أعلنت فرنسا عن إعادة مجموعة أثرية ثمينة إلى اليمن، تضم 16 قطعة نادرة أبرزها تمثال ملك قتبان الشهير “شهر هلال”، وذلك بعد جهود قانونية ودبلوماسية استمرت خمس سنوات، عكست إصرار الحكومة اليمنية على حماية إرثها التاريخي ومكافحة تهريب الممتلكات الثقافية.الخبير في الآثار اليمنية، عبد الله محسن، أوضح عبر صفحته في “فيسبوك”، أن العملية بدأت مطلع عام 2020 عندما صادرت الشرطة الفرنسية هذه القطع أثناء تفتيش روتيني في أحد المستودعات بضواحي باريس. ومنذ ذلك الوقت، دخلت القضية في مسار طويل من التحقيقات والإجراءات القضائية، بالتنسيق بين السلطات الفرنسية والسفارة اليمنية في باريس، قبل أن يصدر قرار قضائي نهائي يقضي بإعادتها إلى اليمن.
تشمل المجموعة المعادة تماثيل حجرية وألواح جنائزية ومجموعة من القطع المرتبطة بحضارات قديمة نشأت في جنوب الجزيرة العربية، أبرزها مملكة قتبان. وبحسب محسن، فإن تاريخ هذه القطع يعود إلى فترة ما بين القرن الرابع قبل الميلاد والقرن الأول الميلادي، ومعظمها قادم من مناطق وادي بيحان والجوف، ما يمنحها قيمة تاريخية وثقافية استثنائية.
من جهته، أكد سفير اليمن لدى منظمة اليونسكو، محمد جميح، أن هذه القطع أصبحت الآن ملكاً خالصاً للحكومة اليمنية، غير أنها ستبقى في موقع آمن بالعاصمة الفرنسية باريس بطلب رسمي من السلطات اليمنية، وذلك إلى حين استقرار الأوضاع الأمنية في البلاد وتوافر الظروف الملائمة لنقلها.
كشفت التحقيقات أن القطع كانت ضمن مجموعة يملكها الفرنسي من أصول إيطالية، فرانسوا أنتونوفيتش، الذي كان يحتفظ بأكثر من مئة قطعة أثرية يمنية، بعضها عرض في متاحف أوروبية قبل أن يتم تهريبها بشكل غير قانوني إلى فرنسا.
تُعتبر هذه الخطوة نموذجاً ناجحاً للتعاون الفرنسي–اليمني في مواجهة تهريب الآثار والجريمة المنظمة، ورسالة مهمة حول أهمية صون التراث الإنساني المشترك وحمايته من التدمير أو الاستغلال غير المشروع.
تجسّد عودة هذه القطع الأثرية إلى اليمن انتصاراً للجهود الدبلوماسية والقانونية، ورسالة واضحة بأهمية حماية التراث الإنساني من النهب والتهريب. فهي ليست مجرد حجارة صامتة، بل شواهد على حضارة عريقة، وذاكرة وطنية تنتظر العودة إلى موطنها لتروي للأجيال تاريخ اليمن المجيد.
.jpg)