
أكدت حركة “حماس” رسمياً مقتل قائدها العسكري في غزة محمد السنوار، بعد أشهر من إعلان إسرائيل استهدافه في غارة جوية خلال شهر أيار الماضي. وجاء الإعلان عبر بيان للحركة مرفق بصورة السنوار إلى جانب قادة آخرين قضوا في مواجهات مع الجيش الإسرائيلي، ووصفتهم الحركة بأنهم “القادة الشهداء الأطهار”، من دون أن تقدم تفاصيل إضافية حول ظروف مقتله أو تاريخ حدوثه. محمد السنوار، البالغ من العمر 55 عاماً، هو الشقيق الأصغر ليحيى السنوار، القائد البارز لحركة حماس، الذي لعب دوراً محورياً في التخطيط لهجوم السابع من تشرين الأول 2023 على إسرائيل، والذي انتهى بمقتله بعد عام كامل من تلك العملية في غارة إسرائيلية. وقد ورث محمد السنوار مكانة متقدمة في البنية العسكرية للحركة، حيث تمت ترقيته إلى المراتب العليا بعد مقتل شقيقه، ليصبح من أبرز القيادات الميدانية التي تشرف على إدارة المواجهة المستمرة مع إسرائيل.
يعتبر محمد السنوار من الشخصيات الأمنية البارزة داخل “كتائب عز الدين القسام”، الجناح العسكري لحماس. إذ تولى منذ سنوات أدواراً رئيسية في التخطيط والإشراف على عمليات عسكرية ضد الجيش الإسرائيلي، كما كان جزءاً من الدائرة الضيقة التي تدير العمل الميداني داخل قطاع غزة.
بحسب تقارير ميدانية، فإن تأكيد مقتله يفتح الباب أمام إعادة ترتيب القيادة العسكرية للحركة، حيث يُتوقع أن يتولى عز الدين الحداد، أبرز مساعديه والمشرف حالياً على العمليات في شمال غزة، قيادة الجناح المسلح في القطاع بأكمله. ويُنظر إلى الحداد باعتباره من القادة الصاعدين داخل “حماس”، وقد لعب دوراً رئيسياً في إدارة العمليات خلال الأشهر الماضية في ظل القتال العنيف مع إسرائيل.
يأتي هذا التطور في وقت يواصل فيه الجيش الإسرائيلي عملياته العسكرية المكثفة ضد البنية التحتية لحركة حماس والجهاد الإسلامي في غزة، بعد مرور ما يقارب العامين على اندلاع الحرب في القطاع. وفي المقابل، تسعى “حماس” إلى إعادة تنظيم صفوفها وتعزيز بنيتها الميدانية رغم الخسائر الكبيرة التي طالت قادتها.
يرى مراقبون أنّ مقتل محمد السنوار، بعد شقيقه يحيى، يُشكل ضربة قوية للحركة، لكون العائلة كانت تمثل ركناً أساسياً في القيادة العليا لها، كما أنه يعكس استمرار سياسة الاستهداف الإسرائيلي المباشر لرؤوس القيادة العسكرية بهدف إضعاف قدرات الحركة على الاستمرار في القتال.
مع ذلك، يؤكد مقربون من “حماس” أنّ الحركة اعتادت إعادة بناء هياكلها القيادية بعد كل عملية اغتيال، وأن غياب محمد السنوار قد يفتح المجال أمام وجوه جديدة لتولي زمام المبادرة، في معركة طويلة الأمد ما زالت مفتوحة على احتمالات عديدة في ظل التصعيد المستمر في غزة.