Site icon Lebanese Forces Official Website

قصتي مع الشهادة

ولِدتُ في بيت قوّاتي، وكنتُ أسمَع دائِماً بكلِمة شهيد من دون أن أعرِف معناها. وكبرتُ وأصبح لديّ الفضول للمعرِفة،فسألتُ والديّ، من هو الشهيد؟! فقالا: هو من سلّم حياته للموت من أجل قضيّة من أجل وطنه. الشهيد هو من يتصدّى ويدافِع ويقاتِل بكُل ما إمتلكَ مِن قوّة ومِن بسالة، لا يخاف نيران عدوّه ولا يُرهبهُ غدرُه.

“القوات اللبنانية” حزب رايته تلوّنت بدماء الشهداء تتوسطه أرزة مهما عصفت الرياح تبقى خضراء، حزب غايته وقضيّته وطنيّة، لا مصالح وطموحات شخصيّة، حزب لا يبحث عن منصب أو كرسي، حزب قدّم الكثير من شهداء وأبطال مناضلون لا منتفعون مرابون، شهداء ستتعلّم منها الأجيال القادمة كيفيّة التضحية بجزء من الجسد ليحيا الجسد الأكبر”الوطن”، هل بالإمكان محو التاريخ وإنكار شهادة بشير الجميّل، رمزي عيراني، حنّا البدوي، الياس داغر وسائر الشهداء الأبطال…

الشهادة في سبيل الوطن حياة لا تعرف الموت، إنّها خلود، في  جوهرها أسمى معاني التضحية والفداء. فالحديث عن التضحية والشهادة هو الحديث عن الوطن، من خلال بذل الروح في سبيل بقائه منيعاً حرّاً يشمخ بدماء أبنائه الشهداء الأبرار عبر التاريخ.

هؤلاء الشهداء لم يكونوا يوماً أرقاماً تُحصى أو أسماء تُذكَر في المناسبات، بل كانوا حكايات حيّة تجسّد معنى البطولة والإيمان العميق بأنّ الوطن يستحق أن نحيا لأجله، وأن نموت في سبيله. هم النور الذي يبدّد عتمة اليأس في قلوبنا، والقدوة التي تُرشد الأجيال إلى دروب العزّة والكرامة.

الشهادة ليست نهاية، بل هي بداية لمسيرة أملٍ متجدّد، يذكّرنا أنّ دماء الأبطال تُزهر حرّية، وأنّ الأوطان لا تُبنى إلّا بتضحيات عظيمة. من يتنكّر لتضحيات الشهداء يتنكّر للوطن ذاته. لذلك، ستبقى وصايا الشهداء أمانة في أعناقنا، نُكمِل بها الطريق، ونصون بها الأرض، ونرفع الراية أبداً عالية، خفّاقة، حرّة.

ستبقى أرواح شهدائنا أنشودة ننشدها على الدوام، وسنبقى مدينين لل 15.000 شهيد  الذين استشهدوا من أجلنا، من أجل أن نعيش بكرامة، وسننحني إجلالاً وإكباراً لأرواحهم الطاهرة

على الدوام…​

Exit mobile version