات كييف بالانضمام إلى الناتو، لافتاً إلى أن “زيلينسكي يرفض كل شيء”.
أما في كييف، فقد استقبل الرئيس الأوكراني الأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته، حيث شدد على أن أوكرانيا “لا تملك أي اتفاق مع روسيا”، مؤكداً أن بلاده اتفقت فقط مع ترامب على آليات المضي قدماً في المسار الدبلوماسي. واعتبر زيلينسكي أن روسيا “تحاول التنصل من عقد اجتماع وتريد مواصلة الهجوم”، فيما دوت صفارات الإنذار الجوي في العاصمة خلال الزيارة.
تصدرت مسألة الضمانات الأمنية المحتملة لأوكرانيا جدول المحادثات. إذ دعا روته إلى توفير ضمانات قوية تضمن التزام روسيا بأي اتفاق مستقبلي “وعدم محاولتها الاستيلاء على كيلومتر واحد إضافي من الأراضي الأوكرانية”. وأعاد التذكير بأن روسيا انتهكت مذكرة بودابست لعام 1994، التي تعهدت بموجبها بضمان أمن أوكرانيا مقابل تخلي الأخيرة عن ترسانتها النووية، وذلك حين ضمت شبه جزيرة القرم عام 2014، ثم عبر الهجوم الواسع النطاق في 2022، والذي أدى إلى مقتل عشرات الآلاف وتشريد الملايين.
في ظل هذه المواقف المتناقضة، يبدو أن طريق المفاوضات بين موسكو وكييف ما زال “طريقاً إلى المجهول”، وسط تصعيد الخطاب السياسي واستمرار العمليات العسكرية على الأرض، فيما يترقب المجتمع الدولي قرار ترامب المنتظر لمعرفة اتجاه المرحلة المقبلة.
