خلافاً للاعتقاد الشائع بأن الكافيين يقتصر دوره على تنشيط الجسم ومكافحة التعب، أثبتت دراسات موسّعة حديثة أن لهذه المادة تأثيراً مباشراً على تحسين الحالة المزاجية، خاصة عند تناولها في ساعات الصباح. وبحسب ما نشر موقع “نيو أطلس”، فإن هذا الاكتشاف يعزز مكانته كأكثر مادة منبّهة استهلاكاً على مستوى العالم. أُجريت دراستان منفصلتان شارك فيهما 236 شخصاً بالغاً تراوحت أعمارهم بين 18 و29 عاماً. طُلب من المشاركين تسجيل حالتهم المزاجية وعدد المرات التي تناولوا فيها الكافيين يومياً، وذلك لفترة تراوحت بين أسبوعين وأربعة أسابيع. ونجح الفريق البحثي في جمع أكثر من 23 ألف نقطة بيانات خلال هذه الفترة، ما منح الدراسة قوة إحصائية غير مسبوقة في هذا المجال.
آلية عمل الكافيين
أوضح البروفيسور ساكاري ليمولا، الأستاذ في جامعة بيليفيلد الألمانية، أن حوالي 80% من البالغين حول العالم يستهلكون المشروبات المحتوية على الكافيين يومياً، وهو سلوك يمتد جذوره إلى تاريخ بعيد في حضارات البشر. من جهته، أضاف البروفيسور آنو ريالو من جامعة وارويك البريطانية أن الكافيين يعمل على حجب مستقبلات الأدينوزين في الدماغ، ما يؤدي إلى زيادة نشاط الدوبامين في مناطق عصبية رئيسية، وهو ما يرتبط بشكل وثيق بتحسن المزاج وزيادة اليقظة.
النتائج الأساسية
خلص الباحثون إلى أن تناول الكافيين يؤدي إلى زيادة ملحوظة في التأثير الإيجابي اللحظي على الحالة المزاجية، لا سيما في الصباح بعد الاستيقاظ مباشرة، حيث تكون مستويات التعب أعلى ويحتاج الجسم إلى دفعة من النشاط. كما لاحظوا أن تأثير الكافيين على المزاج كان أقل وضوحاً عند تناوله في مواقف اجتماعية، مقارنة بتأثيره عند شربه في أوقات التعب أو بداية اليوم.
حدود التأثير والتحذيرات
على الرغم من هذه النتائج الإيجابية، أشارت الدراسة إلى أن الكافيين لا يؤثر على الحالات المزاجية السلبية المستمرة مثل القلق أو الاكتئاب، إذ لم يظهر أنه يخفف من حدتها. بل على العكس، قد يؤدي الإفراط في استهلاك القهوة إلى آثار جانبية على الجهاز العصبي، منها زيادة ضربات القلب والأرق. كما قد يتعارض الكافيين مع بعض الأدوية، ما يستدعي الحذر لدى فئات معينة من الأشخاص، أو تناوله بكميات معتدلة فقط.
أهمية الدراسة
تقدم هذه النتائج دليلاً علمياً قوياً على أن الكافيين ليس مجرد منبّه يحافظ على اليقظة، بل هو عنصر فاعل في تحسين المزاج اللحظي، ما يفسر الإقبال الكبير على القهوة والمشروبات المنبهة صباحاً. وفي الوقت نفسه، تشدد الدراسة على أهمية الاعتدال وعدم الإفراط في الاستهلاك، لتفادي مخاطره المحتملة على المدى الطو
.jpg)