#dfp #adsense

خاص ـ العقوبات بالمرصاد للمتعاملين مع “القرض الحسن”.. حتى الجامعات الأميركية (أمين القصيفي)

حجم الخط

القرض الحسن

أعاد البيان، التوضيحي، الأخير لمصرف لبنان، تسليط الضوء على جمعية “القرض الحسن” وسائر المصارف والجمعيات والمؤسسات التي تتعاطى المعاملات المالية في لبنان، بالإضافة إلى ما يتردد عن تباين بين مصرف لبنان ووزارة المالية التي تسعى، وفق الأخبار المتداولة، لإيجاد نوع من مصالحة أو معالجة أو ترتيب ما لقضية “القرض الحسن”، بعد قرار البنك المركزي وكتابه إلى المصارف بوقف التعامل مع هذه المؤسسة المالية وقطع أي صلة بها.

بيان مصرف لبنان أشار، إلى أنه أصدر التعميم رقم 170 “بهدف واضح وصريح: منع دخول أي أموال ـ بشكل مباشر أو غير مباشر ـ مصدرها هيئات أو منظمات لبنانية خاضعة لعقوبات دولية، ولا سيما العقوبات الصادرة عن مكتب مراقبة الأصول الأجنبية الأميركي “OFAC”، إلى القطاع المصرفي اللبناني الشرعي، لكونه يعرّض علاقات المصارف اللبنانية مع المصارف المراسلة في الخارج للخطر، خصوصاً مع المصارف الأميركية التي تتولى عمليات التحويل بالدولار الأميركي”.

في هذا السياق، يلفت الخبير في المخاطر المصرفية والباحث الاقتصادي، محمد فحيلي، إلى أن “الامتثال والالتزام بالعقوبات تجاه أي كيان، خصوصاً التي تصدر عن الخزينة الأميركية، قائم لدى المصارف في لبنان. فالمصارف التجارية اللبنانية بشكل عام، حريصة على الامتثال للعقوبات، سواء أتت من الولايات المتحدة أو من أوروبا، وحتى في الآونة الأخيرة العقوبات التي تصدر من الخليج العربي. بالتالي، لا داعي لأي تعميم أو كتاب أو بيان يصدر عن مصرف لبنان في هذا الإطار، لأن المصارف لديها وحدة امتثال، وهذه الوحدة تقوم يومياً وعلى مدار الساعة بتحديث الـ”داتا” لديها، للتأكد بأن لا أحد من عملائها تم إدراجه على أي لائحة عقوبات”.

فحيلي يوضح، عبر موقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، أن “شريان القطاع المصرفي، بل شريان الاقتصاد اللبناني بكامله، معلَّق بشريان العملة الأميركية، ما يمنح وزارة الخزينة الأميركية مساحة إضافية للتحكم بالمشهد النقدي في لبنان، وهذا التحكم يتم من خلال التأكيد على الامتثال للعقوبات، سواء من قبل مصرف لبنان أو المصارف التجارية، بل يمكن أن تمتد هذه المسألة وتتوسع لتطال كل مكونات الاقتصاد اللبناني، حتى إلى مؤسسات غير مصرفية أو مالية”.

ويشير فحيلي، إلى أنه “عادة حين نتحدث عن العقوبات تتجه الأنظار نحو المصارف، لكن الامتثال للعقوبات يطال أبعد من ذلك. على سبيل المثال، إذا كان هناك عقوبات أميركية على شخص ما وأراد تسديد 10.000 دولار عن القسط الجامعي لأحد أبنائه في إحدى الجامعات الأميركية، يُفترض ألا تقبل هذه الجامعات وترفض تقاضي هذه الأموال”.

يضيف: “ممنوع على الجامعات الأميركية، أو غيرها، التعامل مع أي كيان يخضع للعقوبات، وإلا يمكن أن تصبح عرضة هي نفسها لهذه العقوبات. فإذا علمت الخزينة الأميركية أن إحدى الجامعات الأميركية، أو غيرها من الجامعات، تعاملت مثلاً مع جمعية “القرض الحسن”، فلا نستغرب أن تضع الخزينة الأميركية عقوبات على هذه الجامعة لكونها تتعامل مع جمعية “القرض الحسن” التي يحظر التعامل معها لأنها خاضعة للعقوبات الأميركية”.

فحيلي يلفت، إلى أن “مكونات القطاع المصرفي اللبناني بدأت منذ العام 2023 تقريباً بالسير “بين الألغام”، حين بدأت مجموعة العمل المالي الدولية “FATF” بالتوجه إلى المصارف بأن هناك أموراً كثيرة في الاقتصاد اللبناني لا نرتاح لها ومثيرة للشبهات، وأن الإفراط بالاعتماد على الأوراق النقدية لتمويل فواتير الاستهلاك والتداول التجاري في لبنان، والإفراط بالاعتماد على الدولار النقدي، يدفعنا لاتخاذ إجراءات للحد من هذا الأمر”.

يتابع فحيلي: “لهذا السبب صدر عن مصرف لبنان التعميم الأساسي رقم 165 الذي سمح بفتح ما يعرف بحسابات الـ”Fresh”، بالدولار وبالليرة اللبنانية. أضف إلى ذلك، وجودنا اليوم على اللائحة الرمادية لمجموعة العمل المالي الدولية وعلى اللائحة السوداء للاتحاد الأوروبي، يزيد من حرص المصارف اللبنانية على الامتثال لهذه العقوبات”.

ويشير فحيلي، إلى أن “FATF” وبالملاحظات التي عرضتها عند إدراج لبنان على اللائحة الرمادية، لم يكن لديها تحفظ أو قلق تجاه أداء المصارف اللبنانية بالدرجة الأولى، بل القلق كان باتجاه المؤسسات التي لا تبغي الربح مثل الـ” NGO” العاملة في لبنان، أو كتاب العدل والمحامون الذين يتعاملون ببيع وشراء العقارات، أو كازينو لبنان، وغيرها، بل إن “FATF” كان لديها ملاحظة حتى على وزارة المالية في لبنان التي شجعت على دفع الضرائب والرسوم بالأوراق النقدية، أي أن القلق كان من اقتصاد الكاش”.

فحيلي يعتبر، أن “المصارف اللبنانية حريصة جداً من هذه الناحية، خصوصاً المصارف التي ما تزال قادرة على الحفاظ على علاقة جيدة مع المصارف المراسلة. اليوم هناك تشدد أكثر لناحية إجراءات الحيطة والحذر، والمصارف أصبحت مطالبة بمستندات إضافية عند أي عملية مصرفية عابرة للحدود، على الرغم من أخذها وقتاً أطول وكلفة أكثر، ما يدل أن المصارف اللبنانية تمتثل لـ”قواعد الاشتباك” التي تصلها من مجالس إدارة المصارف المراسلة”.

أما عن وضعية جمعية “القرض الحسن”، فيوضح فحيلي أن “هذه الجمعية وُجدت بموجب “علم وخبر” من وزارة الداخلية والبلديات، وكل “علم وخبر” لأي جمعية لديه حدود لجهة نوعية النشاط الذي تمارسه. بالتالي، إذا كانت جمعية “القرض الحسن” تغرّد خارج حدود الترخيص الممنوح لها، يجب أن يأتيها كتاب من وزارة الداخلية والبلديات ينبهّها، إما أن تعود للالتزام بحدود الترخيص وإلا سيتم سحب الترخيص، ولا شأن لمصرف لبنان بهذه القضية أبداً”.

خبر عاجل