
مجد لبنان اُعطي لبكركي أكيد، لكن ثمة مجد أكبر وأعمق بكثير بعد، وهو مجد الرب الذي اُعطي للمسيحيين في لبنان والعالم عمومًا، والمجد الأكبر الطالع منه، هو مجد السماء الذي مُنح لأرض لبنان. ننطلق من هذه الثابتة “السماوية” الوحيدة المؤكدة على الأرض، لنحكي عن بعض ما يجري على أرض لبنان المقدسة، والتي يستعملها ممانعون مكبًّا لنفايات السموم والفتن والتخوين والتهويل بحرب أهلية، والأهم محاولة الانتقاص من مجد لبنان ومجد بكركي ومجد المواطنين الأحرار فيه، الى أي طائفة انتموا، وبالتالي مجد المقاومين الفعليين لأجل سيادة لبنان، وليس أي مقاومين و”مقاومة” لقيامة لبنان.
منذ إعلان الحكومة قرار حصرية السلاح بيد الجيش للبناني، وفاعت دبابير ما يسمى زورًا بالممانعة، وبدأت لسعاتها تطال رموز الدولة، السياسيين والمدنيين والدينيين خصوصًا.
افتتح حفل التخوين، مشايخ ميليشيا إيران في لبنان، وأبرزهم المفتي أحمد قبلان، وبدأت مواويل الصهينة والتصهين وكل ما يشتقّ من الكلمة من معاني العمالة والانبطاح للعدو الصهيوني الغاشم، وخصوصًا وتحديدًا للمسيحيين ورموزهم، من بعد حملة شعواء طالت رئيس الحكومة نواف سلام، وصلت الى درجة الدوس على صوره ووضع يافطات تخوين طالته بالشخصي، ولفرط تأثر سلام، زعل واعتكف وقد يستقيل من مهامه وها هو في غرفة مظلمة في السراي الحكومي ينوح خائفًا مرتعبًا!!!
استحضر ممانعو “الحزب” أصبع حسن نصرالله إياه، ورفعوه مع الصوت العالي، متحدين الدولة والشعب بغالبيته ومعلنين “لا تسليم للسلاح والا فالحرب الأهلية”، وأكثر من ذلك أعلنوا الجهاد على كل من يتماهى مع رئيس البلاد والحكومة بمواقفهما الوطنية معتبرين هؤلاء جميعًا “عملاء للصهاينة”!
لم تقف الأمور عند هذا الحد، إذ وما إن أعلن البطريرك الماروني مباركته لخطوة رئيس البلاد ولقرار الحكومة بحصر السلاح، من خلال مقابلة تلفزيونية مع إحدى القنوات العربية، حتى فقد هؤلاء أعصابهم بالكامل، وخرجوا عن طوعهم، وفقدوا أبسط قواعد التعاطي السياسي مع الشريك اللبناني الآخر، وخصوصًا مع من يمثل المسيحيين الموارنة المشرقيين، أي في لبنان والمشرق، وبدأت تنتشر صورًا للبطرك الراعي تحمل إشارات الصهاينة وما شابه، وفلتت أبواق شاشاتهم ومنابرهم على سلطة كنسية في لبنان مهددة متوعدة مخونة، معتبرة أن لا مجد أعطي لبكركي وكل تلك العبارات هي عبارات فارغة من مضمونها وأن “بكركي كل عمرها عميلة للصهاينة”، كما قالت إحدى أبرز أبواقهم الموتورة المدعوة بشرى الخليل، التي ذهبت بجهلها وهرطقتها وتوترها العالي الى درجة تشبيه السيد المسيح بحسن نصرالله! الاله، ربّ هذا الكون، الذي مات على الصليب وحقق معجزة الكون كله بقيامته من الموت ليفدي البشرية وينقذها، جعلته تلك الممانعة المفترضة شبيهًا بزعيم ميليشيا عميلة لإيران، هدم لبنان مرات ومرات، فجّر بيروت، قتل أهاليها، استباح السيادة اللبنانية، جعل الموت رسالته على أرض لبنان، اغتال مناضلين وسياديين لأجل أسياده المتوحشين في إيران، جعلته تلك الموتورة شبيهًا لإله الرحمة والحب الفائق والفداء، يسوع المسيح، وذهبت ليلًا لتشرب الخمرة مع رئيس التيار جبران باسيل وسيده ميشال عون، وكأنهم يتماهون جميعًا في التهجم على سيد بكركي وعلى المسيحيين السياديين وعلى الدولة اللبنانية!!!
لا شك أنه زمن الشحّ، ليس في خيرات المطر وحسب، إنما في خيرات الأخلاق العامة في لبنان، وفي القيم الوطنية وفي المبادئ الإنسانية عمومًا، وأبطال هذا الشحّ المتوغل في التصحّر واليباس، هم هؤلاء الممانعين وبيئتهم الحاضنة لمبادئ العمالة الحقيقية للغريب الإرهابي، وبالتالي هو تصحر إنساني إخلاقي ديني وطني بكل ما لتلك الكلمات من معانٍ وأبعاد.
هل هؤلاء شركاء الوطن فعلًا؟ هل تلك الأبواق الموتورة، التي لا تمثل الشيعة اللبنانيين الحقيقيين، هم أبناء الوطن فعلًا؟ الآن جاء دورنا في المساءلة والتخوين والتصنيف أيضًا، تريدون معرفة من هم العملاء الصهاينة فعلًا؟ أو عملاء إيران الأسوأ من الصهاينة أنفسهم حتى؟ هم هؤلاء، وبكل صراحة ووضوح، ليسوا شركاء في الوطن بل معتدين عليه، ليسوا مقاومين بل مجرمي حرب ولن يكونوا يومًا شركاء ما لم يرتدعوا ويعتنقوا عقيدة واحدة موحدة أبدية مقدسة، سيادة لبنان وقدسية هذه الأرض ونهائية كيانها وحدودها، وكل ما عدا هذا الأقنوم باطل باطل، وسنواجهه بكل ما أوتينا من قوة الحق في الدفاع عن وطننا، ومن قوة الإيمان في مواجهة العملاء وشياطين بلباس “ملائكة” يحددون لنا “السماء” التي يجب أن نسكن ونعتنق ونؤمن وما هي الا جهنم هولوكوست لحرق لبنان… وماذا يقال بالكلام الشعبوي؟ فشرتوا…
