
أثار الملحن المصري الشهير حسن الشافعي عاصفة من الجدل والغضب، بعدما نشر على حسابه الرسمي في تطبيق “إنستغرام” مقطعاً موسيقياً يتضمن إعادة إنتاج “زامل” يمني سبق أن استخدمته جماعة الحوثي في التعبئة العسكرية والحشد للحرب منذ عام 2014، حيث تضمن كلمات تحرض على العنف من بينها عبارة: “اجعلوها حرباً عالمية كبرى”. المقطع، الذي قدّمه الشافعي خلال حفلة خاصة أقامها في الساحل الشمالي، صدم متابعيه وأثار موجة انتقادات حادة على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث اعتبره يمنيون، بينهم إعلاميون وصحافيون، بمثابة دعاية غير مباشرة للحوثيين وترويج لخطاباتهم التحريضية. ووصلت حدة الانتقادات إلى وصف الصحافية اليمنية هند الإرياني لما قام به الشافعي بأنه “سقوط أخلاقي”، متسائلة: “كيف لفنان مصري أن يروّج لجماعة إرهابية فجّرت وقتلت وأرهبت المدنيين؟”
ردّ حسن الشافعي
أمام هذا الهجوم الواسع، خرج الشافعي عن صمته في مقابلة خاصة مع برنامج “تفاعلكم” على قناة “العربية”، ليؤكد أنه فوجئ بحجم الغضب والاتهامات، موضحاً أن هدفه لم يكن أبداً الترويج للعنف أو لأي جماعة سياسية. وقال: “القصة ببساطة أنني أعمل على مشروع موسيقي جديد بعنوان (شاف)، يقوم على دمج الموسيقى الإلكترونية بالثقافة العربية لتوصيل التراث العربي إلى العالم.”
وأضاف أنه كان يبحث في التراث العربي القديم بشكل عام لاختيار خامات موسيقية لمشروعه، وأن الأغنية المثيرة للجدل تنتمي إلى التراث اليمني التقليدي، لكنه لم يكن يعلم أن الحوثيين تبنّوها كشعار سياسي وعسكري. وأكد أنه لم يقم بنشرها لكونها شعاراً لجماعة سياسية، بل باعتبارها جزءاً من التراث اليمني.
قرار الإزالة والاعتذار
الشافعي أوضح أنه وبعد معرفته بخلفية الأغنية واستخدامها من قبل الحوثيين، قرر إزالة المقطع من جميع حساباته على مواقع التواصل الاجتماعي، منعاً لأي التباس أو إساءة فهم، مؤكداً أنه يتحمّل كامل المسؤولية عن هذا “سوء التقدير”. كما قدّم اعتذاره الصريح لكل من شعر بالضيق من نشر الأغنية، مضيفاً: “أشكر كل من نصحني وشرح لي طبيعة هذه الأغنية وملابساتها، وأتعهد بأنني سأقدم فنّاً يدعم المحبة والسلام فقط.”
الزامل في الثقافة اليمنية
الجدير بالذكر أن “الزامل” يُعد من أشكال التراث الغنائي اليمني العريق، حيث تستخدمه القبائل في المناسبات الاجتماعية مثل الأعراس والاحتفالات. ويتميز بأوزانه الشعرية الخاصة وتعدد ألحانه، غير أن جماعة الحوثي استغلت بعض أنواعه خلال السنوات الأخيرة وحوّلته إلى أداة دعائية عسكرية، الأمر الذي جعل أي ارتباط به محاطاً بالحساسية السياسية والشعبية.