#dfp #adsense

ما كتب قد كتب.. الجنوب يطوي زمن السلاح الفلسطيني

حجم الخط

المسار الذي بدأته الحكومة بحصر السلاح غير الشرعي بيد الجيش اللبناني وكرسته في جلستي 5 و7 آب دخل مرحلة اللاعودة. فما كتب قد كتب، والآلية التنفيذية للورقة اللبنانية – الأميركية ومن ضمنها الإطار الزمني باتت جاهزة، في انتظار أن يقدمها الجيش اللبناني لمناقشتها في جلسة الثاني من أيلول المقبل. لكن قبل هذا التاريخ المفصلي، وفي العودة إلى المواقف الصادرة عن كوادر “الحزب”، خصوصًا موقف المعاون السياسي للأمين العام لـ”الحزب” حسين الخليل الذي اتهم الحكومة بجر لبنان إلى حرب أهلية في قرار تسليم السلاح، تؤكد الأوساط السياسية عبر “نداء الوطن” أن “الحزب” سيلجأ إلى الشارع قبل جلسة الحكومة المرتقبة، في محاولة لإرباك الدولة والضغط عليها لعرقلة خطة الجيش.

غير أن لعبة الشارع هذه، تحمل في طياتها مخاطر جمة، من احتمال انزلاق البلاد إلى فوضى أمنية لا تحمد عقباها، بالإضافة إلى إظهار “الحزب” في موضع الرافض العلني لقرار الدولة وبالتالي خسارة جزء كبير من التعاطف الشعبي.

فيما تؤكد مصادر سياسية لـ”نداء الوطن” أن قيادة “الحزب” أعطت أوامرها للعناصر، بأن اليد التي ستمتد إلى السلاح سيرد عليها بالسلاح، وأمام هذه التطورات الخطيرة والمقلقة، يحاول رئيس مجلس النواب نبيه بري المحبط من الرد الأميركي، أن يواصل لعب دور الأخ الأكبر سياسياً لـ”الحزب”، ودور محامي الدفاع الأول عن المؤسسة العسكرية التي وصفها بـ «العروس يلي ما حدا بدقّ فيها». كما قال “من يضرب الجيش اللبناني بوردة “كلب ابن كلب”

تلفت مصادر، إلى أن تشبيه الرئيس بري الجيش بـ”العروس يلي ما حدا بدقّ فيها”، يهدف إلى إرسال رسالة مزدوجة: أولًا، أن الجيش خط أحمر ولا يجوز استهدافه، وثانيًا أنه هو نفسه “الشيعي المعتدل” الذي يغطي الدولة في مواجهة أي اتهام بأن المعركة ضد سلاح “الحزب” هي معركة طائفية.

زيارة براك ليست للاستفزاز

وفي انتظار ما سيرشح عن جلسة الثاني من أيلول، والرد الإسرائيلي المنتظر والذي من المتوقع أن تحمله أو تسلمه المبعوثة الأميركية مورغان أورتاغوس إلى السفارة الأميركية في بيروت، ما زالت زيارة الموفد الأميركي توم براك إلى الجنوب مثار جدل. واستيضاحًا لأهداف الزيارة، علمت “نداء الوطن” أنها لم تكن بهدف استفزاز الأهالي في الخيام، بل للاطلاع على حجم الدمار في قرى الشريط الحدودي والقرى القريبة منها، من ثم الذهاب إلى تلة الحمامص حيث يتواجد جنود إسرائيليون واستكمال الجولة على بقية البلدات. كما أراد براك الاطلاع على عمل الجيش اللبناني وانتشاره في جنوب الليطاني والوقوف على احتياجاته.

تسليم السلاح يطوي صفحة “فتح لاند”

إذًا، واستكمالًا لمراحل تطبيق قرار حصرية السلاح وتحديدًا السلاح الفلسطيني، الواردة ضمن الأهداف الـ 11 التي وافقت عليها الحكومة من اتفاق وقف الأعمال العدائية، وبعد تسلم الجيش الدفعة الأولى من السلاح من داخل مخيم «برج البراجنة» الخميس الفائت، أعلنت قيادة الجيش، تسلَّمَ الجيش كمية من السلاح الفلسطيني في منطقة جنوب الليطاني، وذلك من مخيمات الرشيدية والبص وبرج الشمالي – صور، تنفيذًا لقرار السلطة السياسية، وبالتنسيق مع الجهات الفلسطينية المعنية، على أن تتواصل عملية التسليم خلال المراحل القادمة.

بدورها أعلنت الرئاسة الفلسطينية عن تسليم الدفعة الثانية من سلاح المخيّمات في لبنان.

مصادر سياسية، أكدت أن تسليم سلاح المخيمات سيصطدم بعراقيل في مخيم عين الحلوة الذي يضم فصائل متشددة وتابعة لمحور الممانعة، رافضة تسليم سلاحها بهذه السهولة. فهي تشترط بحسب المصادر، إجراء مفاوضات معها، والحصول على ضمانات، كإصدار عفو عام بحق مطلوبين أو موقوفين أو ترحيلهم إلى خارج لبنان.

ومع تسليم المخيمات الفلسطينية جنوب الليطاني سلاحها إلى الجيش اللبناني، طُويت صفحة “فتح لاند” التي انطلقت من العرقوب وكانت الشرارة الأولى لاشتعال الحرب الأهلية. وخُتم “اتفاق القاهرة” الذي شرعن السلاح الفلسطيني في السبعينات بالشمع الأحمر، لتسقط بذلك آخر الذرائع التاريخية لبقاء السلاح خارج الشرعية. وما بدأ فلسطينيًا، من الضروري أن ينتهي إيرانيًا، عبر تسليم السلاح الذي يحتفظ به “الحزب” ليكتمل مسار استعادة الدولة قرارها الأمني والعسكري.

المصدر:
نداء الوطن

خبر عاجل