.jpg)
زيارة الموفد الأميركي توم براك بصحبة نائبة الموفد الأميركي للشرق الأوسط مورغان أورتاغوس، العائدة “مظفَّرة” إلى الملف اللبناني بطلب رئاسي أميركي من دونالد ترامب، فضلاً عن الوفد الأميركي المرافق، إلى بيروت هذه المرة، لا تشبه الزيارات السابقة، ولا شك أنها ستزيد في إحباط “الحزب” إحباطاً. ثمة تطور حصل على مسار المساعي الأميركية المساعِدة للبنان، يدركه “الحزب” مهما بذل من جهود للتعامي عنه.
حاول “الحزب” استباق زيارة براك وأورتاغوس بتصعيد خطابه ورفع مستوى التهويل والتهديد، إن أصرَّت الدولة ومضت في سحب سلاحه، لكن “صراخ” الإطلالات التلفزيونية الليلية للشيخ نعيم قاسم لا يوقف بطبيعة الحال بزوغ فجر اليوم التالي، فـ”هيهات” أن يحجب صراخ الليل نور الشمس الطالعة حتماً.
مواقف براك وأورتاغوس وسائر أعضاء الوفد الأميركي المرافق بالأمس، تقوّض كل الجهود التي يبذلها “الحزب” لمحاولة ردِّ قدره المحتوم بالتخلي عن السلاح، وأهميتها أنها لا تأتي من فوق أو من خارج، بل تأتي في سياق دعم المطالب اللبنانية ومساعي الدولة اللبنانية لاستعادة قرارها وسيادتها بالدرجة الأولى. هي مواقف داعمة للدولة اللبنانية وليست مواقف مؤسِّسة أو منطلقة من مطالب أو إملاءات خارجية. بالتالي، المسار واضح، ويتضح شيئاً فشيئاً بأن لا عودة إلى الوراء في ما خصَّ نهاية السلاح غير الشرعي في لبنان واستعادة الدولة لسيادتها الكاملة، ولو تدريجياً، لكن بخطى ثابتة نحو الهدف المنشود.
الكاتب والمحلل السياسي، أسعد بشارة، يرى أنه “بات من الواضح، أن المهمة المكوكية للدبلوماسية الأميركية، في محاولة الوصول إلى تسوية دائمة تسحب السلاح غير الشرعي لمصلحة الدولة اللبنانية، وتسحب الاحتلال الإسرائيلي في آن معاً، هذه المحاولة تسير قدماً وبطريقها الصحيح إلى تحقيق الهدف”.
ثمة صعوبات تواجه هذه المهمة لا يغفل عنها بشارة، إذ يشير، في حديث إلى موقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، إلى أن “الصعوبة الأولى، وربما الوحيدة، تتمثل في رفض “الحزب” سحب سلاحه إلى الدولة، لأن “الحزب” أول أولوياته بقاء السلاح، فبقاء السلاح بالنسبة له هو بقاء المشروع”.
يضيف بشارة: “الحزب لا يعير أي اهتمام لانسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانية التي لا تزال تحتلها، ولا لإعادة الإعمار، ولا لاستقرار الوضع في لبنان. أولوية “الحزب” هي بقاء السلاح، ولو كلَّف ذلك بقاء الاحتلال وعدم حصول الإعمار، وبقاء لبنان في هذا المأزق واستفحال كل هذه الملفات الكبيرة التي نتجت عن الحرب المدمّرة التي تسبَّب هو بالذات بها بفعل حرب الإسناد”.
لكن بشارة يلفت، إلى أن “الورقة اللبنانية واضحة جداً، هناك تزامن بين الانسحاب الإسرائيلي وسحب السلاح غير الشرعي، وهناك مواكبة دولية وعربية للبنان قائمة، وسوف يتم تفعيلها تدريجياً من خلال عقد مؤتمر دولي لإعادة الإعمار ومساعدة لبنان اقتصادياً”.
ويؤكد بشارة، أن “هذه الورقة كلٌّ لا يتجزّأ، وبالتالي مبدأ التزامن فيها أساسي، معتبراً أن “ما صدر من إسرائيل بالأمس، قبل قدوم براك وأورتاغوس إلى بيروت، يؤكد على مبدأ التزامن الذي هو أحد الضمانات الأساسية لتنفيذ الورقة كاملة”.
بالتالي، يتابع بشارة: “إثارة الغبار من قبل “الحزب”، هدفه محاولة تعطيل المهمة الأميركية وإجبار الحكومة اللبنانية على الغرق في التناقضات والفوضى، لكن هذه الأجندة “الحزباللهية” لا تمتلك الأدوات الكاملة لوقف هذا “المومنتوم”، مؤكداً أن “الحزب يقاتل قتالاً تراجعياً، فهو معزول في الداخل، مقطوع الإمدادات من إيران، وهو يكابر حتى النفس الأخير”.
بشارة يشير، إلى أن “لا أحد يمكنه أن يتوقع منذ الآن سرعة هذا المسار أو بطئه، لكن بالتأكيد هناك مسار انطلق وسلك، وهذا المسار سيأخذ طريقه إلى استرداد لبنان لسيادة الدولة على أرضها، ونشر الجيش على الحدود، وتطبيق القرارات الدولية، وترسيم الحدود البرية والبحرية مع سوريا والذي هو جزء لا يتجزّأ من الورقة اللبنانية”.
إذاً، “ملامح زيارة براك وأورتاغوس والوفد الأميركي إلى بيروت، الآن، تُنبئ بأن هناك تقدماً كبيراً قد حصل. هذا التقدم يحاول “الحزب” عرقلته بكل السبل، لكن ما كُتب قد كُتب”، يختم بشارة.
