#dfp #adsense

خاص ـ بين 5 آب و5 أيلول “أيام تاريخية”.. الإطار الزمني بأهمية الخطة (أمين القصيفي)

حجم الخط

5 آب

شهر بالتمام بين 5 آب الماضي، يوم القرار التاريخي للحكومة اللبنانية بالانتفاض لكرامة وهيبة وصلاحيات الدولة اللبنانية بحصرية السلاح بيدها وبسط سلطة الدولة على جميع الأراضي اللبنانية بقواها الذاتية، وبين القرار الآخر المنتظر في 5 أيلول يوم الجمعة المقبل في جلسة مجلس الوزراء المقررة، والذي يأمل اللبنانيون ألا يشذ عن المسار السيادي التاريخي المبشّر والذي اختطه العهد والحكومة لنفسيهما منذ اللحظة الأولى، باستعادة الدولة اللبنانية من خاطفيها والمهيمنين على قرارها ومنتهكي سيادتها طوال عقود طويلة بدت وكأن لا نهاية لها.

في هذا السياق، يرى الكاتب والمحلل السياسي مروان الأمين، أن “القرار الذي اتخذته الحكومة لجهة حصر السلاح بيد الشرعية اللبنانية، هو خطوة كبيرة إلى الأمام على هذا الصعيد. فبهذا القرار أسقطت الدولة اللبنانية، بشكل كامل، اتفاق القاهرة العام 1969 الذي شرعن السلاح خارج الدولة وسمح بوجود سلاح غير شرعي إلى جانب الدولة، سواء أكان فلسطينياً كما بدأ، أو كما أصبح لاحقاً بحيث ورثت اتفاق القاهرة مجموعة كبيرة من الأحزاب والقوى السياسية، آخرها كان الحزب”.

الأمين يشدد، عبر موقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، على أنه “لأول مرة منذ العام 1969 تتخذ الدولة اللبنانية قراراً يقضي بأنه ممنوع أن يكون هناك سلاح مع أي طرف، إلا مع الشرعية اللبنانية، وهذه خطوة تحمل أهمية تاريخية بكل ما للكلمة من معنى. كما يشكل هذا القرار خطوة كبيرة تقدَّمت بها الدولة على “الحزب”، فبعدما كان هناك دائماً تغطية لسلاحه من جهة الشرعية اللبنانية، سواء عبر البيانات الوزارية أو بمواقف الرؤساء والمسؤولين الرسميين، هذه المرة بدأ الغطاء الشرعي يتساقط تدريجياً عن هذا السلاح، من خطاب القسم إلى البيان الوزاري إلى المواقف المتعددة للرئيسين جوزيف عون ونواف سلام، وصولاً إلى القرارين التاريخيين للحكومة في 5 و7 آب”.

قد لا يكون هذا المسار سهلاً، وفق الأمين، لكنه يشدد في المقابل، على أن “التوقعات والمؤشرات تدل على أن السلطة الرسمية الشرعية أقدمت على هذه الخطوة الكبيرة، ولن تتراجع عنها، لكن التنفيذ قد لا يكون من خلال خطوات سريعة، بمعنى على طريقة الصدام بين الجيش و”الحزب”، إنما بالتأكيد باتجاه واضح حول حصرية السلاح بيد السلطات والقوى الأمنية الشرعية وحدها”.

يضيف: “من جهة “الحزب”، من الواضح أن القرار الإيراني، حتى الآن هو، ممنوع تسليم السلاح لأنه يشكل جزءاً من الأمن القومي الإيراني، والتفاوض حوله يجري مع إيران، أي التفاوض بين إيران والولايات المتحدة حول مجموعة من الملفات ومنها ملف سلاح “الحزب”. وهنا السؤال، هل الدولة ستذهب بخطوات تنفيذية سريعة؟، علماً أنه من واجبها أن تذهب بعيداً بهذه المسألة إلى النهاية، ومن واجبها أخذ القرار بالتنفيذ بعدما تُقدَّم لها الخطة التنفيذية من قبل الجيش اللبناني، الذي من واجبه تنفيذ القرار الصادر عن السلطة الرسمية التنفيذية المخوّلة وصاحبة الصلاحيات الدستورية والقرار بهذا الشأن”.

من الآن إلى الجمعة المقبل، موعد انعقاد جلسة مجلس الوزراء بهذا الصدد، يشير الأمين إلى أن “المباحثات والمشاورات مستمرة ما بين القوى السياسية، خصوصاً ما بين الرئيسين عون وسلام مع الرئيس نبيه بري و”الحزب”، وعلينا أن ننتظر ما إذا كان الثنائي الشيعي سيشارك في هذه الجلسة، علماً أن المعلومات تشير إلى مشاركة الثنائي، لمناقشة خطة الجيش لتنفيذ قرار حصر السلاح فقط، لكنه سيرفض وضع إطار زمني للتنفيذ”.

في هذه النقطة، يؤكد الأمين أن “أي خطة للجيش اللبناني من دون إطار زمني للتنفيذ، لا قيمة لها. لأنه على مدى أكثر من 15 عاماً استُهلك البحث حول ما يسمَّى استراتيجية دفاعية، والكل تبيَّن أنه حين لم يوضع لها إطار زمني، بقينا في المراوحة ذاتها ولم نصل إلى مكان. بالتالي، الإطار الزمني للتنفيذ يتقدَّم على الخطة التنفيذية للقرار، أو هو مساوٍ لها في الأهمية، إذ لا قيمة لها من دون إطار زمني للتنفيذ”.

الأمين يعتبر، أن “كلام الرئيس بري في ذكرى تغييب الإمام موسى الصدر كان لافتاً، بحيث بدا أن موقفه، في المضمون، يتماهى مع موقف “الحزب” من مسألة السلاح، إذ عاد للحديث عن الحوار وما شابه”. ويشدد في هذا السياق، على أن “الرئيس بري يعلم جيداً أننا في حوار مستمر منذ أكثر من عاماً حول السلاح من دون نتيجة، ويعلم جيداً أنه منذ لحظة وصول العماد جوزيف عون إلى رئاسة الجمهورية وهو في حوار مع “الحزب” منذ نحو 8 أشهر لكنه لم يصل إلى نتيجة، بل قال صراحة إنه خسر الكثير من التأييد والاحتضان الشعبي له نتيجة هذا المسار الحواري الاحتضاني ولم ينل شيئاً في المقابل، بالتالي عن أي حوار يتحدث بري؟”.

وفق الأمين: “الحوار الذي يطرحه الرئيس بري هو محاولة لشراء الوقت، ومحاولة تقديم شكل إيجابي بأن فكرة الحوار هي فكرة إيجابية وفيها تعاون وتفاعل إيجابي مع الآخر، لكن في الحقيقة، المضمون ذاته مع “الحزب”، أي العمل على خطوات بأشكال مختلفة لحماية هذا السلاح، وتقديم حماية هذا السلاح الإيراني الذي هو في خدمة الأمن القومي الإيراني على أي أمر آخر، سواء لبنانياً بشكل عام من أجل الاستقرار وقيام الدولة والمؤسسات، أو سواء حتى المصلحة الشيعية، خصوصاً لجهة انسحاب إسرائيل ووقف الأعمال العسكرية الإسرائيلية وعودة الناس إلى بلداتها وقراها وإعادة الإعمار”.

الأمين يشير، إلى أن “السلاح يتقدَّم عند “الحزب” على كل هذه الأولويات، و”الحزب” يجاهر بذلك ولا مشكلة لديه. في حين، يقدِّم الرئيس بري الموضوع بشكل أكثر لطفاً من خطاب “الحزب” لكن بالمضمون ذاته وللهدف ذاته. فالرئيس بري يدرك أن سلاح “الحزب” لا يُحل بالحوار بين الرئيس عون و”الحزب”، لأن قراره عند الإيراني”.

لذلك، يتابع الأمين: “هذا السلاح إما يُتخذ قرار لبناني بشأنه من قبل السلطات الرسمية اللبنانية والجيش اللبناني، بالقوة، لأن السيادة وحصر السلاح بيد الشرعية لا يتم بالتراضي، وإما يحصل الأخطر بحسب ما تحذّر الأطراف الدولية وخصوصاً الأميركية من الذهاب إلى “الخطة ب.”، أي استخدام القوة العسكرية لحل مشكلة سلاح “الحزب”، ولا يُخفى على أحد ولا يمكن لأحد أن يتجاهل أن القوة العسكرية تعني إسرائيل”.

بالتالي، “هم يضعون البلد واللبنانيين، والشيعة بشكل خاص، أمام خيارات ثلاث: إما الجيش يأخذ السلاح بالقوة في حال تمرّد “الحزب” على قرارات الشرعية اللبنانية ولم يسلّمه. أو تضرب إسرائيل بالقوة العسكرية ما تبقى من هذا السلاح، وفي العادة “الحزب” وإيران لا يقدّمان تنازلاً إلا بعد هزيمة أمام إسرائيل. أو نبقى في الواقع والستاتيكو الحالي، إسرائيل مستمرة في استهدافاتها وضرباتها، لا مساعدات للبنان، لا استثمارات، لا قيامة للدولة، لا إعادة إعمار لقرى الجنوب المدمرة ولا للضاحية ولا في البقاع، بل أكثر من ذلك، المنطقة العازلة في الجنوب تتوسع أكثر ومساحة الدمار تتمدد أكثر فأكثر”، يختم الأمين.

خبر عاجل