في عالم الصحة والتغذية الذي يشهد يوميًا ظهور صرعات جديدة، برز مؤخرًا مشروب غير تقليدي يُعرف باسم “كوكتيل الكورتيزول”، ليصبح حديث مواقع التواصل الاجتماعي ومحل جدل بين الخبراء والمهتمين بالصحة. هذا المشروب، الذي يتكون عادةً من عصير البرتقال، ماء جوز الهند، والملح، يُروَّج له باعتباره وسيلة لخفض مستويات هرمون الكورتيزول في الجسم، وبالتالي المساهمة في تقليل التوتر وتحسين مستويات الطاقة، وفق ما أوردت صحيفة إندبندنت.
ما هو الكورتيزول؟
إنه ليس عدوًا للجسم كما يعتقد البعض، بل هو هرمون أساسي تنتجه الغدد الكظرية، إلى جانب هرمونات أخرى مثل الأدرينالين والهرمونات الجنسية. وظيفته الأساسية تنظيم استجابة الجسم للتوتر، إلى جانب أدوار حيوية أخرى تشمل رفع مستوى الغلوكوز في الدم لتوفير الطاقة، المساعدة في الأيض، والحد من الالتهابات.
يتبع إيقاعًا يوميًا طبيعيًا؛ حيث يصل إلى ذروته صباحًا ليمنح الجسم النشاط والطاقة، ثم ينخفض تدريجيًا حتى يصل إلى أدنى مستوياته ليلًا لمساعدة الجسم على النوم. ومع ذلك، فإن الضغوط المزمنة قد تُربك هذه الدورة، مسببةً إما ارتفاعًا أو انخفاضًا في مستواه، ما ينعكس على الصحة العامة بأعراض تشمل التعب أو اضطراب النوم أو تقلبات الوزن.
مكونات كوكتيل الكورتيزول
تختلف وصفات هذا المشروب، لكن الوصفة الشائعة تضم نصف كوب من عصير البرتقال، كوبًا من ماء جوز الهند، وربع ملعقة صغيرة من الملح، مع إضافة اختيارية لمسحوق المغنيسيوم أو البوتاسيوم.
عصير البرتقال: غني بفيتامين “سي” الضروري لصحة الغدة الكظرية وتوازن الكورتيزول.
ماء جوز الهند: مصدر للبوتاسيوم الذي يحافظ على صحة الخلايا وانتظام ضربات القلب، لكنه لا يؤثر مباشرة على الكورتيزول.
المغنيسيوم: عنصر أساسي لإنتاج الطاقة، ويمكن الحصول عليه من الخضار الورقية والحبوب الكاملة والمكسرات.
الملح: يُضاف في بعض الوصفات، لكن الدراسات تشير إلى أن الإفراط في الصوديوم قد يرفع الكورتيزول بدلًا من خفضه، فضلًا عن مخاطره المرتبطة بارتفاع ضغط الدم وأمراض مزمنة أخرى.
حقيقة الادعاءات الصحية
بينما يرى مؤيدو “كوكتيل الكورتيزول” أنه مشروب سحري للتقليل من التوتر وتحسين الصحة، يُحذّر خبراء التغذية من تضخيم فوائده. فالكورتيزول هرمون معقد التوازن، ولا يمكن لمزيج من العصير والماء والملح وحده أن ينظم مستوياته أو يُعالج ما يُعرف بـ”إرهاق الغدة الكظرية”.
ومع أن بعض مكونات المشروب مفيدة بحد ذاتها، مثل فيتامين سي والمغنيسيوم، إلا أن ربطها مباشرة بخفض الكورتيزول يظل محل شك علمي. ما يجعل “كوكتيل الكورتيزول” أقرب إلى صيحة عابرة على السوشيال ميديا منه إلى علاج معتمد علميًا.
.jpg)