Site icon Lebanese Forces Official Website

زراعة رئة خنزير معدلة في جسد إنسان

رئة خنزير

في خطوة وُصفت بالثورية في مجال الطب وزراعة الأعضاء، أعلن علماء من جامعة غوانغتشو الطبية في الصين عن نجاحهم في زراعة رئة خنزير معدلة وراثياً في جسد إنسان متوفى دماغياً، لتكون هذه أول حالة موثوقة من نوعها على مستوى العالم.وأوضح الفريق البحثي أن الرئة المزروعة أظهرت كفاءة ملحوظة، إذ تمكنت من الحفاظ على وظائفها الحيوية لمدة تسعة أيام كاملة – أي ما يعادل 216 ساعة – دون أن يرفضها الجهاز المناعي للجسم. ويعتبر هذا الإنجاز تطوراً غير مسبوق، خاصة أن الرئة البشرية تُعد من أكثر الأعضاء حساسية وهشاشة نظراً لتعرضها المستمر للهواء الخارجي وما يحمله من ملوثات وسموم.

بحسب ما نشرته صحيفة “ديلي ميل” البريطانية، فإن محاولات سابقة أجريت في مجالات زراعة الأعضاء الحيوانية للبشر، وشملت القلب والكلى، إلا أنها لم تحقق نجاحاً مماثلاً في حالة الرئة. ويرجع السبب في ذلك إلى التعقيدات الكبيرة التي تحيط بالرئة، من حيث تدفق الدم وتعرضها المباشر للمؤثرات الخارجية.

كشف العلماء أن الإنجاز تحقق بعد إجراء تعديلات جينية دقيقة على الخنزير المانح، بهدف تقليل احتمالية الرفض المناعي وتحسين توافق العضو مع جسم الإنسان. وتمت زراعة الرئة اليسرى في جسد المريض المتوفى دماغياً، مع إبقاء أجهزة الإنعاش في عمل جزئي لدعم القلب والرئة الأصلية.

نشرت تفاصيل هذه التجربة في مجلة Nature Medicine العلمية المرموقة، حيث اعتبر الخبراء أن هذه الخطوة قد تمهد الطريق نحو حلول عملية لأزمة النقص العالمي الحاد في الأعضاء البشرية، إذ يموت آلاف المرضى سنوياً في انتظار متبرعين بالأعضاء.

على الرغم النجاح الكبير، شدد الباحثون على أن الطريق ما زال طويلاً قبل الانتقال إلى التجارب السريرية على مرضى أحياء، محذرين من وجود تحديات طبية معقدة يجب التعامل معها، أبرزها ضمان تدفق دموي مستقر للرئة المزروعة، واحتمال تعرضها على المدى الطويل لهجمات مناعية قد تعيق عملها.

يرى خبراء الطب أن هذا الإنجاز يمثل بارقة أمل جديدة في عالم زراعة الأعضاء، لكنه في الوقت نفسه يفتح الباب أمام نقاشات أخلاقية وعلمية واسعة حول مستقبل استخدام الأعضاء الحيوانية المعدلة وراثياً في إنقاذ حياة البشر.​

Exit mobile version