#dfp #adsense

خاص ـ لماذا لا يحاور “الأخ الأكبر” بري “الحزب” ويقنعه بالتسليم؟ (شارل عازار)

حجم الخط

تكمن المفارقة في أن رئيس مجلس النواب نبيه بري، الذي يفترض به أن يكون الساهر على تطبيق قرارات الحكومة، يختار في كل مرة تتعلق فيها الأمور بـ”الحزب” أن يلعب دور الحليف بدلاً من دور المشرّع. فبدلاً من إقناع شريكه بتنفيذ قرارات الدولة، نجده يسعى لإقناع الدولة بالتحاور مع فصيل مسلح خارج عن الشرعية. هذا التحول في الأدوار يثير تساؤلات جدية حول مفهومه للسلطة والمسؤولية.

لنقلب الأدوار، فالرئيس بري، الذي يصفه “الحزب” بـ”الأخ الأكبر”، وهذا ما يرتب عليه مسؤولية تجاه شقيقه الأصغر، لماذا لا يقنع حليفه بضرورة تسليم السلاح وتقديم مصلحة لبنان على أي مصالح أخرى؟، فواجب الأخ الأكبر هو التوعية والاحتواء، وليس التواطؤ. واجبات الدولة، من جهة أخرى، ثابتة وراسخة؛ فالدستور وُضع ليُطبق لا ليُحاور على كيفية الالتفاف عليه. هذا الموقف يضع بري في موقع حرج، بين دوره الدستوري “كحامٍ” للقوانين ودوره السياسي كحليف.

تبرز مفارقة أخرى في دعوات الحوار التي تتضمن الحديث عن “استراتيجية دفاعية”، فهل يُعقل أن تُمنح ميليشيا إيرانية، تعمل وفقاً لأجندة المرشد الأعلى في طهران، صلاحية مناقشة استراتيجية دفاعية وطنية؟. هذا المفهوم برمّته مرفوض، فاستراتيجية الدفاع منوطة بالجيش اللبناني وحده دون سواه. فكيف لحزب خرج مهزوماً أن يتعاون مع دولة شرعية في هذا الملف الحساس؟. هذه الأسئلة تضع الدعوات إلى الحوار في دائرة المراوغة السياسية، وليس في إطار البحث عن حلول حقيقية.

إذا كان الحوار ضرورة لا بد منها، فمن واجب “الأخ الأكبر” أن يوجهه نحو المستقبل، لا نحو الماضي. المطلوب، أن يجمع بري الكتل النيابية تحت قبة البرلمان للتحاور حول “اليوم التالي” بعد تسليم السلاح. يجب أن يكون موضوع السلاح قد أصبح خلفنا، وأن ينظر البرلمان نحو مستقبل لبنان ما بعد السلاح، وكيفية بناء الدولة وتحقيق الأمن والاستقرار. فالحوار الحقيقي يجب أن يكون من أجل مصلحة لبنان، لا من أجل إنقاذ سلاح غير شرعي من قبضة الدولة التي تقوم بتنفيذ قرار كان على بري ومجلس النواب القيام به منذ لحظة إعلان اتفاق الطائف.

بالتالي، وبصفته الشريك المكمّل لـ”الثنائي الشيعي”، على بري أن يوقظ “الحزب” من سباته العميق، ويقنعه بأن قرار الحكومة ليس “خطيئة”، بل هو “حق” والعودة إلى الحق”فضيلة”، فالحق يقتضي أن يكون السلاح حكرًا على الدولة، وما كُتب في الدستور أهم بكثير مما يمكن أن يُكتب على طاولات الحوار الفارغة.​

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل