مع استمرار القصف المتبادل بين روسيا وأوكرانيا، على الرغم من كل المساعي الأميركية الهادفة إلى وقف الحرب ومحاولة جمع رئيسي البلدين على طاولة واحدة، عاد الكرملين وأوضح من جديد شرط الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لعقد لقاء مباشر مع نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي. قال الناطق باسم الكرملين، دميتري بيسكوف، في تصريح رسمي: “إن الرئيس بوتين لا يستبعد عقد لقاء مع زيلينسكي، شرط أن يتم التحضير الجيد لهذا اللقاء مسبقاً.” وأضاف: “أود أن أذكركم بموقف الرئيس بوتين، فهو لا يرفض إمكانية عقد مثل هذا اللقاء، لكن أي اجتماع على أعلى مستوى لا بد أن يُحضَّر له بشكل جيد من أجل ضمان نتائجه.”
وأوضح بيسكوف أن اللقاء المحتمل لا يمكن أن يتم بصورة ارتجالية أو عفوية، بل يجب أن يسبقه عمل واسع على مستوى الخبراء والمفاوضين، بحيث تكون الملفات الأساسية قد تم بحثها مسبقاً. وقد اعتبر بعض المراقبين هذه الإشارة بمثابة تسويف جديد من جانب موسكو، إذ درج الكرملين في الفترة الماضية على تكرار الموقف ذاته، مؤكداً أن أي لقاء على مستوى القادة يتطلب تحضيرات طويلة ومعمقة.
ويأتي هذا الموقف في وقت تواصل فيه الولايات المتحدة إلحاحها على عقد لقاء مباشر بين بوتين وزيلينسكي، خصوصاً بعد القمة الثنائية التي عقدها الرئيس الأميركي دونالد ترامب مع الرئيس الروسي في ألاسكا بتاريخ 15 أغسطس الجاري. فرغم أن ترامب خرج حينها متفائلاً وأعلن علناً أن لقاءً قريباً قد يعقد بين بوتين وزيلينسكي، إلا أن الكرملين سارع إلى النفي موضحاً أن هذا الموضوع لم يُطرح إطلاقاً خلال المحادثات.
وقد زادت خيبة الأمل الأميركية بعد تصريحات مبعوث البيت الأبيض ستيف ويتكوف، الذي أكد أن تصريحات ترامب لم تلقَ تجاوباً عملياً من موسكو.
يُذكر أن روسيا، التي غزت أوكرانيا في فبراير 2022، تربط السلام بتخلي كييف عن الانضمام إلى حلف شمال الأطلسي والتنازل عن أجزاء من الشرق الأوكراني، فيما تتمسك أوكرانيا بكامل سيادتها وتطالب بضمانات غربية تحميها من التهديد الروسي في المستقبل.