أعلن مكتب الادعاء العام في إسطنبول، في وقت متأخر من مساء الأربعاء، أن السلطات في تركيا اعتقلت مالك ومدير عام مجموعة أسان المتخصصة في صناعات الدفاع والتشييد، وذلك في إطار تحقيق واسع النطاق يتعلق بتجسس عسكري وشبهات ارتباط بشبكة رجل الدين التركي الراحل فتح الله كولن. وبحسب بيان مكتب الادعاء، فقد تم توقيف كل من أمين أونير، مالك المجموعة، وغوركان أوقوموش، المدير العام للشركة، على خلفية الاشتباه في تورطهما بأنشطة تجسس عسكري، فضلاً عن علاقات مزعومة مع شبكة كولن التي تتهمها أنقرة بالوقوف وراء محاولة الانقلاب الفاشلة عام 2016. وأوضح البيان أن عمليات تفتيش شملت منازل المسؤولين المعتقلين ومكاتبهما ما زالت جارية، وأن التحقيق مستمر على أكثر من صعيد لكشف حجم الشبكة المرتبطة بالقضية.
إجراءات إضافية
أشار الادعاء إلى أن صندوق تأمين الودائع الادخارية التركي وضع 10 شركات تابعة لمجموعة أسان تحت إدارة أمناء، في خطوة تهدف إلى منع أي تلاعب بالأصول المالية للشركة وضمان استمرار أعمالها تحت إشراف حكومي.
خلفية المدير العام
يُذكر أن المدير العام الموقوف، غوركان أوقوموش، شغل في السابق منصب رئيس مجلس البحث العلمي والتكنولوجي في تركيا (توبيتاك)، وهو معهد أبحاث دفاعي حكومي رائد في تطوير الذخائر وأنظمة الصواريخ. هذا المنصب الرفيع منح أوقوموش خبرة واسعة في قطاع الصناعات الدفاعية، ما يضفي على الاتهامات الموجهة إليه بعداً بالغ الحساسية.
مجموعة أسان
تأسست مجموعة أسان عام 1989، ونشطت في مجالات متعددة أبرزها الدفاع، التشييد، الخدمات اللوجستية والطاقة. وخلال السنوات الأخيرة، توسعت الشركة بشكل ملحوظ لتشمل أنشطتها إنتاج ذخائر المدفعية ومكونات الطائرات المسيرة، وهو ما جعلها لاعبًا مؤثرًا في الصناعات الدفاعية التركية، خصوصًا مع توجه أنقرة نحو تعزيز قدراتها العسكرية الذاتية.
التحقيقات الجارية
أكد مكتب الادعاء أن التحقيق ما يزال في مراحله الأولى، مضيفًا أن القضية تُدار على مستويات متعددة تشمل الجوانب الأمنية والقضائية والمالية. كما شدد على أن الهدف هو كشف أي محاولات محتملة لاختراق قطاع الدفاع التركي الحساس، والتأكد من عدم تسريب تكنولوجيا عسكرية استراتيجية إلى أطراف خارجية.
ويأتي هذا التطور في وقت تواصل فيه الحكومة التركية سياستها الصارمة تجاه أي ارتباط محتمل بشبكة كولن، ضمن حملات واسعة بدأت منذ محاولة الانقلاب الفاشلة، وامتدت لتشمل قطاعات السياسة والاقتصاد والإعلام والتعليم، والآن تمتد إلى مجال الصناعات الدفاعية الاستراتيجية.
.jpg)