أظهرت دراسة حديثة أجراها باحثون من جامعة هارفارد ومستشفى ماساتشوستس العام أن توقيت وجبة الإفطار قد يكون أكثر من مجرد عادة يومية؛ إذ تبيّن أن كل ساعة تأخير في تناول الإفطار بعد وقت الاستيقاظ ترتبط بزيادة خطر الوفاة بنسبة تصل إلى 6 في المئة لدى الأشخاص فوق سن الستين.
تفاصيل الدراسة
قاد الدراسة الدكتور حسان داشتي، عالم التغذية والأحياء الزمنية في كلية الطب بجامعة هارفارد، الذي أوضح أن توقيت الوجبات يمكن أن يكون “علامة سهلة المراقبة” على الحالة الصحية العامة للفرد.
اعتمدت الدراسة على بيانات ما يقارب 3,000 شخص بريطاني بمتوسط عمر بلغ 64 عامًا، من خلال مشروع بحثي طويل الأمد أجرته جامعة مانشستر. حيث قام المشاركون بتوثيق أوقات تناول وجباتهم الرئيسية، إلى جانب ملء استبيانات حول نمط حياتهم وحالتهم الصحية، وتمت متابعتهم لفترة وصلت إلى 10 سنوات.
النتائج
لوحظ أن الأشخاص مع التقدم في العمر يميلون إلى تأخير الإفطار والعشاء.
أولئك الذين لديهم مشكلات صحية مزمنة أو استعداد جيني للسهر كانوا أكثر ميلًا للأكل في أوقات متأخرة.
تأخير الإفطار ارتبط بظهور مشكلات جسدية ونفسية مثل التعب، مشاكل صحة الفم، الاكتئاب والقلق.
كما وُجدت علاقة بين الإفطار المتأخر وزيادة طفيفة في احتمال الوفاة على مدى فترة الدراسة.
التفسير العلمي
يشير الباحثون إلى أن هذه النتائج لا تعني أن الإفطار المتأخر يسبب الوفاة بشكل مباشر، بل إن التأخير قد يكون انعكاسًا لمشكلات صحية أو سلوكية كامنة تؤثر على الصحة العامة وطول العمر.
بمعنى آخر، توقيت الإفطار قد يعمل كمؤشر إنذار مبكر يُنبه الأطباء إلى احتمال وجود أمراض خفية أو اختلالات في نمط الحياة تحتاج إلى معالجة.
تصريحات الباحث الرئيسي
قال الدكتور داشتي:
“حتى الآن كانت معرفتنا محدودة حول كيفية تغيّر مواعيد الوجبات مع التقدم في العمر وعلاقتها بالصحة العامة. نتائجنا تملأ هذه الفجوة، وتُظهر أن الإفطار المتأخر يرتبط بتحديات صحية وزيادة خطر الوفاة لدى كبار السن”.
أضاف: “هذا يعطينا بعدًا جديدًا للمقولة الشهيرة بأن الإفطار هو أهم وجبة في اليوم، خاصة عندما نتحدث عن الفئات العمرية الأكبر”.
الخلاصة
تكشف هذه الدراسة أن الإفطار المبكر قد يكون علامة على نمط حياة صحي أكثر، بينما قد يشير تأخيره إلى وجود مشكلات أعمق. وعلى الرغم من أن العلاقة ليست سببية، فإن النتائج تضيف بُعدًا جديدًا للنظر في أنماط التغذية كمرآة لصحة الإنسان.
