أحيا مركز القاع عشاءه السنوي في مُجمّع النسمة، بحضور عضو تكتّل “الجمهوريّة القويّة” النائب الدكتور أنطوان حبشي ممثلاً الدكتور سمير جعجع، كاهن رعية القاع الأب ليان نصرالله، كاهن بلدة جديدة الفاكهة الأب جان نصرالله، ورئيس بلدية القاع المحامي بشير مطر، رئيس هيئة سلامة الغذاء الدكتور إيلي عوض، أمين سر الهيئة التنفيذية لرابطة الأساتذة المتفرغين في الجامعة اللبنانية البروفسور داني نعّوس، ورئيس قسم جراحة القلب والرئة في مستشفى الجعيتاوي الدكتور إيلي بيطار، وحشد كبير من المحازبين والمناصرين.
بعد النشيدين الوطني واللبناني، ألقى رئيس مركز القاع فادي نصرالله كلمة شدّد فيها على أن الانتصار الأخير في الانتخابات البلدية كان رسالة وفاء من أبناء البلدة لتاريخهم وشهدائهم أكثر منه مجرد أرقام، مُوجِّهاً تحية كبيرة إلى الدكتور سمير جعجع على نضاله لأجل لبنان، كما خصّ عضو البلدية السابق السيد ليان نادر بلفتة شكر على التزامه وتنازله في الاستحقاق البلدي، مقدّماً مصلحة القوات اللبنانية والمجتمع على مصلحته الخاصة.
بدوره، ألقى رئيس بلدية القاع المحامي بشير مطر كلمة عبّر فيها عن افتخاره بانتمائه إلى القوات اللبنانية، مؤكداً في الوقت نفسه انفتاحه وتعاونه مع الجميع من موقع القوة، وقال: «المنتصر الحقيقي هو من يمد يده لكل صامد في أرضه وغير متخلٍ عن حقوقه وهويته مهما كانت خلفيته السياسية».
ثم نقل النائب الدكتور أنطوان حبشي تحيات رئيس حزب القوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع إلى أهالي القاع، مؤكداً أن «القائد الحقيقي هو من يترجم صوت الناس ويصون حقوقهم»، ومشدداً على أنّ وجود الأهالي والتزامهم هو سر نجاح القيادة وصون الهوية في منطقة تُعدّ من الأصعب في لبنان.
وفي كلمته خلال العشاء السنوي، تطرّق حبشي إلى ذكرى انتخاب الرئيس الشهيد بشير الجميّل رئيساً للجمهورية، معتبراً أن انتخابه لم يكن ليتم لولا تضحيات الشهداء الذين مهّدوا الطريق لقائد المقاومة اللبنانية آنذاك، مضيفاً: «بفضل دماء شهداء القاع وكل شهداء لبنان، تكرّس مشروع الدولة والسيادة رغم كل الصعوبات والتقلبات».
كما استعاد محطات من الحرب اللبنانية وما رافقها من تساؤلات مصيرية، مؤكداً أن «الالتزام والصبر مكّنا اللبنانيين من إخراج النظام السوري من لبنان»، لافتاً إلى أن «الصبر هو صفة الملوك، والالتزام سمة من يرى أهدافه بوضوح بعيداً عن أي تيار معاكس».
وتابع: «أعرف القاع وأهلها منذ كنت في الرابعة عشرة، يوم جمعتنا القضية اللبنانية. شباب القاع والبقاع الشمالي دافعوا ليس فقط عن حدود بلدتهم، بل عن حدود الوطن كله. ولولا نضالهم لما كان للبنان حكومات قادرة على اتخاذ قرار ببسط سيادة الدولة على كامل أراضيها».
وفي الشأن البلدي، هنّأ حبشي المجلس البلدي والمخاتير المنتخبين، قائلاً: «التهنئة ليست فقط للفوز الانتخابي، بل لما لمسته منكم من روح جامعة. فالعمل العام ليس شأناً خاصاً أو عائلياً، بل هو التزام تجاه كل الناس. وما سمعته في القاع يبشّر بالخير، فحيث يكون الصراع وجودياً يجب أن نتخطى الحسابات الضيّقة، لأننا جميعاً في المركب نفسه، وهذا المركب لن يغرق بل سيسير قدماً».
وحذّر من الغرق في تفاصيل «زواريب الدولة التي ليست دولة»، مؤكداً أن «الإصلاح الحقيقي يبدأ من وجود دولة قادرة على المحاسبة، تبسط سيادتها على كل أرضها، وتؤمّن الطمأنينة لجميع مواطنيها». وأضاف: «لا يجوز أن يبقى أهل بعلبك – الهرمل قلقين بسبب قوة خارج الدولة تفرض أمراً واقعاً. ولا يجب أن يعيش أي مواطن على الحدود الشمالية أو الشرقية أو الجنوبية في خوف دائم، لأن البديل هو شريعة الغاب. الحل الوحيد يكمن في دولة تمتلك أجهزة أمنية وجيشاً يأتمر بالقرار السياسي الشرعي».
وختم بالتشديد على وحدة المصير، قائلاً: «من أقصى ضيعة إلى أقصى ضيعة، وجودنا واحد ومصيرنا واحد. وما قاله كبار السن في دير الأحمر يوم الهجوم على البلدة يذكّرنا أن الناس تكاتفوا من الشرق والغرب لحمايتها. واليوم كما الأمس، تبقى وحدتنا صمام الأمان».
وبعد مباركة الآباء الأجلاء للطعام، سهر الجميع على وقع أغاني القوات اللبنانية والأجواء الجميلة التي أحياها المطرب مازن مطر.