
كشفت معلومات حصل عليها موقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني عن صدمة كبيرة تلقاها أحد رؤساء التيارات السياسية خلال زياراته الأخيرة إلى المناطق التي كان يعتبرها معقلًا لقاعدته الشعبية، هذه الزيارات، التي كانت تهدف على ما يبدو إلى تفقد وضع أنصاره وإعادة لم شملهم، أظهرت حقيقة صادمة، الحشود هزيلة مقارنة بما كانت عليه في الماضي، والوضع العام قد اختلف بشكل كبير.
هذا التراجع في الشعبية ليس مجرد صدفة، بل هو نتيجة مباشرة لعوامل متعددة يشدد عليها محازبون سابقون، السبب الأبرز هو أن ولاء الكثيرين لأحد التيارات كان مبنيًا على المصالح الشخصية والنفوذ المالي، وليس على قناعات فكرية أو سياسية. فطوال الفترة التي كان فيها هذا التيار يتمتع بنفوذ واسع، انضم إليه الكثيرون من أجل تأمين مصالحهم، والحصول على وظائف، والاستفادة من العلاقات المتشعبة، أما اليوم، ومع اضمحلال النفوذ وتقلص الحصص، تخلى معظم هؤلاء عن هذا التيار.
المعلومات تشير إلى أن هؤلاء المناصرين السابقين باتوا اليوم “مشرذمين” ويبحثون عن ملجأ سياسي جديد، فقد بدأوا يطرقون أبواب أحزاب أخرى وشخصيات نيابية مختلفة، محاولين تأمين مصالحهم من جديد، هذا السلوك يكشف عن طبيعة العلاقة الهشة بين القيادة والقاعدة الشعبية، والتي كانت تقوم على المنفعة المتبادلة أكثر من الولاء الحقيقي.
تؤكد المصادر أن الصدمة كانت عميقة لدرجة أن رئيس التيار عاتب المسؤولين في المناطق التي زارها واتهمهم بالتقصير في حشد الأنصار، وقد ذكرهم بأنه هو من أتى بهم للمنطقة، وأنه قام بتأمين المستحقات المالية اللازمة من أجل “استعادة الأرضية” المفقودة، هذا الاعتراف يعزز فكرة أن هذا التيار حاول تعويض تراجعه الشعبي بالاعتماد على التمويل المالي لشراء الولاءات.
لكن، يبدو أن هذه الاستراتيجية فشلت بشكل ذريع، فالأموال لم تكن قادرة على استقطاب محازبين جدد، بل فشلت حتى في الحفاظ على ما تبقى من المناصرين القدامى. هذا الفشل يطرح تساؤلات جدية حول فعالية نموذج العمل السياسي الذي يعتمد على المصالح والنفوذ بدلاً من بناء قاعدة شعبية متينة قائمة على الأفكار والمبادئ.
في النهاية، يظل هذا التراجع الشعبي مؤشرًا على أن اللبنانيين، حتى أولئك الذين انضموا إلى الأحزاب من أجل المصالح، قد بدأوا يبحثون عن حلول جديدة في ظل الأزمات المتتالية التي تشهدها البلاد.