توصلت إسبانيا إلى حل دائم لأحد أكبر التحديات التي تواجه التحول إلى الطاقة النظيفة، وذلك بفضل تقنية مبتكرة تعتمد على 2650 مرآة شمسية تعرف بالـ “هيليوستات”. هذه التقنية مكنت محطة “جيماسولار” من توليد الكهرباء حتى في ساعات الليل، ما جعلها تحقق إنتاجًا سنويًا مذهلاً يصل إلى 110 غيغاواط/ساعة.محطة “جيماسولار” هي الأولى من نوعها تجارياً على مستوى العالم، وتستخدم تقنية متقدمة لتركز أشعة الشمس على برج مركزي يحتوي على ملح منصهر. تبلغ حرارة هذا الملح أكثر من 900 درجة مئوية، وتُستخدم هذه الحرارة لتوليد بخار يُشغل توربينات كهربائية، مما يسمح بإنتاج الكهرباء بشكل مستمر حتى بعد غروب الشمس. يعود الفضل في القدرة على استمرارية الإنتاج إلى نظام التخزين الحراري في المحطة، الذي يمكن من تخزين الطاقة لمدة تصل إلى 15 ساعة بعد غروب الشمس، مما يجعل المحطة تُمثل تحولًا بيئيًا مهمًا في ظل التحديات المناخية العالمية.
إسبانيا، التي انضمت إلى اتفاق باريس للمناخ في عام 2016، كانت قد وضعت خطة لخفض انبعاثاتها من الغازات الدفيئة بنسبة 23% بحلول عام 2030. ورغم التحديات التي واجهتها البلاد في عام 2022، حيث ارتفعت انبعاثات الغازات الدفيئة بنسبة 3.1% بسبب الانتعاش في قطاع السياحة وزيادة حركة النقل الجوي، فإن محطة “جيماسولار” تظل نموذجًا استثماريًا ناجحًا في مجال الطاقة المتجددة.
لا تقتصر فائدة محطة “جيماسولار” على إنتاج الكهرباء فحسب، بل إنها تساهم بشكل كبير في تقليل الانبعاثات الكربونية وتحسين كفاءة النظام الحراري وتقليل الفاقد في الطاقة بفضل تصميمها المدمج. وإذا استثمرت إسبانيا في محطات مماثلة، فإنها لن تساهم فقط في تلبية الطلب المتزايد على الطاقة، بل ستواصل أيضًا خفض بصمتها الكربونية وتساعد في تحقيق أهدافها المناخية الطموحة.
محطة “جيماسولار” حققت العديد من الإنجازات المميزة، حيث تتمتع بكفاءة حرارية تبلغ 40%، وسعة تخزين حراري تصل إلى 670 ميغاواط/ساعة، فيما تصل عدد ساعات التشغيل السنوية المكافئة إلى 5000 ساعة. ويصل إنتاج المحطة السنوي من الكهرباء إلى 110 غيغاواط/ساعة. بدأت عمليات المحطة في يونيو 2011، وهي الأولى في العالم التي تولد الكهرباء على مدار الساعة باستخدام الطاقة الشمسية فقط.
النجاح الكبير الذي حققته “جيماسولار” يفتح الباب أمام دول أخرى، خاصة تلك التي تسعى لتحقيق أهداف مناخية طموحة، لاستثمار مثل هذه التقنيات المبتكرة. وفي ظل الطلب المتزايد على الطاقة في إسبانيا، التي تعد واحدة من أبرز الوجهات السياحية في العالم، قد يصبح الاستثمار في محطات مشابهة مفتاحًا لتحقيق التوازن بين النمو الاقتصادي والاستدامة البيئية.
.jpg)