تشهد الساحة الإقليمية تطوراً جديداً مع إعلان الرئيس السوري أحمد الشرع إحراز تقدم في المحادثات الجارية مع إسرائيل بشأن اتفاق أمني ثنائي، من شأنه أن يفتح صفحة مختلفة في مسار العلاقات بين البلدين. الشرع أوضح أن النقاشات تتركز على العودة إلى خط الفصل بين القوات السورية والإسرائيلية في مرتفعات الجولان، والذي تم ترسيمه عام 1974، لكنه لم يفصح عن تفاصيل أوسع، تاركاً المجال للتساؤلات الداخلية والخارجية حول مضمون الاتفاق.
تسريبات إسرائيلية عن البنود
في المقابل، كشفت تقارير إعلامية إسرائيلية عن بعض البنود الرئيسية التي يجري بحثها في الاتفاق المرتقب، والتي تعكس المصالح الأمنية العميقة لتل أبيب. ووفق قناة 12 الإسرائيلية، فإن الاتفاق يتضمن منع تركيا من إعادة بناء الجيش السوري، وهو بند تعتبره إسرائيل ذا أهمية استراتيجية خاصة، لقطع الطريق أمام أي دعم خارجي يعيد لسوريا قدراتها العسكرية التقليدية.
كما يتضمن الاتفاق حظراً على نشر الأسلحة الاستراتيجية داخل الأراضي السورية، بما في ذلك أنظمة الدفاع الجوي المتقدمة والصواريخ بعيدة المدى، وذلك لضمان استمرار التفوق الجوي الإسرائيلي وحرية حركته في أجواء المنطقة.
أبعاد إنسانية وإقليمية
ومن بين البنود المطروحة أيضاً، إنشاء ممر إنساني إلى جبل الدروز في السويداء، في ظل التوترات الداخلية التي تعيشها الطائفة الدرزية والحاجة الماسّة إلى المساعدات الإنسانية هناك. كما يتحدث الاتفاق عن نزع السلاح من مرتفعات الجولان السورية، مقابل تقديم ضمانات ببدء عملية إعادة إعمار سوريا بدعم أميركي ومساعدات عربية، بما يخفف من النفوذ الإيراني في الساحة السورية.
سياق جيوسياسي حساس
هذه التطورات تأتي في ظل الواقع الجديد الذي فرضته الإطاحة بالنظام السوري السابق في ديسمبر الماضي، وما تبعها من تقدم للجيش الإسرائيلي في جبل الشيخ، حيث بسط سيطرته على شريط أمني بعمق 15 كيلومتراً في بعض مناطق الجنوب السوري، إضافة إلى سيطرته على أجزاء من المنطقة العازلة بين البلدين.
تُعد مرتفعات الجولان المحتلة نقطة النزاع الأكثر حساسية بين الجانبين منذ احتلالها من قبل إسرائيل عام 1967. ومع ذلك، فإن الحديث عن إعادة ضبط الترتيبات الأمنية هناك قد يشير إلى مرحلة جديدة، تسعى من خلالها إسرائيل لتكريس واقع أمني ملائم لها، فيما تحاول سوريا الجديدة استثمار الاتفاق لاستعادة الاستقرار الداخلي وضمان دعم دولي لإعادة إعمارها.
مرحلة اختبار حقيقية
بينما يترقب الداخل السوري والعالم العربي مآلات هذه المفاوضات، يبدو أن الاتفاق المرتقب إن تحقق سيشكّل اختباراً حقيقياً لقدرة سوريا على استعادة سيادتها الجزئية على أراضيها، ولقدرة إسرائيل على فرض شروطها الأمنية في بيئة إقليمية متحركة ومعقدة.

.jpg)