
اختار رئيس مجلس نواب “لبنان اليوم” نبيه بري الظهور إلى العلن عبر كلمة متلفزة، للسنة الثانية على التوالي، بدلًا من المهرجان الشعبي المعتاد في ذكرى تغييب الإمام موسى الصدر. كلمة بري لم تتضمن أي جديد، بل أعاد نغمة قديمة وهي “الحوار” أو “المَونة” لطرح مسألة حصرية السلاح من خلال قوله: “منفتحون لمناقشة مصير السلاح الذي هو عزنا وشرفنا، كلبنان، في إطار حوار هادئ توافقي تحت سقف الدستور وخطاب القسم والبيان الوزاري والقوانين والمواثيق الدولية، بما يفضي إلى صياغة استراتيجية للأمن الوطني تحمي لبنان وتحرّر أرضه وتصون حدوده المعترف بها دوليًا، وأبدًا ليس تحت وطأة التهديد وضرب الميثاقية واستباحة الدستور ولا في القفز فوق البيان الوزاري وتجاوز ما جاء في خطاب القسم والإطاحة باتفاق وقف إطلاق النار الذي يمثل إطارًا تنفيذيًا للقرار 1701”.
بحسب “نداء الوطن”، كلمة بري فتحت الباب أمام تساؤلات سياسية عدة، خصوصًا مع قرب جلسة مجلس الوزراء يوم الجمعة المقبل، والتي ستشهد عرض خطة من قائد الجيش العماد رودولف هيكل لحصر السلاح بيد الدولة. مصادر سياسية طرحت تساؤلًا واضحًا: هل يعني كلام بري عن الحوار أنه سيطلب من وزرائه مقاطعة الجلسة؟
في الموازاة، قالت مصادر سياسية مطلعة لـ”اللواء” ان كلام الرئيس بري امس لا يعني في اي حال من الأحوال ان جلسة مجلس الوزراء المخصصة للبحث في خطة الجيش ستكون بحكم الملغاة، اذ انها ستعقد في موعدها، مشيرة الى انه لم يكن في إمكانه الا الحديث عن حوار حول سلاح “الحزب” ما فهم انه يعارض توجه الحكومة.
في موازاة لكلمة بري، علمت “اللواء” ان مجلس الوزراء سيناقش عملياً في جلسته يوم الجمعة المقبل، خطة عامة للجيش اللبناني لسحب السلاح ولاستكمال انتشاره في الجنوب، لكن من دون مفاعيل تنفيذية على الارض الى حين حصول توافق سياسي شامل وجامع على الخطة، وحصول الضغط الاميركي على كيان الاحتلال لتنفيذ خطوات وليس خطوة واحدة مقابل خطوات لبنان الكثيرة التي نفذت حتى الآن.
أما بحسب “النهار”، فطرح بري لم ينزل برداً وسلاماً على أهل العهد والحكومة وغالبية مكوّنات الحكومة الذين لم يوفرهم بري ضمناً من الاتهامات بتجاوز الميثاقية واستباحة الدستور، للاعتبارات الآتية: إن الرئيسين جوزف عون ونواف سلام كانا يدركان أن بري سيعتمد طرح الحوار بما يعني ضمناً نسف قراري مجلس الوزراء السابقين أو أقله تعليقهما والشروع في آلية مجربة هي في الواقع تجاوز لقرار مجلس الوزراء وليس العكس كما ورد في كلمة بري. هذا الإدراك دفع عون وسلام إلى تأجيل جلسة مجلس الوزراء إلى الجمعة المقبل بدل غدٍ الثلاثاء لمزيد من الإفساح أمام المشاورات الهادئة عقب زيارة نائب رئيس مجلس الوزراء طارق متري والوزير فادي مكي لعين التينة.