تواصل القوات الإسرائيلية توسيع نطاق عملياتها العسكرية في مدينة غزة، حيث تشهد عدة أحياء، من بينها حي التفاح والزرقا شرق المدينة، قصفاً جوياً ومدفعياً مكثفاً ومتواصلاً. وأكدت مصادر محلية أن الجيش الإسرائيلي يستخدم إلى جانب الطائرات والمدفعية تقنيات جديدة، بينها روبوتات مفخخة لتنفيذ عمليات تفجير داخل المناطق السكنية المكتظة. وأفادت المصادر أن غارة جوية استهدفت منزلاً في منطقة الكرامة غرب غزة، ما أدى إلى مقتل ثلاثة فلسطينيين وإصابة آخرين بجروح متفاوتة. كما استهدف قصف آخر خيمة للنازحين وسط المدينة، مخلّفاً إصابات بين المدنيين واشتعال النيران في المكان.
لم تقتصر الاستهدافات على غزة المدينة فحسب، بل طالت أيضاً مناطق وسط وجنوب القطاع، حيث يتركّز عدد كبير من النازحين الفارين من العمليات العسكرية. كما سُجّل قصف على تجمعات للمدنيين المنتظرين الحصول على المساعدات شمال القطاع، وهو ما يزيد المخاوف الإنسانية في ظل تحذيرات أممية ومحلية من تزايد خطر المجاعة وسوء التغذية.
حصيلة مرتفعة للضحايا
من جهته، أعلن المتحدث باسم الدفاع المدني في غزة، محمود بصل، مقتل 42 شخصاً على الأقل منذ ساعات الفجر الأحد، نتيجة الغارات والقصف الإسرائيلي المتواصل. وأوضح أن مدينة غزة ومناطق في الوسط والشمال والجنوب جميعها تعرضت لغارات متفرقة. وأكد أن الغارة الأكثر دموية طالت حي الصبرة في مدينة غزة، وأسفرت عن مقتل ثمانية أشخاص دفعة واحدة.
شهادات من السكان
قال إبراهيم الشرفا، أحد سكان حي الصبرة، لوكالة “فرانس برس”: “الوضع خطير للغاية بكل معنى الكلمة. كل يوم، وكل دقيقة، هناك تفجيرات وشهداء وموت ودماء، لم نعد نتحمل. الغارات مستمرة والقصف المدفعي يطال الأحياء السكنية ومنازل المدنيين، ولا نعرف إلى أين نذهب. الموت يلاحقنا في كل مكان”.
خلفية النزاع المستمر
اندلعت الحرب في غزة في السابع من تشرين الأول 2023، إثر هجوم غير مسبوق شنته حركة حماس على إسرائيل، وأسفر عن مقتل 1219 شخصاً، معظمهم من المدنيين، وفق إحصاءات رسمية إسرائيلية نقلتها وكالة “فرانس برس”. ومنذ ذلك الحين، ردّت إسرائيل بحملة عسكرية واسعة النطاق أدت إلى مقتل ما لا يقل عن 62,686 فلسطينياً في قطاع غزة، معظمهم من المدنيين، بحسب وزارة الصحة التي تديرها حماس والتي تعتبر الأمم المتحدة بياناتها موثوقة.
ومع استمرار العمليات العسكرية وتصعيد الهجمات على الأحياء السكنية، تبقى المخاوف الإنسانية في تصاعد، خصوصاً في ظل تفاقم الأوضاع المعيشية وتهديد المجاعة لأعداد كبيرة من سكان القطاع.
