
شهدت مدينة رام الله صباح اليوم الثلاثاء تصعيداً ميدانياً خطيراً، بعدما نفذت قوات الجيش الإسرائيلي عملية عسكرية واسعة النطاق وُصفت بأنها “حاسمة وغير اعتيادية” وفق ما ذكرته هيئة البث الإسرائيلية، قبل أن تنسحب لاحقاً من وسط المدينة بعد ساعات من الاقتحام الذي استهدف عدداً من البنوك وشركات الصرافة. وبحسب مراسل قناة الحدث، فإن القوات الإسرائيلية انسحبت من رام الله بعد إغلاق المصارف والمؤسسات المالية التي داهمتها، وفي مقدمتها شركة العجولي للصرافة الواقعة في قلب المدينة. وقد رافق العملية انتشار مكثف لآليات عسكرية إسرائيلية مدعومة بجنود وقناصة تمركزوا على أسطح البنايات، إضافة إلى فرض طوق أمني شامل على المنطقة.
أفادت مصادر محلية بأن الجيش الإسرائيلي اقتحم منطقة دوار المنارة وسط رام الله، حيث داهم محال للصرافة والمجوهرات، وأطلق الرصاص الحي وقنابل الصوت والغاز المسيل للدموع تجاه المواطنين، ما أدى إلى اندلاع مواجهات عنيفة بين الشبان الفلسطينيين والقوات المقتحمة.
ذكر الهلال الأحمر الفلسطيني أن طواقمه مُنعت من الوصول إلى بعض مواقع المواجهات، مشيراً إلى تسجيل 58 إصابة في صفوف الفلسطينيين، بينهم طفل يبلغ من العمر 12 عاماً. وتوزعت الإصابات بين رصاص مطاطي واختناق بالغاز السام، بالإضافة إلى إصابة ثلاثة مواطنين بالرصاص الحي قرب سوق الخضار وسط المدينة.
كما تعرّضت مركبة لعدد من الصحافيين لإطلاق رصاص مطاطي من قبل قوات الاحتلال، ما تسبب بأضرار مادية، فيما أقدمت القوات الإسرائيلية على قمع المشاركين في فعالية اليوم الوطني لاسترداد جثامين الشهداء المحتجزة لدى سلطات الاحتلال في مركز “بلدنا” بمدينة البيرة.
خلال ساعات الاقتحام، شهدت المدينة حالة شلل شبه كامل مع إغلاق البنوك والمحال التجارية نتيجة حالة الطوارئ التي فرضتها القوات الإسرائيلية. ورغم الانسحاب لاحقاً، تركت العملية أجواء توتر كبيرة في رام الله، وسط حالة من الغضب الشعبي والإدانات المحلية، فيما لم تعلن إسرائيل حتى الآن الهدف المباشر من هذه العملية.
يُعد هذا التطور من أكثر الاقتحامات الإسرائيلية اتساعاً في مدينة رام الله خلال الأشهر الأخيرة، ما يعكس تصعيداً جديداً في الضفة الغربية، ويزيد من تعقيد المشهد الأمني والسياسي في الأراضي الفلسطينية.