شهدت منطقة جبل مانع جنوب غربي دمشق، فجر الخميس، واحدة من أبرز العمليات العسكرية الإسرائيلية في الداخل السوري خلال الأشهر الأخيرة، بعدما نفذت قوات إسرائيلية عملية إنزال جوي استهدفت موقعاً عسكرياً سورياً كان يُستخدم سابقاً كقاعدة للدفاع الجوي من قبل قوات إيرانية خلال حكم الرئيس السوري السابق بشار الأسد. وبحسب ما أوردته قناة “كان” الإسرائيلية، فإن الموقع المستهدف عبارة عن قاعدة دفاع جوي سابقة لطهران، جرى تدمير معظم منشآتها في هجمات إسرائيلية سابقة، إلا أن الجيش السوري أعاد نشر وحدات محدودة فيها. وأوضحت القناة أن العملية الأخيرة جاءت في إطار مساعي تل أبيب لإحباط أي إعادة تموضع عسكري إيراني أو سوري قرب العاصمة دمشق.
من جهتها، نقلت شبكة “سكاي نيوز عربية” عن مصادر ميدانية أن وحدات من الجيش السوري عثرت، يوم الثلاثاء الماضي، على أجهزة مراقبة وتنصت متطورة في محيط الموقع. وخلال محاولة التعامل معها وتفكيكها، تعرضت القوة السورية لهجوم جوي إسرائيلي مباشر أسفر عن مقتل سبعة جنود سوريين.
غارات جوية وإنزال بالمروحيات
وبحسب مراسل الشبكة، استهدفت المقاتلات الإسرائيلية بشكل مباشر الجنود السوريين أثناء محاولتهم تدمير الأجهزة، عبر سلسلة من الغارات المركّزة. وأكد مصدران في الجيش السوري لوكالة “رويترز” أن وحدة من القوات الإسرائيلية نفذت عملية إنزال جوي في المنطقة الاستراتيجية استمرت نحو ساعتين، قبل أن تنسحب.
في وقت لاحق، وصلت أربع مروحيات إسرائيلية ونفذت إنزالاً جديداً لعشرات الجنود في محيط القاعدة. وأفاد شهود أن العملية لم تشهد أي اشتباك مباشر بين الجنود الإسرائيليين والسوريين، لكن لم تُعرف طبيعة الأنشطة التي قامت بها القوة الإسرائيلية على الأرض.
نتائج العملية
المصادر الميدانية أوضحت أن الجيش السوري تمكن من تدمير جزء من منظومات التنصت عبر استهدافها بأسلحة مناسبة، في حين جرى سحب جثامين الجنود السوريين الذين قُتلوا خلال القصف. وتزامن ذلك مع استنفار أمني في محيط القاعدة، التي تُعتبر موقعاً حساساً بحكم قربها من العاصمة السورية.
خلفية استراتيجية
يُذكر أن جبل مانع كان يُستخدم سابقاً كموقع رئيسي للقوات الإيرانية، قبل أن تُدمّر إسرائيل معظم منشآته العسكرية في غارات متكررة. ومنذ سقوط نظام الأسد، انتشرت في المنطقة وحدات من الجيش السوري الجديد، غير أن إسرائيل تواصل مراقبتها عن كثب خشية عودتها لتكون مركزاً لنشاط عسكري معادٍ.
وبذلك، تبقى العملية الأخيرة جزءاً من سلسلة المواجهات غير المعلنة بين إسرائيل من جهة، وإيران وحلفائها في سوريا من جهة أخرى، مع استمرار التصعيد على جبهات متعددة في المنطقة.

