في ليلة صيفية استثنائية على واجهة بيروت البحرية، أحيا الفنان المصري الكبير عمرو دياب حفله الثالث في لبنان، وسط حضور جماهيري ضخم توافد من مختلف المناطق اللبنانية والدول العربية. الحفل الذي تحوّل إلى كرنفال صيفي نابض بالحياة، شكّل محطة بارزة ضمن سلسلة النشاطات الفنية التي تعيد لمدينة بيروت تألقها كعاصمة للفرح والموسيقى.منذ الساعات الأولى للمساء، بدأت الحشود بالتوافد إلى مكان الحفل حيث ارتدت الساحة حلّة بيضاء موحّدة عكست طابع الحدث، فيما أضاءت الواجهة البحرية بألوان مبهرة رافقت الأجواء الموسيقية. ومع اعتلاء “الهضبة” المسرح وسط صيحات المعجبين وتصفيقهم الحار، سادت أجواء من الحماسة والبهجة.
دياب، الذي اعتاد جمهوره اللبناني على لقائه سنوياً في نهاية موسم الصيف، استهلّ كلمته بكلمات مؤثرة قائلاً: “وحشني لبنان، وحشتني بيروت. اعتدنا أن نلتقي كل عام، وهذه هي السنة الثالثة على التوالي التي أزوركم فيها قبل ختام الصيف”. هذه الكلمات لاقت تفاعلاً كبيراً من الجمهور الذي ردّ بهتافات وحماس مضاعف.
أضاف النجم المصري: “أشكر كل من ساهم في وجودي هنا الليلة، لأكون بينكم وأغني حتى الصباح. هل أنتم مستعدون؟”، ليشعل بذلك مزيداً من الحماسة بين آلاف الحاضرين الذين انتظروا هذه اللحظة بفارغ الصبر.
الحفل تميّز بعرض متكامل جمع بين الأداء الموسيقي الحيّ، والتقنيات البصرية المبهرة من إضاءة وشاشات عملاقة، ما جعل كل لحظة على المسرح تجربة بصرية وسمعية متكاملة. وقدّم دياب باقة واسعة من أغانيه القديمة التي شكّلت علامات فارقة في مسيرته، إلى جانب أحدث أعماله الغنائية التي يحفظها الجمهور عن ظهر قلب، فشاركوه الغناء والرقص في مشهدية فنية جامعة.
لم يقتصر الحفل على الجانب الغنائي فقط، بل شكّل أيضاً مساحة للقاء الثقافات والجماهير من مختلف البلدان، ما عكس المكانة الخاصة التي يحتلها عمرو دياب في قلوب عشّاقه على امتداد العالم العربي. أما بيروت، فقد بدت في تلك الليلة وكأنها تستعيد جزءاً من بريقها الذي لطالما جعلها وجهة مميزة للموسيقى والفن.
اختُتم الحفل على وقع تصفيق جماهيري هائل، مؤكداً أن عمرو دياب لا يزال النجم القادر على جمع الآلاف وإحياء أجواء فنية لا تُنسى. وكما قال بنفسه، فإن “حفلات الصيف لا تكتمل من دون بيروت”، المدينة التي احتضنت الهضبة مجدداً وأثبتت أنّها باقية في قلبه وقلب جمهوره.

