.jpg)
تشهد المنطقة تحولات سياسية متسارعة، وتواجه إيران تحديات كبيرة مع تراجع نفوذها في ساحات إقليمية حيوية، أبرزها لبنان. فبعد سنوات من إدارة ملفات المنطقة من موقع قوة، باتت طهران اليوم في موقف ضعيف، حيث يرى الخبراء أنها تزحف نحو طاولة المفاوضات بدلاً من الجلوس عليها بانتظام. ويعتبر تراجع نفوذها في لبنان، عبر ذراعها الرئيسية “الحزب“، خسارة استراتيجية بالغة الأهمية. هذا الوضع دفع طهران لمحاولة يائسة لإعادة إحياء جناحها العسكري الذي يصفه المحللون بأنه “ميت سريرياً”، خصوصًا مع تزايد الضغوط الدولية وتغير موازين القوى في المنطقة.
يؤكد خبراء عسكريون عبر موقع القوات اللبنانية الإلكتروني، أن الدعم الإيراني الحالي للحزب يشبه “حقنة المورفين”. فهذه المساعدات تخفف من آلام الحزب، ولكنها لا تملك القدرة على إعادته إلى كامل قوته العسكرية، هذا التشخيص يعود إلى عدة عوامل، أبرزها انسداد خطوط الإمداد الرئيسية، فالعقوبات الدولية المفروضة على إيران وحلفائها جعلت من الصعب وصول المعدات العسكرية واللوجستية بكميات كافية للحزب، ونتيجة لذلك، أصبحت الإمدادات تصل “بالقطارة”، وهو ما يكفي فقط للحفاظ على بقاء الحزب حيًا، ولكنه لا يؤهله لخوض مواجهات عسكرية شاملة مع خصومه، وعلى رأسهم إسرائيل، كما كان في السابق. هذا الواقع الجديد يضع الحزب أمام معضلة عسكرية كبيرة.
على الرغم من ضعفه العسكري في المواجهات الخارجية، يشدد الخبراء على أن “الحزب” لا يزال يمتلك قدرة كبيرة على زعزعة الاستقرار الداخلي في لبنان. هذا التكتيك قد يكون خياراً لـ”الانتحار الداخلي” يهدف إلى خلط الأوراق وإجبار القوى الدولية، وعلى رأسها واشنطن، على إعادة فتح قنوات الاتصال مع طهران. ففي ظل سعي واشنطن إلى تحقيق الاستقرار في لبنان، فإن أي توتر داخلي قد يجبرها على التفاوض مع إيران مجددًا من أجل احتواء الأزمة. ولهذا، تزيد المخاوف من أن تشهد المرحلة المقبلة توترات متصاعدة، حيث قد يسعى الحزب لإثارة الفوضى وإحداث اضطرابات في الداخل. هذا التحول في التكتيكات من المواجهة الخارجية إلى زعزعة الداخل يعكس تراجعاً استراتيجياً في قدرات الحزب، ولكنه في الوقت نفسه يمثل تهديدًا خطيرًا على السلم الأهلي اللبناني، مما يضع مستقبل البلاد على المحك ويجعل الأوضاع الأمنية هشة للغاية.
