Site icon Lebanese Forces Official Website

خاص ـ قاسم يُكّذب نصرالله والمرشد

قاسم

أثارت التصريحات الأخيرة للشيخ نعيم قاسم، جدلاً واسعاً في الأوساط السياسية والإعلامية اللبنانية، قاسم قال يوم أمس إن “المقاومة لا تستطيع منع العدوان”، وهو كلام يُعدّ بمثابة تحوّل جذري في الخطاب الرسمي للحزب، ويناقض بشكل مباشر كل ما قيل على مدى عقود من شعارات قوية ومفاهيم راسخة، هذه الجملة القصيرة لم تنسف فقط “توازنات الرعب” و”معادلات الردع” التي طالما تغنى بها قادة الحزب، بل كشفت أيضاً عن إرباك داخلي وعجز متزايد في مواجهة التحديات الراهنة.

لطالما بنى الحزب روايته حول قدرته على الردع وإجبار العدو على التراجع، خطابات قادة سابقين، مثل السيد نصر الله، كانت تفيض بوعود مثل “إغراق إسرائيل في البحر” أو “احتلال الجليل”، بل وتحدثوا عن “الزر” الذي سيمحي إسرائيل من الوجود. لكن تصريح قاسم الأخير لم ينسف هذه الوعود فحسب، بل أظهر أن تلك الشعارات كانت تهدف أساساً إلى رفع المعنويات وتشكيل صورة قوة زائفة أمام الجمهور، وليس لتعكس واقعاً عملياً. هذا الاعتراف غير المباشر بحدود القوة يطرح تساؤلات جدية حول مستقبل دور الحزب في معادلة الدفاع عن لبنان.

كلام قاسم لم يمر مرور الكرام، فقد اعتبرته مصادر نيابية بمثابة “فضيحة” و “كشف لزيف الشعارات الفارغة”، هذا الإقرار بالعجز، وإن جاء في سياق يهدف إلى تبرير موقف معين، يعكس حالة من الإرباك لدى قيادة الحزب، وبالرغم من محاولة قاسم تبرير موقف الحزب بالقول إن “لولا المقاومة لتقدمت إسرائيل أكثر من تلك التلال الخمس”، فإن هذا التبرير يثير السخرية أكثر من الإقناع، فإذا كانت المقاومة تملك بالفعل القدرة على الردع، فلماذا لم تمنع إسرائيل من التقدم والبقاء في تلك التلال حتى يومنا هذا؟

أما عن قضية سلاح الحزب، فالمصادر النيابية تؤكد عبر موقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني أن “السلاح سيتم تسليمه سواء شاء قاسم وحزبه أم أبى، لان هناك إصراراً سياسياً على عودة السيادة للدولة اللبنانية، وتعتبر أن تسليم السلاح هو الخطوة الأساسية لإنهاء حالة الفوضى والازدواجية في السلطة، فحين يتحدث قاسم عن السيادة ويُعطي دروساً للحكومة اللبنانية، يُطالب منتقدوه بأن يلتزم هو أولاً بمفهوم السيادة اللبنانية عبر تسليم سلاحه.

تشير المصادر إلى أن الحزب يقوم بتقديم تنازلات “بالتقسيط” لتفادي الصدام المباشر مع مطالبه الشعبية والدولية، هذه التنازلات التدريجية تأتي في محاولة للحفاظ على ماء الوجه أمام جمهوره الذي اعتاد على خطاب القوة والانتصارات المطلقة. إنها محاولة للتكيّف مع الواقع السياسي المتغير دون إظهار ضعف واضح أمام أنصاره، مما يُؤكد أن قضية السلاح لم تعد مجرد شعار، بل أصبحت حتمية سياسية تفرضها الظروف الداخلية والخارجية.

Exit mobile version