.jpg)
لم تكن مناسبة عشاء هيئة “التيار الوطني الحر” لمنطقة الزهراني المرّة الأولى ولن تكون الأخيرة، التي يطلّ فيها رئيس “التيار الوطني الحر” جبران باسيل أو قبله مؤسسه العماد ميشال عون، مصوّبًا غير صائبٍ، مسقطًا ساقطًا على خصومه ومنافسيه، ما سبق أن ارتكبه من أخطاء وخطايا أماتت مجتمعًا بكامله وحرفت مبادئ سامية مطلقة عن أهدافها، غبّ طلب المنصب والمرحلة والمصلحة، وأحيانًا كثيرة غبّ طلب وأمر الإقليم الجار والبعيد وتابعيه، وأحيانًا غبّ طلب الدول الغربية الأطلسية.
يصدق قول السيد المسيح في الكتاب المقدّس في إنجيل متى 5:7 “يَا مُرَائِي، أَخْرِجْ أَوَّلًا الْخَشَبَةَ مِنْ عَيْنِكَ، وَحِينَئِذٍ تُبْصِرُ جَيِّدًا أَنْ تُخْرِجَ الْقَذَى مِنْ عَيْنِ أَخِيكَ”، حين نسمع رئيس “التيار الوطني الحر” متوجهًا الى رئيسي الجمهورية والحكومة والوزراء وقيادة الجيش والمعنيين في الأمن والسياسة والسيادة بالقول: “الكارثة أن تأخذوا قرارًا وتنفذوه بطريقة تؤدي الى وقوع حرب”.
فـ”القذى” التي أشار اليها رئيس التيار وهي تحذير التواقين لحصرية السلاح بيد الدولة من مغبّة نزع سلاح آخر ميليشيا كان مفترض نزعه منذ العام 1989 وهو المطلب الذي يجمع عليه أكثرية اللبنانيين، قد أعمته عن رؤية “الخشبة” في عين مؤسس التيار ميشال عون، أو ما أجمع عليه اللبنانيون عامة والمسيحيون خاصة، بتسميتها الخطيئة المميتة لمجتمعهم والتي أدت الى إضعافهم وإقصائهم، وهي في شنّه “الغاءً للقوات اللبنانية” بوجود عشرات الميليشيات الأخرى وثلاث احتلالات مع ترساناتها، وأكثر من ذلك، فقد تعاون “جيشه” المتمرد على الشرعية والمنتحل صفتها يومها مع الاحتلال السوري وميليشياتها واسلحتها وتموينها وتمويلها للقضاء على القوات تحت شعار أطلقه عشية “الحرب” الثانية في 30 كانون الثاني من العام 1990: “لا بندقية تعلو فوق بندقية الجيش اللبناني” وشعار آخر اطلقه في “حربه الأولى” في محاولة الغائه في 14 شباط من العام 1989، “الدولة في مواجهة الدويلة”، مستعينًا لاحقًا بدويلات الاحتلال وسلاحها… يومها لم يرهب الجنرال عون خطر الحرب ولا “الفتنة المسيحية ـ المسيحية” أو الخوف من نتائجها ولم تردعه تحذيرات ولا حتى “حرم كنسي”.
أما وقد وضعت الحرب أوزارها منذ العام 1990، فلم يجد الجنرال ميشال عون منذ توقيعه اتفاق مار مخايل في العام 2006 حرجًا من الإقرار بأن علاقة تيار “لبنان القوي”، بميليشيا الجمهورية الإسلامية في إيران فرع لبنان، “تكامل وجود”، ولم يخالجه أي خجل أو وجل عندما طالب تلك الميليشيا الوحيدة المتبقية بشن “حرب اجتياح” لـ”المناطق المسيحية” بسلاحها، لفرضه رئيسًا للجمهورية على ما أكدت صحيفة “السفير” في 17 تموز من العام 2010 وعاد الجنرال عون نفسه وأكد عليه في 20 تموز من العام نفسه بقوله: “لا انفيه مطلقًا”، ولم ينزعج الرئيس عون طبعًا ولا رئيس “التيار الوطني الحر” جبران باسيل من قول نائب “الحزب” نواف الموسوي في 13 شباط من العام 2019، أن الرئيس القوي قد جاء ببندقية “المقاومة” التي يصطلح عليها اليوم بـ”آخر الميليشيات المسلحة”.
انطلاقًا من كلام السيد المسيح عن المنقلبين المتقلبين وتطبيقًا له، يتذكّر الكثيرون كيف رفع الجنرال كتيّب “نحن والقضية” كما يتذكر هؤلاء قول ميشال عون في 8 كانون الأول من العام 1989، “ان القيمين على قيادة القوات اللبنانية لم يغيّروا أهدافهم كما يعتقد البعض وأن شهداء القوات اللبنانية الذين سقطوا في ساحة الشرف دفاعًا عن سيادة واستقلال لبنان ووحدة الصف في الحرية وفي كرامة الوطن، لا يعدون ولا يُحصَون”، مع قراءة انقلاب باسيل غير المبدئي على “المقاومة” و”المتكامل وجوديًا” مع سلاحها، والذي أوصل مؤسس التيار الى رئاسة الجمهورية بقوله على طريقة مرواغة “ضربة على الحافر ضربة على المسمار”: “على الحزب وكل من يحمل السلاح أن يدرك أن الظروف تغيرت والدفاع عن لبنان له متطلبات أخرى”، لينطبق قول الشاعر معروف الرّصافي على تيار عون ـ باسيل: “لا يخدَعنْك هِتاف القوم بالوطن… فالقوم في السر غير القوم في العَلَن”.
.jpg)