تتجه الأنظار داخل أكاديمية برشلونة الشهيرة “لاماسيا” نحو اسم جديد بدأ يلفت الأنظار بقوة، هو الموهبة الغامبية الصاعدة إبريما تونكارا، الذي يرى فيه بعض المدربين الامتداد الطبيعي لجيل المواهب الكبرى التي خرجت من الأكاديمية، وآخرها النجم الصاعد لامين يامال. ووفقاً لصحيفة “سبورت” الإسبانية، تحدث المدرب السابق في الأكاديمية ألبرت بويج عن انطباعه الأول عند رؤية اللاعب قائلاً:”بعد عشر دقائق فقط من مشاهدة إبريما، اتصلت بمارك سيرا وأوريلي ألتيميرا وقلت لهما: هذا جنون، يجب التوقيع معه فوراً.”
اكتشف أحد كشافي برشلونة اللاعب عندما كان يلعب مع سيردانيولا، لينتقل بعدها بسرعة إلى لاماسيا موسم 2018-2019 ضمن فريق الكرة السباعية. رحلة اللاعب لم تكن سهلة، إذ نشأ في ظروف اقتصادية صعبة، لكن تأقلمه السريع مع أسلوب “البلوغرانا” جعله يحقق قفزة نوعية في مسيرته.
خلال السنوات الأولى، أظهر إبريما قدرات لافتة في المراوغة السريعة، حماية الكرة بجسده، الدوران بخفة، وتسجيل الأهداف، ليصبح أحد أبرز المواهب في فئته العمرية. غير أن إصابة قوية في الكاحل موسم 2023-2024 أوقفت انطلاقته، قبل أن يعود بقوة الموسم الماضي، حيث سجل هدفين في 20 دقيقة أمام فيلاسار، وتألق أيضاً أمام ميركانتي، مؤكداً أن الإصابة لم تحد من موهبته.
على الرغم من أنه لم يتجاوز 15 عاماً بعد، إلا أن تونكارا بدا متفوقاً بدنياً وفنياً على أقرانه. هذا الأمر أثار نقاشاً داخل النادي حول كيفية التعامل مع موهبة استثنائية بهذا العمر. وأوضح ألبرت بويج أن أبرز التحديات أمامه تتمثل في التسديد والدقة أمام المرمى، خصوصاً أن تسجيل الأهداف يصبح أصعب كلما تقدم اللاعب في الفئات العمرية وواجه حراساً أكثر خبرة.
إدارة برشلونة قررت إشراكه في مباريات أمام خصوم أكبر سناً وأكثر قوة، بهدف تسريع تطوره. وقد أنهى الموسم بخوض دقائق مع فريق الشباب ب بقيادة المدرب درو، كما كان المفاجأة الأبرز في فترة إعداد الفريق الأول هذا الصيف، وهو ما اعتبره كثيرون مؤشراً على ثقة النادي الكبيرة في إمكانياته.
مع ذلك، لم يكن الموسم مثالياً بالكامل، إذ شهد تراجعاً في أدائه بنهايته بسبب دخوله في فريق متماسك بأدوار محددة، ما أجبره على شغل مراكز لم تناسبه تماماً. فرغم أنه يفضّل اللعب كـ صانع ألعاب، إلا أن ازدحام هذا المركز بالمواهب في لاماسيا فرض عليه المنافسة في مراكز أخرى مثل الجناح، الوسط الأيمن، وحتى المهاجم الوهمي، وهي تجارب لم تمنحه نفس البريق.
يرى مسؤولو برشلونة أن اللاعب بحاجة إلى مزيد من النضج التكتيكي والخبرة قبل منحه دوراً أكبر. ومن المرجح أن يبدأ الموسم الجديد مع “الشباب ب”، على أن تتم ترقيته تدريجياً إذا واصل تطوره بالشكل المتوقع.
بين طموحه الكبير ورغبة برشلونة في صقل موهبته، يترقب الجميع ما إذا كان إبريما تونكارا سيكون النجم القادم الذي يسير على خطى لامين يامال ليحمل راية لاماسيا في السنوات المقبلة.
