أعلنت منصة التواصل الاجتماعي “تيك توك” المملوكة لشركة “بايت دانس” الصينية عن خطة جديدة لإعادة هيكلة خدمة الإشراف على المحتوى التابعة لها في المملكة المتحدة، في خطوة تأتي ضمن إطار برنامج عالمي أوسع يهدف إلى تعزيز استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في مراقبة المحتوى. ووفق ما أكده متحدث باسم الشركة في بيان لوكالة فرانس برس، فإن “تيك توك” تواصل عملية إعادة التنظيم التي انطلقت العام الماضي، والتي تتضمن التركيز على عدد أقل من المواقع عالميًا من أجل تحسين الكفاءة التشغيلية. وأوضح المتحدث أن الشركة تسعى إلى “تطوير هذه الوظيفة الحيوية من خلال الاعتماد بشكل أكبر على التطورات التكنولوجية، بما في ذلك الذكاء الاصطناعي”.
بحسب التقديرات الأولية، قد تؤثر هذه الخطوة على مئات الوظائف في المملكة المتحدة، إذ إن العديد من المشرفين الذين كانوا يتولون مسؤوليات التدقيق والمراجعة اليدوية قد يتأثرون مباشرة بعمليات النقل أو إلغاء الوظائف. ومع ذلك، شددت “تيك توك” على أن بعض وظائف الإشراف ستبقى داخل البلاد، وأن الموظفين المتأثرين سيُمنحون الأولوية في التقدم لعروض داخلية داخل المنصة أو ضمن شركاتها التابعة.
دور المشرفين البشريين
يُذكر أن فرق الإشراف على المحتوى في “تيك توك” تتحمل مسؤولية كبرى في منع نشر مواد مخالفة مثل خطاب الكراهية، أو المعلومات المضللة، أو المحتويات الإباحية، بالإضافة إلى متابعة الفيديوهات التي قد تثير العنف أو تعرض المستخدمين للخطر. ورغم اعتماد المنصة بشكل متزايد على أدوات الذكاء الاصطناعي لرصد هذه الانتهاكات بشكل آلي، إلا أن دور المشرفين البشريين يبقى حيويًا في مراجعة الحالات المعقدة التي لا تستطيع الخوارزميات التعامل معها بدقة.
تحولات عالمية
وتأتي هذه الخطوة في وقت تتزايد فيه المنافسة بين المنصات الرقمية الكبرى على صعيد تقديم محتوى آمن، وسط انتقادات متكررة لوسائل التواصل الاجتماعي بسبب انتشار الأخبار المضللة وخطاب الكراهية. وتسعى “تيك توك” من خلال هذا التغيير إلى موازنة معادلة حساسة بين خفض التكاليف التشغيلية عبر الذكاء الاصطناعي، وبين الحفاظ على جودة الإشراف البشري الذي يُعدّ الضمان الأساسي لسلامة المنصة.
إعادة تنظيم خدمات الإشراف في المملكة المتحدة تعكس توجهًا عالميًا متناميًا نحو دمج التكنولوجيا الذكية في إدارة المحتوى، لكن هذه الخطوة تثير في الوقت نفسه مخاوف بشأن أمن الوظائف ومستوى دقة الرقابة. وبينما تؤكد “تيك توك” التزامها باستمرار دور المشرفين البشريين، يبقى مستقبل هذه المهنة في مواجهة الذكاء الاصطناعي موضع نقاش عالمي واسع.
.jpg)