تراجعت أسعار النفط في تعاملات اليوم الجمعة، لكنها تتجه نحو تسجيل مكاسب أسبوعية طفيفة، وسط تباين العوامل المؤثرة في السوق بين ضعف الطلب المتوقع في الولايات المتحدة – أكبر مستهلك للنفط في العالم – وبين القلق المتزايد بشأن توافر الإمدادات الروسية بعد الهجمات الأخيرة في أوكرانيا. بحلول الساعة 01:26 بتوقيت غرينتش، هبطت العقود الآجلة لخام برنت تسليم أكتوبر/تشرين الأول، والذي ينتهي أجله اليوم، بمقدار 50 سنتاً أو 0.7% لتسجّل 68.12 دولار للبرميل. كما انخفض العقد الأكثر تداولاً لشهر نوفمبر/تشرين الثاني 46 سنتاً أو 0.7% ليصل إلى 67.52 دولار. وفي المقابل، تراجعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي 45 سنتاً أو 0.7% لتستقر عند 64.15 دولار للبرميل، وفقاً لبيانات “رويترز”.
رغم هذا التراجع اليومي، فإن كلا الخامين الرئيسيين يتجهان لتحقيق مكاسب أسبوعية طفيفة، حيث يتوقع أن يرتفع خام برنت بنسبة 0.6%، بينما يسجّل خام غرب تكساس الوسيط مكاسب أسبوعية تقارب 0.8%.
شهدت الأسعار في وقت سابق من الأسبوع تقلبات حادة، إذ ارتفعت بعد الهجمات الأوكرانية على محطات روسية لتصدير النفط، قبل أن تعود للانخفاض مع اقتراب انتهاء فترة الطلب الصيفي في الولايات المتحدة. ويرى محللون أن انتهاء موسم القيادة في أميركا عادة ما يضعف استهلاك الوقود، ما ينعكس مباشرة على الأسعار.
في جانب الإمدادات، أشارت مصادر إلى أن محطة أوست-لوجا الروسية، وهي موقع التصدير الرئيسي لخام الأورال عبر بحر البلطيق، ستشهد خفضاً في العمليات بنحو النصف خلال سبتمبر/أيلول لتقتصر على نحو 350 ألف برميل يومياً، بعد تعرضها لهجمات أوكرانية يوم الأحد الماضي. هذه التطورات زادت من المخاوف بشأن استقرار تدفق الخام الروسي في الأسواق العالمية.
على الجانب الجيوسياسي، أثارت الهجمات الروسية على العاصمة الأوكرانية كييف يوم الخميس، والتي أسفرت عن مقتل 23 شخصاً، مخاوف من أن واشنطن قد تتجه إلى فرض عقوبات أشد على موسكو، الأمر الذي قد ينعكس سلباً على الإمدادات.
في الوقت نفسه، يترقب المستثمرون الموقف الهندي من ضغوط الولايات المتحدة لوقف شراء النفط الروسي، خاصة بعد قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب مضاعفة الرسوم الجمركية على الواردات الهندية لتصل إلى 50% يوم الأربعاء الماضي. ويعتقد محللون أن استمرار الهند في شراء الخام الروسي قد يخفف من أثر تلك الرسوم على الأسواق العالمية في المدى القصير، لكنه يبقي حالة من الغموض بشأن التوازن بين العرض والطلب خلال الأشهر المقبلة.
بهذه المعطيات، تبقى سوق النفط العالمية في حالة ترقب، بين تراجع الطلب الأميركي الموسمي من جهة، ومخاطر الإمدادات الروسية من جهة أخرى، ما يجعل التوقعات للأسابيع المقبلة مفتوحة على جميع الاحتمالات.
