أثار القرار الأخير لمجلس الوزراء اللبناني، والقاضي بالعمل على نزع سلاح “الحزب” بحلول نهاية عام 2025، ردود فعل واسعة على الصعيدين الإقليمي والدولي. وفي هذا الإطار، أصدر مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بياناً اعتبر فيه أنّ القرار “بالغ الأهمية”، ويمثل تحوّلاً مفصلياً في مسار الأحداث على الساحة اللبنانية والاقليمية.
استعداد للتعاون
جاء في البيان أنّ إسرائيل “مستعدة لدعم لبنان في مساعيه لنزع سلاح “الحزب””، مشيراً إلى أنّ “الوقت قد حان للعمل بروح من التعاون لتحقيق هذا الهدف”. وأضاف مكتب نتنياهو أنّ إسرائيل ترى في هذا القرار اللبناني فرصة تاريخية لإعادة تشكيل التوازن الأمني في المنطقة، والتأسيس لمرحلة جديدة من العلاقات القائمة على الاستقرار والأمن.
خطوات متبادلة
وأكد البيان أنّه “إذا اتخذ الجيش اللبناني خطوات ملموسة لنزع سلاح “الحزب”، فإن إسرائيل ستتخذ في المقابل تدابير متوازية، بما في ذلك تقليص تدريجي للوجود العسكري الإسرائيلي في لبنان”. ويُفهم من هذه الإشارة أنّ إسرائيل تربط أي انسحاب أو تخفيف لوجودها الميداني بالتزام عملي من الجانب اللبناني بتنفيذ القرار الحكومي.
خلفية القرار اللبناني
القرار اللبناني بنزع السلاح جاء ضمن خطة أوسع أعلنها مجلس الوزراء لإعادة بسط سلطة الدولة على كامل أراضيها، بما في ذلك المخيمات الفلسطينية والمناطق الحدودية، مع التأكيد على أنّ السلاح الشرعي يجب أن يكون حصراً بيد الجيش اللبناني. وترى الحكومة أنّ هذه الخطوة تمثل المدخل الضروري لاستعادة الثقة الداخلية والدولية بالدولة، وفتح الباب أمام المساعدات الدولية لإعادة إعمار المؤسسات وبناء اقتصاد منتج.
انعكاسات إقليمية
تصريحات نتنياهو تعكس رغبة إسرائيل في استثمار القرار اللبناني، لكنها في الوقت نفسه تضعه في إطار مشروط، يربط أي تغيير ميداني بخطوات عملية من قبل الجيش اللبناني. ويرى مراقبون أنّ هذا الموقف يهدف إلى توجيه رسالة مزدوجة: الأولى دعم مسار الدولة اللبنانية، والثانية تأكيد أنّ إسرائيل لن تنسحب من مواقعها ما لم تلمس نتائج فعلية على الأرض.
محطة مفصلية
وبذلك، يدخل ملف سلاح “الحزب” مرحلة جديدة من التجاذب، حيث يتقاطع القرار اللبناني مع الضغوط الدولية والدعم الإسرائيلي المشروط. ويبقى السؤال الأساسي: هل سيتمكّن الجيش اللبناني والحكومة من تنفيذ هذا القرار في المدى الزمني المحدّد، أم أنّ التعقيدات السياسية والميدانية ستفرض واقعاً مغايراً يمدّد عمر الأزمة؟
