يستعد الرئيس الأميركي دونالد ترامب، اليوم الأربعاء، لعقد اجتماع واسع في البيت الأبيض لمناقشة مستقبل قطاع غزة في مرحلة ما بعد الحرب، وذلك في خطوة اعتبرها مراقبون مؤشراً على نية واشنطن صياغة مقاربة شاملة للأزمة المستمرة منذ ما يقرب من عامين. وأعلن المبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف، في تصريح لشبكة “فوكس نيوز”، أن الاجتماع سيكون برئاسة الرئيس ترامب نفسه، وسيتم خلاله البحث في “خطة شاملة للغاية لليوم التالي لانتهاء الحرب في غزة”.
رفض ويتكوف الكشف عن تفاصيل إضافية حول طبيعة الخطة أو بنودها، مكتفياً بالتأكيد على أن ما سيُطرح “سيُظهر مدى قوتها ومدى حسن نواياها”، في إشارة إلى مسعى الإدارة الأميركية لتقديم رؤية واضحة لما بعد العمليات العسكرية. ويأتي هذا الاجتماع فيما يتواصل الجدل الدولي حول سبل إنهاء الحرب وإطلاق مسار لإعادة إعمار القطاع الفلسطيني المنهك، حيث يرزح سكانه البالغ عددهم أكثر من مليوني نسمة تحت حصار خانق وأزمة إنسانية غير مسبوقة.
اللافت أنّ هذا الاجتماع يعقد بعد أشهر من التصريحات المثيرة التي أدلى بها الرئيس ترامب في وقت سابق من العام، عندما اقترح أن تتولى الولايات المتحدة السيطرة على غزة بشكل مباشر، وأن يتم إجلاء سكانها وتحويلها إلى منتجع سياحي عالمي أشبه بـ”ريفييرا الشرق الأوسط”. ورغم أنّ رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو أشاد بالفكرة حينها، إلا أنها جوبهت بانتقادات حادة من العديد من العواصم الأوروبية والعربية التي رأت فيها انتهاكاً صارخاً لحقوق الفلسطينيين.
من الناحية الميدانية، لا تزال الحرب التي اندلعت في السابع من تشرين الأول 2023 مشتعلة، بعد الهجوم الكبير الذي شنّته حركة حماس على إسرائيل وأدى إلى مقتل 1219 شخصاً معظمهم من المدنيين، وفق بيانات إسرائيلية. ورداً على ذلك، شنت إسرائيل حملة عسكرية واسعة ضد غزة أسفرت حتى اليوم عن سقوط 62,819 قتيلاً، غالبيتهم من المدنيين، بحسب أرقام وزارة الصحة في القطاع.
هذا الدمار الهائل انعكس على حياة السكان، حيث أعلنت الأمم المتحدة رسمياً في 22 آب حالة المجاعة في غزة، مشيرة إلى أنّ نحو 500 ألف شخص يعانون من مستويات “كارثية” من الجوع، وهو ما رد عليه نتانياهو بوصف التقرير الأممي بـ”الكذب الصريح”. وبينما يترقب العالم مخرجات اجتماع البيت الأبيض، يبقى مستقبل غزة معلّقاً بين مقترحات أميركية مثيرة للجدل وضغوط دولية متزايدة لإنهاء الحرب وبدء مرحلة إعادة البناء.
