Site icon Lebanese Forces Official Website

خاص ـ معادلة الشارع مقابل شارع أفشلت تحرك “الحزب”

لبنان

تتجه الأنظار في لبنان إلى ما بعد قرار “الثنائي الشيعي” بإلغاء التحركات الاحتجاجية التي كان من المقرر تنظيمها رفضًا لقرار الحكومة بحصر السلاح. هذا الإلغاء، الذي جاء على ما يبدو نتيجة لجهود رئيس مجلس النواب نبيه بري، يكشف عن أبعاد متعددة للأزمة الراهنة، ويطرح تساؤلات جدية حول مستقبل “الحزب” في المشهد السياسي اللبناني.

تشير المعطيات المتوافرة لموقع القوات اللبنانية الإلكتروني، إلى أن أهم ما تكشفه هذه التطورات هو قلق من عدم وجود تجاوب كافٍ من قبل قاعدة “الحزب” الشعبية، فوفقًا لمعلومات، يخشى الحزب من أن قلة المشاركة في الاحتجاجات ستكون بمثابة رسالة واضحة على نفاد صبر البيئة الشيعية التي تعاني من تدمير واسع لمنازلها من دون وجود بوادر حقيقية لإعادة الإعمار. هذا التذمر الشعبي لم يعد خافيًا، وهو يمثل ضغطًا كبيرًا على قيادة الحزب التي لطالما اعتمدت على الدعم الجماهيري المطلق لتبرير مواقفها.

وفقاً للمعلومات، فإن إلغاء التحرك يمثل أيضًا إدراكًا من قبل “الثنائي الشيعي” بأن الشارع سيُقابله شارع آخر، هذا الإدراك يأتي في ظل وجود إجماع واسع لدى غالبية الطوائف اللبنانية على ضرورة حصر السلاح في يد الدولة ودعم قرار الحكومة. هذا الإجماع لا يقتصر على جهات سياسية معينة، بل يضم أحزابًا وفاعليات ونخبًا تمثل أكثرية ساحقة من اللبنانيين. هذه الكتلة الواسعة من الرافضين للسلاح غير الشرعي تمثل ثقلاً سياسيًا وشعبيًا هائلاً، مما يجعل أي مواجهة محتملة في الشارع أمرًا محفوفًا بالمخاطر بالنسبة للحزب.

يُظهر قرار إلغاء الاحتجاجات أن “الحزب” يدرك خطورة المضي قدمًا في التحركات الاحتجاجية، فمواجهة الشارع اللبناني الموحد ضد السلاح غير الشرعي قد تضع الحزب وطائفته في موقف عزلة سياسية وطائفية، هذا السيناريو قد يظهر الطائفة الشيعية وكأنها تقف بمفردها ضد إرادة اللبنانيين.

قرار إلغاء الاحتجاجات هو مؤشر واضح على أن معادلات القوة التقليدية في لبنان بدأت تتغير، لم يعد بإمكان الحزب الاعتماد على شعاراته السياسية من دون الأخذ في الاعتبار تذمر قاعدته الشعبية وتزايد الإجماع الوطني ضد سلاحه. هذا التراجع يُعتبر خطوة أولى نحو إعادة التفكير في استراتيجيات الحزب المستقبلية، وقد يكون بداية لمرحلة جديدة من الحوار السياسي في لبنان، محورها الأساسي هو سيادة الدولة اللبنانية وحصر السلاح بيدها.

Exit mobile version