#dfp #adsense

افتتاحيات الصحف ليوم الإثنين 1 أيلول 2025

حجم الخط

 

افتتاحية صحيفة النهار

خطاب بري لم ينزل برداً وسلاماً على السلطة… تفاقم التعقيدات وموجة تصعيدية واسعة جنوباً

لا يبدو سهلاً الأخذ بما ينادي به “الثنائي” لجهة إعلان مجلس الوزراء “التبرؤ” من ورقة توم برّاك بحجة أن إسرائيل وسوريا لم توافقان عليها.

 

لم تحل براعة رئيس مجلس النواب نبيه بري في تدوير التعابير وإلباسها لباس المرونة، هذه المرة في إخفاء ما صار معلوماً من أن موقف “الثنائي الشيعي” من الجلسة المقبلة لمجلس الوزراء الجمعة في الخامس من أيلول، لن يكون أقل سخونة وتصعيداً من جلستي 5 و7 آب الماضي. وإذ انتظرت القوى السياسية داخل الحكومة وخارجها كلمة بري في ذكرى تغييب الامام موسى الصدر ورفيقيه أمس لتبين مسار الانتظار في الأيام القليلة الفاصلة عن جلسة الجمعة التي سيطّلع خلالها مجلس الوزراء على خطة قيادة الجيش لتنفيذ قرار حصرية السلاح في يد الدولة، اتضح وفق المعطيات التي أعقبت إلقاء بري لكلمته أن “كثيرين” من أهل السلطة والسياسة كانوا على بيّنة من جوهر الكلمة، لجهة طرح “الحوار التوافقي” مجدداً مسلكاً شكلياً وتسووياً لمسألة سلاح “الحزب”.

 

غير أنّ هذا الطرح لم ينزل برداً وسلاماً على أهل العهد والحكومة وغالبية مكوّنات الحكومة الذين لم يوفرهم بري ضمناً من الاتهامات بتجاوز الميثاقية واستباحة الدستور، للاعتبارات الآتية: إن الرئيسين جوزف عون ونواف سلام كانا يدركان أن بري سيعتمد طرح الحوار بما يعني ضمناً نسف قراري مجلس الوزراء السابقين أو أقله تعليقهما والشروع في آلية مجربة هي في الواقع تجاوز لقرار مجلس الوزراء وليس العكس كما ورد في كلمة بري.

 

هذا الإدراك دفع عون وسلام إلى تأجيل جلسة مجلس الوزراء إلى الجمعة المقبل بدل غدٍ الثلاثاء لمزيد من الإفساح أمام المشاورات الهادئة عقب زيارة نائب رئيس مجلس الوزراء طارق متري والوزير فادي مكي لعين التينة. مع ذلك، لا يبدو سهلاً الأخذ بما ينادي به “الثنائي” لجهة إعلان مجلس الوزراء “التبرؤ” من ورقة توم برّاك بحجة أن إسرائيل وسوريا لم توافقان عليها، فالأمر أشدّ خطورة وتعقيداً لأن هناك تداخلاً بين أهداف الورقة والتزام لبنان أساساً بحصرية السلاح. أما العامل الذي أثار الحذر الأكبر في كلمة بري، فتمثل في دعوته إلى ما سماه “عدم رمي كرة النار في حضن الجيش” غداة التأكيدات القاطعة لقائد الجيش التزام قرار مجلس الوزراء. وما بين الدعوة إلى “الحوار” والدعوة الى “تحييد” الجيش تمثّلت الخلاصة الثابتة بأن بري يدفع مع “الحزب” إلى تعليق قرار سحب السلاح وما ينتظر من جلسة الجمعة لن يكون بمثابة نزهة سهلة.

 

الشق السياسي في كلمة بري بعد الشق المتصل بقضية الامام الصدر، تناوله من باب انتقاد “من يقود حملات التنمر السياسي والشتم والشيطنة والتحقير على نحو ممنهج بحق طائفة مؤسِسة للكيان اللبناني”، معتبراً أن “العقول الشيطانية أخطر على لبنان من سلاح المقاومة الذي حرّر الأرض والإنسان وصان الكرامة والسيادة الوطنية”. وتابع، “إننا وبالرغم من هذا النكران نعود ونؤكد أننا منفتحون لمناقشة مصير هذا السلاح الذي هو عزنا وشرفنا كلبنان، في إطار حوار هادئ توافقي تحت سقف الدستور وخطاب القسم والبيان الوزاري والقوانين والمواثيق الدولية بما يفضي إلى صياغة استراتيجية للأمن الوطني تحمي لبنان وتحرر أرضه وتصون حدوده المعترف بها دولياً، وأبداً ليس تحت وطأة التهديد وضرب الميثاقية واستباحة الدستور ولا في القفز فوق البيان الوزاري وتجاوز ما جاء في خطاب القسم والإطاحة باتفاق وقف إطلاق النار الذي يمثل إطاراً تنفيذيا للقرار 1701، وهو الاتفاق الذي نفذه لبنان بشكل كامل، ولم تلتزم المستويات السياسية والعسكرية في الكيان الإسرائيلي بأي من بنوده، بل أنه وللأسف وبعد أن وافقت الحكومة اللبنانية على أهداف ما يسمى الورقة الأميركية زاد من احتلاله، داخل الاراضي اللبنانية وواصل عدوانه اغتيالا وقتلاً للبنانيين ومانعاً سكان أكثر من ثلاثين بلدة من العودة اليها”. واذ اعتبر أن “ما هو مطروح في الورقة الأميركية يتجاوز مبدأ حصر السلاح بل وكأنه بديل عن اتفاق تشرين الثاني لوقف اطلاق النار، ولبنان نفّذ ما عليه وما فرضه هذا الاتفاق، بينما إسرائيل أصرت على استمرار إطلاق النار واستباحة السيادة وسلب الإرادة الوطنية وتصرّ على عدم الانسحاب من الأراضي المحتلة بل زادت عليها”. وخلص إلى أنه “من غير الجائز وطنياً وبأي وجه من الوجوه رمي كرة النار في حضن الجيش اللبناني، الذي كنا وسنبقى نعتبره درع الوطن وحصنه الحصين، خاصة في هذه المرحلة التي تؤدي فيها هذه المؤسسة الجامعة لآمال اللبنانيين دوراً وطنياً مقدساً في الجنوب إنفاداً للقرار 1701، وفي كل الجغرافيا اللبنانية حماية وصوناً للسلم الاهلي”. وأكد “أننا لسنا إلّا دعاة وحدة وتعاون، فكما تعاونّا على إنجاز استحقاقات مهمة وأساسية في حياة وطننا بهذه الروحية فقط وبالسلوك المرتكز على الدستور وتحمّل المسؤولية الوطنية دون تفريط بالثوابت، نحمي لبنان وندرأ عنه الفتن ونعيد إعماره، ونحفظه وطناً نهائياً لجميع أبنائه”.

وسط هذه الأجواء، شهد الجنوب أمس جولة غارات عنيفة ترددت اصداء انفجاراتها في شمال إسرائيل. وشنّ الطيران الحربي الإسرائيلي سلسلة غارات عنيفة على مرتفعات منطقة علي الطاهر، قضاء النبطية، وهي منطقة جرى استهدافها مرات عديدة في الآونة الأخيرة.

وأظهرت مشاهد حزاماً ناريّاً متزامناً على مرتفعات علي الطاهر ومحيطها. وتحدثت مصادر ميدانية عن أن عدد الغارات تجاوز الـ8، وقد أسفرت عن أضرار على طريق كفرتبنيت – الخردلي، وعمل الجيش على إعادة فتح الطريق بعد انقطاعها جرّاء الغارات الإسرائيلية الأخيرة عالى منطقة علي الطاهر. وألقت الطائرات الإسرائيلية منشورات ورقية فوق بلدة عيتا الشعب الحدودية، متوعّدة السكان بعقوبات مباشرة في حال تعاونهم مع “الحزب”.

وحملت المنشورات أيضاً صورة محمد حسين قاسم من بلدة عيتا الشعب، الذي قضى قبل أسبوع إثر استهدافه بغارة إسرائيلية من مسيّرة، في رسالة مباشرة أرادت تل أبيب من خلالها تكريس التهديد وربطه بالواقع الميداني.

وأفادت المعلومات عن سقوط صاروخ على طريق درب القمر في ميفدون من دون أن ينفجر بعد أن استهدفت طائرة مسيّرة إسرائيلية، أمس الأحد، طريق ميفدون بواسطة صاروخ موجّه من دون انفجاره. وأظهرت صورة الصاروخ بعد سقوطه حيث خرق الأرض مكانه بينما بقي هيكله على حاله.

وأشار الجيش الإسرائيلي في بيان، إلى أنّ “الغارات على جنوب لبنان أعقبت رصد نشاط عسكري للحزب في الشقيف”. وأضاف: “قصفنا البنية التحتية في موقع للحزب تحت الأرض في جنوب لبنان تم تحديد نشاط عسكري فيه”، لافتاً إلى أنّ “النشاط العسكري للحزب في الشقيف يشكّل خرقاً للتفاهمات مع لبنان”. كما أكّد الجيش الإسرائيلي “مواصلة العمليات العسكرية في جنوب لبنان لإزالة أي تهديد”.

وعصراً، أفيد عن سقوط قتيل بغارة من مسيّرة إسرائيلية استهدفت دراجة نارية على طريق النبطية الفوقا وميفدون. كما أفيد أن مسيّرة إسرائيلية نفذت غارة بصاروخ موجه مستهدفة حرج علي الطاهر عند أطراف النبطية الفوقا، وهي المنطقة التي كانت عرضة لغارات جوية صباحاً.

 

 

************************************************

افتتاحية صحيفة نداء الوطن

بري يستنفد «أرانبه»… الحوار

 

للسنة الثانية تواليًا، اختار رئيس مجلس النواب ورئيس حركة «أمل» نبيه بري كلمة متلفزة، بدلًا من المهرجان الشعبي المعتاد في ذكرى تغييب الإمام موسى الصدر. الكلمة، التي لم تتجاوز اثنتي عشرة دقيقة، لم تحمل أي جديد نوعي كما كان متوقّعًا، بل بدت تكرارًا لمواقف سبق أن أعلنها، ما طرح تساؤلات حول ما إذا كان بري قد استنفد «أرانبه» السياسية، فعاد إلى خيار قديم: الحوار من خلال قوله: «منفتحون لمناقشة مصير السلاح الذي هو عزنا وشرفنا، كلبنان، في إطار حوار هادئ توافقي تحت سقف الدستور وخطاب القسم والبيان الوزاري والقوانين والمواثيق الدولية، بما يفضي إلى صياغة استراتيجية للأمن الوطني تحمي لبنان وتحرّر أرضه وتصون حدوده المعترف بها دوليًا، وأبدًا ليس تحت وطأة التهديد وضرب الميثاقية واستباحة الدستور ولا في القفز فوق البيان الوزاري وتجاوز ما جاء في خطاب القسم والإطاحة باتفاق وقف إطلاق النار الذي يمثل إطارًا تنفيذيًا للقرار 1701».

الرئيس بري، ومن دون أن يسمِّي، غمز من قناة فريق داخلي، فتحدّث عمّن يقود حملات التنمّر السياسي والشتم والشيطنة والتحقير، على نحو ممنهج بحق طائفة مؤسِسة للكيان اللبناني، هو هو قبل العدوان وخلاله ولا يزال حتى الساعة، كان يعمل في السرّ والعلن على إطالة أمد الفراغ، مراهنًا على وقائع العدوان الإسرائيلي ونتائجه التي قد ينجم عنها خلل في موازين القوى وانقلاب المعادلات، لعلّها تكون فرصة لإعادة ضخ الحياة في مشاريع قديمة جديدة ولو كانت على ظهر دبابة إسرائيلية.

 

كيف سيترجِم بري موقفه؟

كلمة بري فتحت الباب أمام تساؤلات سياسية عدة، خصوصًا مع قرب جلسة مجلس الوزراء يوم الجمعة المقبل، والتي ستشهد عرض خطة من قائد الجيش العماد رودولف هيكل لحصر السلاح بيد الدولة. مصادر سياسية طرحت تساؤلًا واضحًا: هل يعني كلام بري عن الحوار أنه سيطلب من وزرائه مقاطعة الجلسة؟

القوات تردّ على بري

ردّ «القوات اللبنانية» على الرئيس بري لم يتأخر حيث اعتبر النائب غياث يزبك أنّ «الدعوة إلى الحوار حول السلاح غير الشرعي تندرج تحت سقف الانقلاب وليس تحت سقف الدستور، يا دولة الرئيس بري، لأن اتفاق الطائف الذي صار دستورًا، لا يقول إلّا بسلاح الجيش حاميًا وحيدًا للدولة والشعب».

 

سلام يصحّح خطيئة نائبه

في موازاة ذلك، استمرّت ارتدادات «الزوبعة» التي أثارها نائب رئيس الحكومة طارق متري، ووأدها الرئيس نواف سلام في مهدها من خلال ردّه على متري، لكن على الرغم من عدم القيمة القانونية لِما أدلى به متري واعتبار كلامه من باب «الثرثرة السياسية»، فإنّ

غارات إسرائيلية استهدفت مراكز لـ«الحزب»

ميدانيًا، وقبيل جلسة الحكومة المنتظرة، صعّدت إسرائيل ضرباتها في الجنوب، حيث شنّ الطيران الحربي الإسرائيلي سلسلة غارات عنيفة على مرتفعات منطقة علي الطاهر، قضاء النبطية، شمال الليطاني، وهي منطقة جرى استهدافها مرات عديدة في الآونة الأخيرة.

 

وأظهرت مشاهد حزامًا ناريًّا متزامنًا على مرتفعات علي الطاهر ومحيطها. وتحدثت مصادر ميدانية عن أنّ عدد الغارات تجاوز الثماني، وقد أسفرت عن أضرار على طريق كفرتبنيت – الخردلي، وعمل الجيش على إعادة فتح الطريق بعد انقطاعها من جرّاء الغارات الإسرائيلية الأخيرة على منطقة علي الطاهر.

وألقت الطائرات الإسرائيلية منشورات فوق بلدة عيتا الشعب الحدودية، متوعّدة السكان بعقوبات مباشرة في حال تعاونهم مع «الحزب».

وجاء في المنشورات: «تحذير، سنواصل العمل ضد كلّ من يعمل على إعادة بناء بنى تحتية إرهابية لصالح «الحزب» في قرى الحدود. لقد أعذر من أنذر، «الحزب» يواصل تقويض أمنكم ويعرّضكم للخطر».

المواقع المستهدفة

وأعلنت إذاعة الجيش الإسرائيلي أنّ سلاح الجو شنّ سلسلة غارات على جنوب لبنان، واستهدف مقرًّا تحت الأرض تابعًا لـ «الحزب» سبق أن تعرّض لهجوم وكانت تجري إعادة ترميمه.

 

وأشار الجيش الإسرائيلي إلى أنّ «الغارات على جنوب لبنان أعقبت رصد نشاط عسكري لـ «الحزب» في الشقيف وأن القصف استهدف البنية التحتية في موقع لـ «الحزب» تحت الأرض في جنوب لبنان تمّ تحديد نشاط عسكري فيه»، لافتًا إلى أنّ «النشاط العسكري لـ «الحزب» في الشقيف يشكّل خرقًا للتفاهمات مع لبنان». كما أكّد الجيش الإسرائيلي «مواصلة العمليات العسكرية في جنوب لبنان لإزالة أي تهديد».

وبدوره، كتب المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي عبر منصة «أكس»: «أغارت طائرات مقاتلة تابعة لسلاح الجو على بنى تحتية عسكرية في جنوب لبنان، ومن بينها بنى تحتية تحت أرضية في موقع تابع لـ «الحزب» في منطقة الشقيف، حيث تمّ رصد أنشطة عسكرية داخله». وتابع: «وجود هذا الموقع والنشاط فيه يُشكلان خرقًا للتفاهمات بين إسرائيل ولبنان». وختم: «الجيش الإسرائيلي سيواصل العمل على إزالة أي تهديد عن إسرائيل».

الأسمر يردّ على باسيل

وفي المشهد السياسي، وبعد الكلام الذي أطلقه رئيس «التيار الوطني الحر» جبران باسيل من جزين، ردّ نائب جزين، عضو تكتل «الجمهورية القوية» النائب سعيد الأسمر، فخاطب باسيل عبر منصة «إكس»: كفى كذبًا! كفى استغباءً للناس!

لقد فشلتم في فرض مشروعكم في زمن «العهد الأسود»، حين كانت مفاتيح الدولة بأيديكم»، وتابع الأسمر: «ألا يخجل رئيس التيّار حين يقدّم الدعم للجيش في العلن، فيما يسلّم مفاتيح الدولة للميليشيات في الخفاء! أما الطاقة والمياه، فلو بدأتم العمل الجدّي بدل الخطابات الرنانة والشعارات الخادعة، لما كنّا غرقنا في هذا الانهيار، فلولا فسادكم، وسرقتكم، وخداعكم المستمر، لكان في لبنان دولة، دولة فيها كهرباء، ومياه، وأمن، وكرامة، أنسيتم إنجازاتكم الوهمية؟ أم تناسيتموها؟».

وختم الأسمر: «لذلك فإنّ مكانكم الطبيعي، ليس على منابر السياسة، بل في قفص الاتهام، أمام قضاءٍ نزيه، وشعبٍ لا ينسى، ولن يسامح».

 

 

************************************************

افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط

لبنان: استعداد شيعي لمناقشة حصرية السلاح دون ربطه بجدول زمني

لا نية لمقاطعة جلسة الحكومة… ولا تحريك للشارع أثناء انعقادها

بيروت: محمد شقير

 

استباقاً لجلسة مجلس الوزراء اللبناني، المقررة يوم الجمعة المقبل، لمناقشة الخطة التي أعدتها قيادة الجيش، بتكليف منه، لتطبيق حصرية السلاح بيد الدولة لبسط سلطتها على كافة أراضيها، فإن الاتصالات لتبريد الأجواء السياسية لا تزال ناشطة.

 

وهذا ما يدعو للتفاؤل بأن الطريق سالكة سياسياً لمناقشتها وإقرارها مع تراجع احتمال إقحامها، كما يقول أحد الوزراء لـ«الشرق الأوسط»، في اشتباك سياسي يضع البلد على حافة الهاوية.

 

وأكد الوزير، الذي فضّل عدم ذكر اسمه، أن الأبواب السياسية ليست مقفلة أمام إخراج حصرية السلاح من التأزم، آملاً بأن تكون الغلبة في الجلسة للحوار، وألا تتحول إلى منبر لتسجيل المواقف، لأن البلد لا يحتمل الدخول في موجة من التصعيد السياسي، مع تراجع الولايات المتحدة الأميركية عن تعهدها بإلزام إسرائيل بتوفير الضمانات للانسحاب من الجنوب، في مقابل التزام لبنان بتطبيق حصرية السلاح.

 

تبريد الأجواء

وكشف أن الاتصالات ناشطة لتبريد الأجواء، وأن محورها رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون بتواصله الدائم مع رئيسي المجلس النيابي نبيه بري والحكومة نواف سلام، وتبادله الرسائل مع قيادة «الحزب» ممثلاً بمستشاره العميد المتقاعد أندريه رحال.

 

وقال إن نصاب الجلسة سيتأمن بالكامل، ولن يغيب عنها أحد، في إشارة إلى أن الوزراء الشيعة سيشاركون في الجلسة، بخلاف ما تردد أنهم يميلون لمقاطعتها، وأنه ليست للحزب نية بتحريك الشارع أثناء انعقادها.

 

ولفت الوزير إلى أن «لبنان يتمسك بحصرية السلاح، ولن يسحب تطبيقه من التداول في ضوء تعليق العمل بالورقة الأميركية – اللبنانية، بذريعة أن تل أبيب لم تستجب لطلب واشنطن بالتقيُّد بحرفيتها»، مؤكداً أن «حصريته تحظى بتأييد السواد الأعظم من اللبنانيين، وتلقى كل دعم عربي ودولي. وبالتالي فإن الحكومة لن تُستدرج للفخّ السياسي الذي ينصبه رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو للبنان، وهي باقية على موقفها، لأنها ليست في وارد الدخول في صدام مع المجتمع الدولي وتوفير الذرائع له للتخلي عن دعمه للبنان».

 

وزراء «الثنائي»

وفي هذا السياق، أكد مصدر وثيق الصلة بـ«الثنائي الشيعي» أن وزراءه حسموا أمرهم وسيشاركون في الجلسة. وقال لـ«الشرق الأوسط» إنهم على استعداد لمناقشة الخطة التي أعدتها قيادة الجيش، و«هم سيدخلون الجلسة بروح إيجابية وانفتاح في مناقشتهم للخطة، وليست لديهم مواقف مسبقة، وسيحددون موقفهم في ضوء إجابة قائد الجيش العماد رودولف هيكل على أسئلتهم واستيضاحاتهم ليكون في وسعهم أن يبنوا على الشيء مقتضاه».

 

شأن داخلي

وقال المصدر إن «الوزراء الشيعة سيقولون كلمتهم في الخطة، ويفضلون عدم ربط حصرية السلاح بتحديد جدول زمني لتطبيقها، وأن يُترك الأمر لقيادة الجيش لأنها الأعلم بإمكاناته وقدراته التي لا نشكك فيها، وهي تعرف طبيعة الأرض جيداً وبحاجة إلى تدقيق ما هو فوق الأرض وتحتها من منشآت وبنية عسكرية لـ(الحزب)، أسوة بما حصل في جنوب الليطاني، وبالتالي لا مصلحة لحشر قيادته منذ الآن بتوقيت معين لسحب السلاح، وإلا ماذا سيقول للبنانيين وللمجتمع الدولي في حال أن المهلة الزمنية التي حددها مجلس الوزراء انقضت من دون أن يستكمل انتشاره على نحو يدعو للاطمئنان؟».

 

وتوقّع أن «يصرّ الوزراء الشيعة على الفصل بين إقرار حصرية السلاح وبين الجدول الزمني». وفي حال تقرر اعتماد الجدول، رجّح خروجهم من الجلسة باعتبار أن «سلاح الحزب هو شأن داخلي يُبحث ضمن استراتيجية أمن وطني للبنان، كما دعا إليها الرئيس عون في خطاب القسم، وهم يبدون كل مرونة وانفتاح للوصول إلى استراتيجية تؤمن الحماية للبنان في وجه الاعتداءات الإسرائيلية».

 

وعاد المصدر بالذاكرة إلى المداولات التي جرت بين الرؤساء الثلاثة والموفد الأميركي توماس براك، بحضور الوفد الأميركي الموسع، وقال إنه صارحهم باستحالة حصوله من إسرائيل على جواب حول ورقته، فيما ذهب عضو مجلس الشيوخ ليندسي غراهام بعيداً في تهديده للبنان بوضعه أمام خيارين؛ تطبيق حصرية السلاح بالحل السلمي أو بالقوة العسكرية. وسأل؛ ألا يحق للبنان مطالبة واشنطن بأن توفي بتعهدها بإلزام إسرائيل بالضمانات للانسحاب من جنوب لبنان؟

 

الطائف والدستور

وفي هذا السياق، قالت مصادر وزارية إن تصرف الولايات المتحدة بلسان براك بما يوحي بأنها في حلٍّ مما التزمت به في ورقته لا يعني أن لبنان سيصرف النظر عن تمسكه بحصرية السلاح، لأنه الهدف الأسمى بالنسبة للحكومة، تطبيقاً لما نص عليه اتفاق الطائف والدستور اللبناني والبيان الوزاري، بمشاركة وزراء الثنائي، والتزاماً منها بما تعهدت به أمام المجتمع الدولي، لأن تخليها عن حصريته سيعيد لبنان إلى المربع الأول، ويستدرجه للدخول في اشتباك سياسي يتجاوز الداخل إلى الخارج، وهو في غنى عنه، لأنه لا مصلحة له بأن يتصرف أصدقاؤه حياله وكأنه عاجز عن بسط سلطته على كافة أراضيه تطبيقاً للقرار 1701.

 

التدخل العربي

وقالت لـ«الشرق الأوسط» إن الجدول الزمني سيبقى مدرجاً على رأس أولوياته، وبذلك يضع الولايات المتحدة أمام مسؤولياتها دولياً ولبنانياً بتخليها عن تعهدها للبنان بمساعدته لسحب السلاح غير الشرعي، سواء أكان لبنانياً أم فلسطينياً.

 

ولفت إلى أن تمسك لبنان بحصرية السلاح والإبقاء على الجدول الزمني كورقة لاستقدام التدخل العربي والدولي للضغط على واشنطن، لأن ما يدعو إليه غراهام لا يلقى أي تجاوب لبناني رسمي، لأن المشكلة كانت وستبقى مع إسرائيل، ولن يسمح بأن تتحول إلى أزمة داخلية.

 

ويبقى السؤال؛ هل تؤدي الاتصالات التي يجريها رئيسا الجمهورية والحكومة مع واشنطن، استباقاً للجلسة، إلى إقناعها بضرورة ممارسة أقصى الضغوط على إسرائيل لتنتزع موافقتها على الضمانات، بما يسمح بربط حصرية السلاح بجدول زمني، أم أن الجلسة ستؤدي حكماً إلى إقرار الخطة، مع الإبقاء على تحديد الجدول بعهدة الجيش، لعل مروحة الاتصالات العربية والدولية التي لم تنقطع تحمل مفاجآت من شأنها أن تعبد الطريق أمام تطبيق حصريته على مراحل تأخذ بعين الاعتبار تبديد ما لدى الحزب من هواجس ومخاوف، شرط أن تقرر قيادته النزول عن الشجرة وتبادر إلى «لبننة» مواقفها، بدلاً من اتباع سياسة شراء الوقت، كما يتهمها خصومها بأنها تضع سلاحها بخدمة إيران لتحسين شروطها في مفاوضاتها مع الولايات المتحدة، مع أن الربط بينهما من سابع المستحيلات، من وجهة نظر أميركية، لأنها ليست في الموقع الذي يتيح لها فرض شروطها بعد تراجُع نفوذها في الإقليم، ولم يعد لها من همّ سوى الانكفاء إلى الداخل للدفاع عن نظامها.

 

 

 

************************************************

افتتاحية صحيفة الجمهورية

بري: لاستراتيجية أمن وطني تعالج السلاح وعدم رمي كرة النار في حضن الجيش

بخطاب رجل دولة لم يعتمد الشعبوية بمقدار ما اعتمد الموقف الرصين والمسؤول في هذه المرحلة الحرجة والدقيقة، أطلّ رئيس مجلس النواب نبيه بري في الذكرى الـ47 لتغييب الإمام موسى الصدر، بباقة من المواقف الهادئة، وضع فيها النقاط على الحروف في القضايا المطروحة، من قضية حصر السلاح إلى الجنوب، حيث استمرار عدم الإلتزام الإسرائيلي بوقف النار، فيما الورقة الأميركية تدفع في اتجاه اتفاق بديل لاتفاق تشرين الثاني الذي يشكّل الآلية التنفيذية للقرار الدولي 1701، مشدّداً على عدم نزع السلاح بغير حوار هادئ وتوافقي، واستراتيجية أمن وطني قال بها خطاب القَسَم الرئاسي والبيان الوزاري للحكومة، وعدم رمي كرة النار في حضن الجيش. ومشرّعاً الباب أمام رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون ليبني على الشيء مقتضاه.

قالت أوساط سياسية معنية لـ»الجمهورية»، إنّ كلمة الرئيس بري في ذكرى الإمام الصدر عكست بوضوح فوارق جوهرية بينه وبين رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون ورئيس الحكومة نواف سلام في مقاربة ملف سلاح «الحزب» والورقة الأميركية.

وأشارت هذه الأوساط، إلى انّ الكلمة أظهرت في المقابل انسجام موقف بري و»الحزب» في مواجهة الموقف الأميركي ـ الإسرائيلي، بعدما كان البعض يراهن على حصول تمايزات وافتراقات داخل صف الثنائي الشيعي.

ولفتت الأوساط إلى انّه ما يفوت هذا البعض، هو انّ بري يرتكز في خياراته الاستراتيجية إلى ثوابت راسخة لديه كرئيس لحركة «أمل» وكمساهم أساسي في تجربة المقاومة قبل أن يكون رئيساً لمجلس النواب، وبالتالي فهو ليس مستعداً للمساومة على تلك الثوابت مهما اشتدت الضغوط.

واعتبرت الأوساط انّ تأكيد بري أنّ سلاح المقاومة هو «عزّنا وشرفنا» يعكس حقيقة نظرته إلى هذا السلاح، لكنه بدا في الوقت نفسه منفتحاً على إجراء حوار هادئ وتوافقي في شأن مصيره تمهيداً لإدراجه ضمن استراتيجية أمن وطني تعالج كل الهواجس.

المعركة حاسمة

وإلى ذلك، عبّرت مصادر سياسية عبر «الجمهورية» عن قلقها من مسار المواجهة الجارية، ببعدها الداخلي، لأنّ الطرفين المتنازعين، أي المطالبين بحصر السلاح والرافضين له، يعتبران المعركة حاسمة وعليها يتقرّر مصير كل طرف كما مصير الدولة والبلد. فـ«الحزب» يعتبر سلاحه الورقة الأخيرة في مواجهة مع إسرائيل تمتد من طهران إلى شاطئ المتوسط، خصوصاً بعد سقوط بشار الأسد في سوريا وخسارة «حركة ح» في غزة واتخاذ بغداد موقفاً شبه محايد.

فالمأزق، وفق ما ترى هذه الأوساط، يتمثل أولاً بضغط خارجي عنيف، ولا سيما منه الضغط الأميركي، على الحكومة لتنفيذ خطة نزع السلاح، وثانياً بانعدام الفريق الوسطي أو الوسيط في الداخل، بعد اصطفاف رئاسة الجمهورية ورئاسة الحكومة في معسكر واحد. وليس هناك واقعياً سوى رئيس مجلس النواب نبيه بري في الموقع القادر على لعب الدور المانع للانفجار. لكن هذا الدور يواجه تحدّيات عنيفة.

وطن نهائي

وكانت حركة «امل» أحيت ذكرى تغييب الامام الصدر تحت شعار «لبنان وطن نهائي»، وفي المناسبة قال الرئيس بري في خطاب متلفز إلى اللبنانيين: «لا بدّ من إنعاش ذاكرة من لا يريد أن يتذكّر مواقفنا وتحديداً منذ تاريخ 27 تشرين الثاني عام 2024، ومنها على سبيل المثال لا الحصر، أنني وخلال الدعوة التي وجّهتها لأبناء الجنوب للعودة إلى قراهم، وتضمنت مناشدة لكافة القوى السياسية، وقلنا حينها، بأنّ المرحلة ليست لنكء الجراح، ولا للرقص فوق الدماء، مددنا اليد بصدق وإنفتاح من أجل التعاون للعمل سوياً لإنقاذ لبنان، فأنجزنا الإستحقاق الرئاسي ورحّبنا وأيّدنا ودعمنا كل ما جاء في خطاب القَسَم، رغم إدراكنا بأنّ من يقود حملات التنمّر السياسي والشتم والشيطنة والتحقير على نحو ممنهج بحق طائفة مؤسِسة للكيان اللبناني، هو هو قبل العدوان وخلاله ولا يزال حتى الساعة، كان يعمل في السرّ والعلن على إطالة أمد الفراغ، مراهناً على وقائع العدوان الإسرائيلي ونتائجه التي قد ينجم عنها خلل في موازين القوى وإنقلاب المعادلات، علّها تكون فرصة لإعادة ضخ الحياة في مشاريع قديمة جديدة ولو كانت على ظهر دبابة إسرائيلية. هذه عينة لا تشبه لبنان ولا اللبنانيين الذين شرّعوا منازلهم في القاع ودير الأحمر والشمال والجبل وبيروت لأبناء الجنوب ضيوفاً أعزاء بينهم، لن ننسى هذا أبداً ما حيينا».

وأضاف بري: «حذارِ أن يجتمع الجهل والتعصب ليصبح سلوكاً لدى البعض، فهو الطريق إلى الخراب، فالإستسلام للحقد والحاقدين والإنقياد خلفهما يحجب الرؤية عن معرفة من هو العدو الحقيقي للبنان واللبنانيين. حذارِ ثم حذارِ من خطاب الكراهية الذي بدأ يغزو العقول وتُفتح له الشاشات والمنابر والمنصات، فالعقول الشيطانية أخطر على لبنان من سلاح المقاومة الذي حرّر الارض والإنسان وصان الكرامة والسيادة الوطنية» .

وتابع بري: «إننا وعلى رغم من هذا النكران نعود ونؤكّد أننا منفتحون لمناقشة مصير هذا السلاح الذي هو عزّنا وشرفنا كلبنان، في إطار حوار هادئ توافقي تحت سقف الدستور وخطاب القَسَم والبيان الوزاري والقوانين والمواثيق الدولية، بما يفضي إلى صياغة استراتيجية للأمن الوطني تحمي لبنان وتحرّر أرضه وتصون حدوده المعترف بها دولياً، وأبداً ليس تحت وطأة التهديد وضرب الميثاقية واستباحة الدستور، ولا في القفز فوق البيان الوزاري وتجاوز ما جاء في خطاب القَسَم والإطاحة بإتفاق وقف إطلاق النار الذي يمثل إطاراً تنفيذيا للقرار 1701، وهو الإتفاق الذي نفّذه لبنان بشكل كامل، بشهادة تقارير قوات «اليونيفيل» وقائدها مؤخّراً، وتأكيد لبنان في أكثر من مناسبة أنّه ماضٍ ومن خلال جيشه بإستكمال ما هو مطلوب منه لتطبيق ما لم يُطبّق من هذا الإتفاق، الذي لم تلتزم به المستويات السياسية والعسكرية في الكيان الإسرائيلي بأي من بنوده، لا لجهة الإنسحاب من الأراضي التي لا تزال تحتلها بما يُعرف بالتلال الخمس، بل إنّه وللأسف وبعد أن وافقت الحكومة اللبنانية على أهداف ما يسمّى الورقة الأميركية، زاد من إحتلاله داخل الاراضي اللبنانية، وواصل عدوانه إغتيالاً وقتلاً للبنانيين، ومانعاً سكان اكثر من 30 بلدة وقرية من العودة اليها.

وللعلم، لمن لا يعلم، إنّ هذه القرى ليست كلها قرى شيعية، أكثر من 10 منها تعود لأبناء الطائفة السنّية الكريمة وبعضها أيضاً يشبه لبنان بجناحيه المسلم والمسيحي، كما في بلدتي يارون والخيام، حيث إستهدفت العدوانية الإسرائيلية فيهما المساجد والكنائس على حدّ سواء».

وأضاف بري: «إنطلاقاًً مما تقدّم وعلى خلفية موقف وزراء الثنائي في جلستي الحكومة بتاريخ 5 و7 آب، نؤكّد بأنّ موقف الوزراء في هاتين الجلستين لم يكن موقفاً طائفياً أو مذهبياً، إنما هو موقف وطني بإمتياز، نابع من الحرص على لبنان». واعتبر انّ «ما هو مطروح في الورقة الأميركية يتجاوز مبدأ حصر السلاح بل وكأنّه بديل عن إتفاق تشرين الثاني لوقف اطلاق النار، ولبنان نفّذ ما عليه وما فرضه هذا الإتفاق، بينما إسرائيل أصرّت على إستمرار اطلاق النار واستباحة السيادة وسلب الإرادة الوطنية، وتصرّ على عدم الإنسحاب من الأراضي المحتلة بل زادت عليها كما نوّهنا».

واعتبر بري أنّ «من غير الجائز وطنياً وبأي وجه من الوجوه رمي كرة النار في حضن الجيش اللبناني، الذي كنا وسنبقى نعتبره درع الوطن وحصنه الحصين، خاصة في هذه المرحلة التي تؤدي فيها هذه المؤسسة الجامعة لآمال اللبنانيين دوراً وطنياً مقدّساً في الجنوب إنفاداً للقرار 1701، وفي كل الجغرافيا اللبنانية حماية وصوناً للسلم الاهلي». وقال: «ليكن الموقف الأخير الذي أعلنه رئيس حكومة الكيان الإسرائيلي نتنياهو، متفاخراً ومزهواً بأنّه في مهمّة تاريخية وروحية مرتبطة بتحقيق حلم إسرائيل، حلم إسرائيل الكبرى! هل رأيتم الخريطة الزرقاء التي حملها بيده؟ هل لاحظتم انّ لبنان كاملاً من ضمن هذا الحلم الإسرائيلي الموعود؟ ألا تشكّل زيارة رئيس أركان جيش العدو الإسرائيلي للجنوب وتجواله في خط القرى الحدودية وللمواقع المحتلة إهانة لكل ما هو سيادي؟. فليكن هذان المشهدان هما الفرصة أمام الجميع».

وأكّد بري: «اننا لسنا إلّا دعاة وحدة وتعاون، فكما تعاونّا على إنجاز استحقاقات مهمّة وأساسية في حياة وطننا وصولاً لتشكيل الحكومة ومنحها الثقة وإنجاز عشرات القوانين والتشريعات التي تؤسس لقيام دولة القانون والمؤسسات، وآخرها إستقلالية القضاء إلى هيكلة المصارف، وقريباً قانون الفجوة المالية الذي يجب أن لا تتلكأ الحكومة بإنجازه وإرساله إلى المجلس النيابي، والذي يجب أن يضع خريطة الطريق لإعادة أموال المودعين كل المودعين، بهذه الروحية فقط وبالسلوك المرتكز على الدستور وتحمّل المسؤولية الوطنية دون تفريط بالثوابت نحمي لبنان وندرأ عنه الفتن ونعيد إعماره، ونحفظه وطناً نهائياً لجميع أبنائه».

وتحدث بري عن قضية إخفاء الامام الصدر ورفيقيه الشيخ محمد يعقوب والصحافي عباس بدر الدين فقال: «في ذكراك سيدي الإمام لك ولفضيلة الشيخ محمد يعقوب والإعلامي عباس بدر الدين عهد الوفاء والإنتماء، ومن خلالك تحية الإعتزاز والتقدير للشهداء كل الشهداء، لا سيما أولئك الذين إرتقوا خلال الحرب العدوانية الإسرائيلية الأخيرة التي استهدفت ولا تزال تستهدف لبنان، وفي مقدم تلك القافلة الأخ ورفيق الدرب سماحة السيد نصرالله». وأشار إلى «عدم تعاون السلطات الليبية القائمة مع القضاء اللبناني. وهو أمر وضع التحقيق للسنة الثانية للأسف في حالة مراوحة وجمود دون أي تقدّم. وهو أمر بمقدار ما يثير الإستنكار أيضاً يضع السلطات الليبية في دائرة الشبهة والتآمر». وقال: «عهدنا ووعدنا لعائلة الامام الصدر ورفيقيه ولجماهيره، انّه مهما طال الزمن لن ننسى، ولن نساوم ولن نسامح في هذه القضية، فهي أكبر من قضية طائفة هي قضية وطن والوطن لا يموت».

 

 

************************************************

افتتاحية صحيفة اللواء

 

بري يقترح «حصرية السلاح» ضمن استراتيجية الأمن الوطني

المجلس الشرعي الإسلامي ينوِّه بشجاعة سلام مؤيداً قرارات الحكومة.. والإعتداءات تتصاعد جنوباً

 

في موقف، خضع للتدقيق وحسابات سياسية، أخذت بعين الاعتبار الخيارات والتوجهات، أعاد الرئيس نبيه بري، في الذكرة الـ 47 لاختفاء الامام السيد موسى الصدر ورفيقيه الشيخ محمد يعقوب والصحافي عباس بدر الدين الكرة إلى جلسة مجلس الوزراء التي تعقد يوم الجمعة المقبل في 5 أيلول لبحث بند في جدول الاعمال يعني الاستماع إلى الخطة التطبيقية لقيادة الجيش اللبناني لحصر السلاح، والتي كلّف الجيش بوضعها وفقاً لما جاء في البند ثانياً من قرار مجلس الوزراء رقم 1 تاريخ 5/8/2025.

ووصفت مصادر على صلة كلمة الرئيس بري بالمتوازنة والهادئة، والتي حددت إطار التعاطي من قبل وزراء «الثنائي» في جلسة الجمعة.

وقالت أن رئيس المجلس قدم اقتراحاً ضمنياً لايجاد حل يجمع بين «حصرية السلاح» واستراتيجية الامن الوطني لاحتوائه..

وقالت مصادر سياسية مطلعة لـ«اللواء» ان كلام الرئيس بري امس لا يعني في اي حال من الأحوال ان جلسة مجلس الوزراء المخصصة للبحث في خطة الجيش ستكون بحكم الملغاة، اذ انها ستعقد في موعدها، مشيرة الى انه لم يكن في إمكانه الا الحديث عن حوار حول سلاح الحزب ما فهم انه يعارض توجه الحكومة.

واشارت المصادر الى انه يفترض صدور ردات فعل بشأن كلام رئيس المجلس حول الإستراتيجية الدفاعية وما اذا كان يعني ان ملف سلاح الحزب سيحال الى حوار كما هو متعارف عليه.

الى ذلك رفضت هذه المصادر التكهن بما قد تتضمن خطة الجيش واشارت الى انها متكاملة وقد تكون الحاجة الى اكثر من جلسة لمناقشة بعض بنودها التي سيتولى قائد الجيش شرحها لانها عبارة عن رؤية قيادة الجيش.

وعلمت «اللواء «ان مجلس الوزراء سيناقش عملياً في جلسته يوم الجمعة المقبل، خطة عامة للجيش اللبناني لسحب السلاح ولإستكمال انتشاره في الجنوب، لكن من دون مفاعيل تنفيذية على الارض الى حين حصول توافق سياسي شامل وجامع على الخطة، وحصول الضغط الاميركي على كيان الاحتلال لتنفيذ خطوات وليس خطوة واحدة مقابل خطوات لبنان الكثيرة التي نفذت حتى الآن.

وتوقعت مصاد رسمية لـ «اللواء» ان تعقد الجلسة في موعدها، مشيرة الى ان لا تفكير في تأجيلها حتى الان، والاتصالات قائمة لكن يُستبعد ان تؤدي الى نتيجة في ظل المواقف المعلنة ما لم يحصل توافق، لكن درس خطة الجيش امر مختلف عن التصويت عليها واقرارها، واذا كان التوجه داخل الجلسة التصويت على الخطة واقرارها، فإن وزراء الثنائي سينسحبون منها على الارجح. لذلك المتوقع عرض قائد الجيش  للخطة التي لا تتضمن تواريخ وجداول زمنية للتنفيذ لكن تحت سقف مهلة نهاية العام، وتتم مناقشتها معه، وقد يُستكمل البحث في جلسة لاحقة، لا سيما بوجود وجهة نظر تقول ان الخطة تصبح نافذة اذا وافقت اسرائيل وسوريا على تنفيذ الورقة الاميركية، واذا لم يأتِ جواب منهما يتم تعليق تنفيذ الخطة الى حين توافر الاسباب التي تساعد على التنفيذ. اما التنفيذ في حال الجواب الايجابي، فله نقاش آخر حول نوع السلاح الذي سيتم تسليمه،  ثقيل أومتوسط ام شامل كل انواع السلاح؟، وما مصير السلاح وأين يوضع،وهل يكون عهدة الجيش كما هو حال سلاح المخيمات الفلسطينية أم يتم تلفه؟

في هذه الاثناء افيد ان الاتصالات ما زالت قائمة بين براك وبين الكيان الاسرائيلي للحصول على موقف نهائي من تنفيذ المطلوب منه، كما ان الاتصالات اللبنانية – الاميركية ما زالت مستمرة ولو بوتيرة خفيفة.

وعشية الجلسة، اشاد المجلس الشرعي الاسلامي الاعلى، في جلسته السبت الماضي، بحضور الرئيس نواف سلام بقرار مجلس الوزراء حصر السلاح بيد الدولة اللبنانية ومؤسساتها الدستورية تكريساً، وحصر السلاح هو حق طبيعي لكل الأنظمة الدستورية الدولية، وحصره هو مطلب لبناني تراعى فيه المصلحة اللبنانية بمعزل عن أي رأي خارجي قد يلتقي مع المصلحة اللبنانية وهو الخطوة الأولى نحو ردع العدوان الصهيوني وإسقاط مبرراته في استمرار الاحتلال والعدوان. مشدداً على أهمية مفاعيل المبادرات الانقاذية داخلياً وخارجياً لتجنيب لبنان المزيد من الحروب والخراب والدمار داعياً للالتفاف حول الحكومة ورئيسها الشجاع القاضي نواف سلام الذي تحمل ويتحمل للنهوض بلبنان  والعمل على تطبيق وثيقة الطائف.

وفي السياق، أكد الرئيس سلام ان لبنان ملتزم بأهداف ومبادىء الورقة الاميركية لجهة انتشار الجيش اللبناني في كامل الجنوب وسحب السلاح وما تتطلبه اجراءات ترتيب العلاقة مع سوريا، مقابل انسحاب الاحتلال من المناطق المحتلة ووقف الاعتداءات واطلاق سراح الاسرى.

ولاحظ نائب رئيس الحكومة طارق متري الى ان ورقة الموفد الاميركي توم براك لتطبيق اتفاق وقف اطلاق النار- ومن الجانب اللبناني فقط- قد سقطت، ولو انه نفى لاحقاً كلامه عن سقوط  الورقة،  لكنه اكد «ان براك لم يحمل اي شيء جديد للبنان وان الحكومة اللبنانية اصبحت في حِلٍّ منها، ولكن ليست في حِلٍّ من بيانها الوزاري وقرار حصر السلاح بيد الدولة، معتبرا ان هناك فرقا بين الامرين» .

لكن كان للرئيس بري رأي آخر، إذ رأى «أنه ما هو مطروح في الورقة الاميركية يتجاوز مبدأ حصر السلاح وكأنه بديل عن اتفاق تشرين الثاني لوقف اطلاق النار».

وقال الرئيس بري: من غير الجائز وطنياً، وبأي شكل رمي كرة النار في حضن الجيش اللبناني الذي يعتبره درع الوطن.

وفي موقف لا يحتمل الالتباس، اعلن رئيس مجلس النواب نبيه بري خلال كلمة متلفزة  وجهها الى اللبنانيين بمناسبة الذكرى السنوية الـ47 لجريمة إخفاء سماحة الامام السيد موسى الصدر ورفيقيه فضيلة الشيخ محمد يعقوب والاعلامي عباس بدر الدين التي احيتها حركة أمل هذا العام تحت شعار «لبنان وطن نهائي»: أن موقف وزراء الثنائي في جلستي 5 و 7 آب لم يكن موقفاً طائفياً أو مذهبياً، إنما هو موقف وطني بإمتياز، نابع من الحرص على لبنان،  ومن غير الجائز وطنياً وبأي وجه من الوجوه رمي كرة النار هذه في حضن الجيش اللبناني.

وقال:  إن ما هو مطروح في الورقة الاميركية يتجاوز مبدأ حصر السلاح وكأنه بديل عن إتفاق تشرين الثاني لوقف اطلاق النار.

واكد بري: أن من يقود حملات التنمُّر السياسي والشتم والشيطنة والتحقير على نحو ممنهج بحق طائفة مؤسِّسة للكيان اللبناني، هو هو قبل العدوان وخلاله ولايزال حتى الساعة، كان يعمل في السر والعلن على إطالة أمد الفراغ، مراهناً على وقائع العدوان الاسرائيلي ونتائجه التي قد ينجم عنها خللٌ في موازين القوى وإنقلاب المعادلات ، علها تكون فرصة لإعادة ضخ الحياة في مشاريع قديمة جديدة ولو كانت على ظهر دبابة إسرائيلية، وأن العقول الشيطانية أخطر على لبنان من سلاح المقاومة الذي حرر الأرض والإنسان وصان الكرامة والسيادة الوطنية.

اضاف: انه وبالرغم من هذا النكران نعود ونؤكد اننا منفتحون لمناقشة مصير هذا السلاح الذي هو عزنا وشرفنا كلبنان ، في إطار حوار هادئ توافقي تحت سقف الدستور وخطاب القسم والبيان الوزاري والقوانين والمواثيق الدولية، بما يفضي الى صياغة استراتيجية للامن الوطني تحمي لبنان وتحرر أرضه وتصون حدوده المعترف بها دولياً ، وأبداً ليس تحت وطأة التهديد وضرب الميثاقية وإستباحة الدستور، ولا في القفز فوق البيان الوزاري وتجاوز ما جاء في خطاب القسم والإطاحة بإتفاق وقف إطلاق النار الذي يمثل إطاراً تنفيذيا للقرار 1701.

وحذر رئيس المجلس من إجتماع الجهل والتعصب ليصبح سلوكاً لدى البعض، فهو الطريق الى الخراب ، لافتاً إلى أن الإستسلام للحقد والحاقدين والانقياد خلفهما يحجب الرؤيا عن معرفة من هو العدو الحقيقي للبنان واللبنانيين.

واضاف: إننا لسنا إلّا دعاة وحدة وتعاون وبهذه الروحية فقط وبالسلوك المرتكز على الدستور وتحمّل المسؤولية الوطنية دون تفريط بالثوابت نحمي لبنان وندرأ عنه الفتن ونعيد إعماره، ونحفظه وطنا نهائياً للجميع، لجميع أبنائه.

 

الجنوب: شهيد وغارات عنيفة

 

استمر التصعيد الاسرائيلي في الجنوب امس، فشنّ الطيران الحربي الإسرائيلي صباحاً سلسلة غارات عنيفة على مرتفعات منطقة علي الطاهر- تلة الدبشة، قضاء النبطية، وهي منطقة جرى استهدافها مرات عديدة في الآونة الأخيرة. كما حلَّق الطيران المسيَّر على مستوى منخفض في اجواء الجنوب.

وأظهرت مشاهد حزاماً ناريّاً متزامناً على مرتفعات علي الطاهر ومحيطها. وتحدثت مصادر ميدانية عن أن عدد الغارات تجاوز الـ8، وقد أسفرت عن أضرار على طريق كفرتبنيت – الخردلي، وعمل الجيش على إعادة فتح الطريق بعد انقطاعها جرّاء الغارات الإسرائيلية الأخيرة عالى منطقة علي الطاهر.

وبعد استراحة قصيرة، واصل الاحتلال الاسرائيلي عدوانه الجوي على قرى الجنوب، وشن عصراً،  غارة على دراجة نارية على طريق النبطية الفوقا – ميفدون، ادت الى ارتقاء مواطن على دراجته النارية.

كما افيد  أن مسيَّرة اسرائيلية نفذت قرابة الخامسة والربع أمس غارة بصاروخ موجه مستهدفة حرج علي الطاهر عند اطراف النبطية الفوقا، وهي المنطقة التي كانت عرضة لعدوان جوي صباحاً.

والقت طائرة معادية  قنبلة قرب «جبانة» بلدة رامية، كماالقت محلقات اربع قنابل على كفركلا.

وبعد ظهر أمس ايضاً،ألقت محلقة معادية قنبلة صوتية بالقرب من احد الصيادين في بلدة الناقورة، ولكن لم تسجل اصابات .

ولاحقاً، أعلن الجيش الاسرائيلي أنه دمَّر مبنى في بلدة عيتا الشعب، وزعم أن الحزب كان يستخدمه.

 

 

************************************************

افتتاحية صحيفة الديار

 

  «إسرائيل» تصعّد… وجلسة الجمعة مفصلية

بري يحذّر من «كرة النار» ويعيد طرح الأمن الوطني

لم تنجح حتى الساعة مساعي ردم الهوة وتقريب وجهات النظر بين لبنان الرسمي الممثل برئيسي الجمهورية والحكومة و «الثنائي الشيعي» بملف حصرية السلاح. اذ لا يبدو أن تأجيل جلسة مجلس الوزراء التي كان مقررا عقدها في الثاني من ايلول الى الخامس منه سيكون كافيا لوصول النقاشات القائمة الى تفاهمات يُبنى عليها قبيل عرض قيادة الجيش خطتها لانجاز حصرية السلاح قبل نهاية العام الجاري.

اذ بدت المواقف التي أطلقها رئيس المجلس النيابي نبيه بري في ذكرى إخفاء الإمام الصدر ورفيقيه حاسمة، سواء لجهة وحدة الصف الشيعي في ظل رهانات كثيرة على شقه، او لجهة رفض استكمال لبنان تطبيق الورقة الاميركية التي لم يعلن الطرف الاسرائيلي بعد موافقته عليها، او على استراتيجية الخطوة مقابل الخطوة.

 

رسائل بري

وقالت مصادر معنية بالملف ان بري أوصل لمن يعنيهم الامر وخلال ذكرى اخفاء الامام الصدر، جوابا حاسما قبل جلسة الجمعة المقبلة، ومفاده انه لن يصوت مع اي خطة عسكرية لحصر السلاح ما دام الطرف الاسرائيلي لم ينفذ أيّا من التزاماته».

ونفت المصادر أن يكون المبعوث الاميركي توم براك بصدد زيارة لبنان قبل جلسة الجمعة الحكومية كما أشيع بوقت سابق، معتبرة ان «هكذا زيارة كانت مرتبطة بقدرة الطرف الاميركي على الجصول من رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو على تنازل او خطوة تعزز موقف لبنان الرسمي، الا ان الفشل في اقناعه بذلك حال دون الزيارة». وأضافت المصادر:»بعكس ما يعتقد البعض، فان الطرف الاميركي، وبالتحديد توم براك ومورغن اورتاغاس، ممتعضان من تصلب نتنياهو. وقد عبّر براك عن ذلك صراحة حين قال مؤخرا انه طلب من نتنياهو أن يمنح لبنان «فرصة، مع بعض التسامح والتفاهم»، مضيفا: «قلت لنتنياهو لا يمكنك أن تكون شديد القسوة على الجميع وأن تفعل ما تريد وقتما تريد لأن ذلك سيعود عليك في النهاية».

واشارت المصادر الى ان المبعوثين الاميركيين «يتجنبان تحميل اسرائيل اي مسؤولية في المراوحة القاتلة التي تشهدها عملية التفاوض، لكنهما يدركان حجم الاحراج الذي يتسبب به ذلك للرئيسين عون وسلام اللذين يجدان نفسيهما مكبلين على كل الجبهات».

 

سيناريوهان لجلسة الجمعة

ولفتت المصادر الى «اننا سنكون امام سيناريوهين لجلسة الجمعة الحكومية بعدما بات محسوما ان الوزراء الشيعة سيشاركون فيها، لكنهم سينسحبون في حال تقرر التصويت على خطة الجيش لاقرارها»، موضحة ان السيناريو الاول يقول بتجنب التصويت والاكتفاء بعرض الخطة والاعلان انها مقبولة، لكن العمل فيها مجمد بانتظار مبادرة اسرائيل لوقف الأعمال العدائية او الانسحاب من بعض النقاط المحتلة. اما السيناريو الثاني فيقول باقرار الخطة رغم انسحاب وزراء الثنائي وتكليف الجيش التنفيذ، ما سيضع البلد امام مفترق خطر جدا».

 

رسالة تصعيدية

ولا يبدو اطلاقا ان اسرائيل بصدد تقديم اي تنازل قبل جلسة الجمعة، حتى انها بالعكس تماما لجأت الى ايصال رسالة سلبية من خلال العودة الى التصعيد العسكري مع تنفيذ الطيران الحربي الاسرائيلي الاحد عدوانا جويا، مستهدفا حرج على الطاهر والدبشة عند اطراف النبطية الفوقا بسلسلة غارات عنيفة.

وبحسب «الوكالة الوطنية للاعلام»، ألقت الطائرات المعادية المغيرة عددا كبيرا من الصواريخ الشديدة الانفجار التي احدث انفجارها دويا هائلا تردد صداه في العديد من المناطق البعيدة نسبيا عن منطقة الغارات، وارتفعت جرّاءها سحب الدخان الكثيف التي غطت سماء المنطقة.

وكان لافتا حديث الوكالة عن «تشابه كبير جدا للموجة الانفجارية التي حصلت في انفجار مرفأ بيروت العام 2020 والموجات الانفجارية التى ظهرت في الغارات الجوية الاسرائيلية على تلال علي الطاهر». وتسببت الغارات المعادية باضرار مادية في الكثير من المنازل السكنية في النبطية الفوقا، حيث تحطم زجاج منازل ومحال تجارية ، فضلا عن تصدعات فيها. كما اقفلت طريق كفرتبنيت -الخردلي بالاحجار والردميات الناتجة من عصف الغارات الجوية ، وعملت لاحقا دورية من الجيش على فتحها بالتعاون مع بلدية كفزتبنيت، حيث استحضرت جرافة كبيرة للغاية. وأدت الغارات أيضا الى اندلاع حرائق كبيرة في حرج علي الطاهر. كذلك أقدمت مسيرة اسرائيلية بعد ظهر الاحد على استهداف دراجة نارية على طريق النبطية الفوقا وميفدون، ما أدى الى استشهاد مواطن.

 

مواقف بري

وكان الجميع يوم أمس يترقب كلمة رئيس مجلس النواب نبيه بري في ذكرى اخفاء الامام الصدر التي أتت حاسمة وعالية السقف. واعتبر بري أن «من يقود حملات التنمر السياسي والشتم والشيطنة والتحقير على نحو ممنهج ضد طائفة مؤسِسة للكيان اللبناني، هو هو قبل العدوان وخلاله ولا يزال حتى الساعة، كان يعمل في السر والعلن على إطالة أمد الفراغ ، وعلى أن العقول الشيطانية أخطر على لبنان من سلاح المقاومة الذي حرر الأرض والإنسان وصان الكرامة والسيادة الوطنية».

 

وأمل بري الانفتاح «لمناقشة مصير هذا السلاح الذي هو عزنا وشرفنا كلبنان ، في إطار حوار هادئ توافقي تحت سقف الدستور وخطاب القسم والبيان الوزاري والقوانين والمواثيق الدولية، بما يفضي الى صياغة استراتيجية للامن الوطني تحمي لبنان وتحرر أرضه وتصون حدوده المعترف بها دولياً، وأبداً ليس تحت وطأة التهديد وضرب الميثاقية واستباحة الدستور ولا في القفز فوق البيان الوزاري وتجاوز ما جاء في خطاب القسم والإطاحة باتفاق وقف إطلاق النار الذي يمثل إطاراً تنفيذيا للقرار 1701». وأوضح بري ان «موقف وزراء الثنائي في جلستي الحكومة بتاريخ 5 و7 آب لم يكن موقفاً طائفياً أو مذهبياً ، إنما هو موقف وطني بامتياز، نابع من الحرص على لبنان»، معتبرا ان «ما هو مطروح في الورقة الاميركية يتجاوز مبدأ حصر السلاح بل وكأنه بديل عن اتفاق تشرين الثاني لوقف اطلاق النار، ولبنان نفذ ما عليه وما فرضه هذا الاتفاق، بينما إسرائيل أصرت على استمرار اطلاق النار واستباحة السيادة وسلب الارادة الوطنية وتصر على عدم الانسحاب من الأراضي المحتلة، بل زادت عليها كما أشرنا». وأضاف:»فمن غير الجائز وطنياً وبأي وجه من الوجوه رمي كرة النار في حضن الجيش اللبناني ، الذي كنا وسنبقى نعتبره درع الوطن وحصنه الحصين ، بخاصة في هذه المرحلة التي تؤدي فيها هذه المؤسسة الجامعة لآمال اللبنانيين دوراً وطنياً مقدساً في الجنوب إنفاداً للقرار 1701، وفي كل الجغرافيا اللبنانية حماية وصوناً للسلم الاهلي».

 

موقف الحزب

وبانسجام تام بين موقفي «الحزب» وحركة «أمل» في مقاربة المرحلة، اعتبر عضو كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب حسن عز الدين في سلسلة مواقف أطلقها الأحد ان «القرار الذي اتخذته الحكومة اللبنانية وعبّرت عنه بحصرية السلاح دون ان تنظر إلى تداعياته ومخاطره ونتائجه إنما يُعتبر خطيئة كبرى، والهدف منه نزع ومصادرة سلاح المقاومة الذي ما زال يشكّل عقبة وحالة ردعٍ نسبية أمام العدو تمنعه من الوصول إلى تحقيق أهدافه». وقال: «من لوازم حصرية السلاح مجموعة من الأمور التي إن لم تتحقق تصبح بلا معنى، وفي مقدمها أن تكون سيادة الدولة منجزة ومصونة وغير مهددة من الاعداء، فكيف إذا كان العدو على خط التماس مع فلسطين المحتلة ويمارس اعتدءاته يوميا». وأضاف:»من لوازم حصرية السلاح أن تمتلك هذه الدولة استراتيجية دفاعية عسكرية وأمنية، تستفيد من خلالها من كل القدرات والإمكانات المتاحة في لحظة الاشتباك أو المواجهة».

 

************************************************

افتتاحية صحيفة الشرق

الشرق: بري: السلاح عزّنا وشرفنا كلبنان ومستعدّون للحوار حول مصيره

شدد رئيس مجلس النواب نبيه بري على أن «من يقود حملات التنمر السياسي والشتم والشيطنة والتحقير على نحو ممنهج بحق طائفة مؤسِسة للكيان اللبناني، هو هو قبل العدوان وخلاله ولا يزال حتى الساعة، كان يعمل في السر والعلن على إطالة أمد الفراغ ، وعلى أن العقول الشيطانية أخطر على لبنان من سلاح المقاومة الذي حرر الأرض والإنسان وصان الكرامة والسيادة الوطنية».

 

وقال في كلمة متلفزة لمناسبة ذكرى إخفاء الإمام الصدر ورفيقيه: «سبعة وأربعون عاماً يا وجه الانبياء. دهر من المغيب. سر البقاء… والنقاء… من عاشوراء ونبض كربلاء وسر اللقاء . وإيماناَ بلبنان وطناً نهائياً لجميع أبنائه، نهجاً إخترناه وليس شعاراً نحيي فيه ذكرى جريمة تغييبك لهذا العام بل سلوكاً وقولاً وفعلاً بذلنا وسوف نبذل في سبيله أسمى التضحيات ولن نبدل تبديلا. في ذكراك سيدي الإمام لك ولفضيلة الشيخ محمد يعقوب والإعلامي عباس بدر الدين عهد الوفاء والإنتماء ومن خلالك تحية الإعتزاز والتقدير للشهداء كل الشهداء، لا سيما أولئك الذين إرتقوا خلال الحرب العدوانية الإسرائيلية الأخيرة التي إستهدفت ولا تزال تستهدف لبنان وفي مقدم تلك القافلة الأخ ورفيق الدرب سماحة السيد نصر الله . التحية موصولة لجماهيرك في لبنان المقيم والمغترب، ولأبناء القرى الحدودية المدمرة منازلهم والمحروقة حقولهم».

 

أضاف: «البداية كما العادة من جريمة إخفاء وخطف وحجز حرية الامام السيد موسى الصدر ورفيقيه، جريمة نفذها معمر القذافي ، مكتفياً بإيجاز للمسار الذي وصل اليه التحقيق في هذه الجريمة المتمادية منذ 47 عام إمعاناً في الإخفاء وتقصداً من السلطات الليبية القائمة، بعدم التعاون مع القضاء اللبناني وهو أمر وضع التحقيق للسنة الثانية للاسف في حالة مراوحة وجمود دون أي تقدم ، وهو أمر بقدر ما يثير الأستنكار أيضاً يضع السلطات الليبية في دائرة الشبهة والتآمر. ما يعزز لدينا القناعة بأن جريمة إختطاف إمام الوطن والمقاومة ورفيقيه في آب عام 1978 تتجاوز في أبعادها وملابساتها من كونها تغييب أشخاص أعزاء وقامات شامخة ورموزاً محورية على المستوى الوطني والروحي والإنساني فحسب انما هي أيضاً محاولة متواصلة ودائمة لإختطاف لبنان بما يمثل من موقع ودور ورسالة حضارية للعالم. عهدنا ووعدنا لعائلة الامام الصدر ورفيقيه ولجماهيره انه مهما طال الزمن لن ننسى ، ولن نساوم ولن نسامح في هذه القضية، فهي اكبر من قضية طائفة هي قضية وطن والوطن لا يموت».

 

وتابع: «في الشأن المتصل بالوقائع والمستجدات السياسية، لا بد من إنعاش ذاكرة من لا يريد أن يتذكر مواقفنا وتحديداً منذ تاريخ 27 تشرين الثاني عام 2024 ، ومنها على سبيل المثال لا الحصر ، أنني وخلال الدعوة التي وجهتها لابناء الجنوب للعودة الى قراهم ، وتضمنت مناشدة لكافة القوى السياسية وقلنا حينها، بأن المرحلة ليست لنكأ الجراح، ولا للرقص فوق الدماء، مددنا اليد بصدق وإنفتاح من أجل التعاون للعمل سوياً لإنقاذ لبنان فأنجزنا الإستحقاق الرئاسي ورحبنا وأيدنا ودعمنا كل ما جاء في خطاب القسم ، رغم إدراكنا بأن من يقود حملات التنمر السياسي والشتم والشيطنة والتحقير على نحو ممنهج بحق طائفة مؤسِسة للكيان اللبناني ، هو هو قبل العدوان وخلاله ولا يزال حتى الساعة، كان يعمل في السر والعلن على إطالة أمد الفراغ، مراهناً على وقائع العدوان الإسرائيلي ونتائجه التي قد ينجم عنها خللاً في موازين القوى وإنقلاب المعادلات، علها تكون فرصة لإعادة ضخ الحياة في مشاريع قديمة جديدة ولو كانت على ظهر دبابة إسرائيلية. هذه عينة لا تشبه لبنان ولا اللبنانيين الذين شرعوا منازلهم في القاع ودير الأحمر والشمال والجبل وبيروت ، لأبناء الجنوب ضيوفاً أعزاء بينهم، لن ننسى هذا أبداً ما حيينا».

 

وقال: «حذار أن يجتمع الجهل والتعصب ليصبح سلوكاً لدى البعض ، فهو الطريق الى الخراب ، فالإستسلام للحقد والحاقدين والإنقياد خلفهما يحجب الرؤيا عن معرفة من هو العدو الحقيقي للبنان واللبنانيين . حذاري ثم حذاري من خطاب الكراهية الذي بدأ يغزو العقول وتفتح له الشاشات والمنابر والمنصات ، فالعقول الشيطانية أخطر على لبنان من سلاح المقاومة الذي حرر الارض والإنسان وصان الكرامة والسيادة الوطنية . إننا وبالرغم من هذا النكران نعود ونؤكد أننا منفتحون لمناقشة مصير هذا السلاح الذي هو عزنا وشرفنا كلبنان ، في إطار حوار هادئ توافقي تحت سقف الدستور وخطاب القسم والبيان الوزاري والقوانين والمواثيق الدولية بما يفضي الى صياغة استراتيجية للامن الوطني تحمي لبنان وتحرر أرضه وتصون حدوده المعترف بها دولياً ، وأبداً ليس تحت وطأة التهديد وضرب الميثاقية واستباحة الدستور ولا في القفز فوق البيان الوزاري وتجاوز ما جاء في خطاب القسم والاطاحة بإتفاق وقف إطلاق النار الذي يمثل إطاراً تنفيذيا للقرار 1701 ، وهو الإتفاق الذي نفذه لبنان بشكل كامل، بشهادة تقارير قوات اليونيفل وقائدها مؤخراً ، وتأكيد لبنان في أكثر من مناسبة أنه ماضٍ ومن خلال جيشه بإستكمال ما هو مطلوب منه لتطبيق ما لم يطبق من هذا الإتفاق ، الذي لم تلتزم به المستويات السياسية والعسكرية في الكيان الاسرائيلي بأي من بنوده ، لا لجهة الإنسحاب من الاراضي التي لا تزال تحتلها بما يعرف بالتلال الخمس بل أنه وللاسف وبعد أن وافقت الحكومة اللبنانية على أهداف ما يسمى الورقة الامريكية زاد من إحتلاله، داخل الاراضي اللبنانية وواصل عدوانه إغتيالا وقتلاً للبنانيين ومانعاً سكان اكثر من 30 بلدة وقرية من العودة اليها. وللعلم لمن لا يعلم أن هذه القرى ليست كلها قرى شيعية ، أكثر من 10 منها تعود لأبناء الطائفة السنية الكريمة وبعضها أيضاً يشبه لبنان بجناحيه المسلم والمسيحي ، كما بلدتي يارون والخيام حيث إستهدفت العدوانية الإسرائيلية فيهما المساجد والكنائس على حد سواء».

 

أضاف: «إنطلاقاً مما تقدم وعلى خلفية موقف وزراء الثنائي في جلستي الحكومة بتاريخ 5 و7 آب ، نؤكد بأن موقف الوزراء في هاتين الجلستين لم يكن موقفاً طائفياً أو مذهبياً ، إنما هو موقف وطني بإمتياز ، نابع من الحرص على لبنان. نعم أيها السادة، ما هو مطروح في الورقة الامريكية يتجاوز مبدأ حصر السلاح بل وكأنه بديل عن إتفاق تشرين الثاني لوقف اطلاق النار ، ولبنان نفذ ما عليه وما فرضه هذا الإتفاق بينما إسرائيل أصرت على إستمرار اطلاق النار واستباحة السيادة وسلب الارادة الوطنية وتصر على عدم الإنسحاب من الأراضي المحتلة بل زادت عليها كما نوهنا. فمن غير الجائز وطنياً وبأي وجه من الوجوه رمي كرة النار في حضن الجيش اللبناني ، الذي كنا وسنبقى نعتبره درع الوطن وحصنه الحصين ، خاصة في هذه المرحلة التي تؤدي فيها هذه المؤسسة الجامعة لآمال اللبنانيين دوراً وطنياً مقدساً في الجنوب إنفاداً للقرار 1701، وفي كل الجغرافيا اللبنانية حماية وصوناً للسلم الاهلي».

 

وتابع: «ليكن الموقف الأخير الذي أعلنه رئيس حكومة الكيان الاسرائيلي نتنياهو ، متفاخراً ومزهواً بأنه في مهمة تاريخية وروحية مرتبطة بتحقيق حلم إسرائيل ، حلم إسرائيل الكبرى! هل رأيتم الخارطة الزرقاء التي حملها بيده؟ هل لاحظتم ان لبنان كاملاً من ضمن هذا الحلم الإسرائيلي الموعود؟، ألا تشكل زيارة رئيس أركان جيش العدو الاسرائيلي للجنوب وتجواله في خط القرى الحدودية وللمواقع المحتلة إهانة لكل ما هو سيادي؟ فليكن هذان المشهدان هما الفرصة أمام الجميع. وفي هذا الإطار نؤكد أننا لسنا إلّا دعاة وحدة وتعاون، فكما تعاونّا على إنجاز استحقاقات مهمة واساسية في حياة وطننا وصولاً لتشكيل الحكومة ومنحها الثقة وإنجاز عشرات القوانين والتشريعات التي تؤسس لقيام دولة القانون والمؤسسات ، وآخرها إستقلالية القضاء الى هيكلة المصارف ، وقريبا قانون الفجوة المالية الذي يجب أن لا تتلكأ الحكومة بإنجازه وإرساله الى المجلس النيابي والذي يجب أن يضع خارطة الطريق لاعادة أموال المودعين كل المودعين ، بهذه الروحية فقط وبالسلوك المرتكز على الدستور وتحمل المسؤولية الوطنية دون تفريط بالثوابت نحمي لبنان وندرأ عنه الفتن ونعيد اعماره، ونحفظه وطنا نهائياً لجميع أبنائه».

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل