قبل ساعات قليلة من وصول الموفد الأميركي توم برّاك إلى لبنان، ارتفع منسوب المواقف الإقليمية حول مستقبل المبادرة الأميركية المتعلّقة بسلاح “الحزب”، حيث خرجت طهران بموقف واضح وحاد يؤكد رفضها القاطع لأي مسعى في هذا الاتجاه. فقد وصف مسؤول التنسيق في “فيلق القدس” التابع للحرس الثوري الإيراني خطة نزع سلاح الحزب بأنها “مؤامرة أميركية – صهيونية”، مؤكداً أنّها تستهدف جوهر ما يسمّيه “المعادلة الردعية” التي يفرضها الحزب في مواجهة إسرائيل.
“لن يقبل الشعب اللبناني”
المسؤول الإيراني شدّد على أنّ “الشعب اللبناني و”الحزب” لن يقبلا هذه الخطة”، معتبراً أنّها محاولة جديدة لإضعاف محور المقاومة وتكريس الهيمنة الأميركية – الإسرائيلية على القرار اللبناني. وأضاف: “أي مشروع لنزع سلاح “الحزب” مصيره الفشل، لأن الحزب يمثل عنصر قوة للبنان، وقد أثبت فعاليته في حماية الحدود الجنوبية ومواجهة الاعتداءات الإسرائيلية”.
سياق الزيارة الأميركية
يأتي هذا الموقف الإيراني تزامناً مع وصول الموفد الأميركي توم برّاك إلى بيروت، حاملاً ورقة تفاوضية جديدة تُركّز على ملف حصرية السلاح بيد الدولة اللبنانية، وهو البند الذي تصر عليه الحكومة اللبنانية ضمن خطتها لإعادة بناء مؤسسات الدولة وبسط سلطتها على كامل الأراضي. وتشير أوساط سياسية إلى أنّ برّاك سيطرح في محادثاته مع الرؤساء والقيادات اللبنانية آلية عملية لتنفيذ هذا البند، على أن يكون جزءاً من سلة تفاهمات أوسع تشمل الوضع على الحدود الجنوبية ودور الجيش اللبناني.
أبعاد الموقف الإيراني
الموقف الإيراني الأخير يعكس حرص طهران على توجيه رسالة واضحة قبل بدء أي نقاش لبناني – أميركي، مفادها أن ملف سلاح “الحزب” ليس شأناً داخلياً فحسب، بل هو جزء لا يتجزأ من استراتيجية إقليمية أوسع، تعتبر فيها إيران أنّ “الحزب” يشكل ذراعها الأقوى في المشرق العربي. ويرى مراقبون أنّ هذا التصعيد اللفظي يهدف أيضاً إلى رفع سقف المفاوضات وإحراج الحكومة اللبنانية قبيل دخولها في أي التزامات قد تمس بالوضع القائم.
محطة حاسمة
وبذلك، يبدو أنّ زيارة برّاك ستكون محطة حاسمة في اختبار التوازنات الدقيقة بين الموقف اللبناني الرسمي، الضغوط الأميركية والدولية، والرفض الإيراني الذي يقطع الطريق أمام أي حل سريع لملف السلاح. ومع دخول هذه العناصر على خط الأزمة، تتجه الأنظار إلى بيروت لترقب ما إذا كانت المبادرة الأميركية ستلقى تجاوباً، أم أنّها ستصطدم بجدار الممانعة الإيرانية – الحزبية.
.jpg)