.jpg)
في خطوة جديدة ضمن استراتيجيتها لتعزيز السيطرة الرقمية، أطلقت السلطات الروسية تطبيق المراسلة الجديد “ماكس”، الذي تصفه بأنه “المُرسل الوطني” المخصص لمنافسة تطبيقات التواصل العالمية مثل واتساب وتيليغرام، مع طموح بتحويله إلى منصة شاملة شبيهة بتطبيق “وي تشات” الصيني.
إطلاق رسمي وحضور رئاسي
الكرملين دشّن تطبيق “ماكس” بإنشاء قناة رسمية للرئيس فلاديمير بوتين، حيث جاء في أول منشور: “مرحباً بكم، لدينا أخبار جيدة، يسرنا أن نعلمكم عن بدء عمل القناة الرسمية للرئيس الروسي في تطبيق ماكس. نأمل أن تكون المعلومات حول الأنشطة اليومية لرئيس الدولة مثيرة للاهتمام بالنسبة لكم”.
من إخفاق إلى مشروع وطني
تعود الفكرة إلى ايار 2022 حين طرحت شركة “في-كي” (VK) تطبيقاً للمراسلة لكنه فشل في استقطاب جمهور واسع. ومع مطلع 2024 بدأت الشركة تطوير تطبيق مستقل، وكشفت عنه لأول مرة في مارس 2025، مشيرة إلى أنه يتضمن المراسلة، أنظمة دفع مدمجة مع بنك VTB وألفا بنك، وأدوات أعمال لتطوير تطبيقات وروبوتات دردشة.
في حزيران 2025، أعلن وزير التنمية الرقمية مكسوت شاداييف خلال اجتماع مع بوتين أن “ماكس” سيصبح التطبيق الوطني الرسمي، على غرار تطبيقات آسيوية ناجحة مثل “لاين” الياباني و”كاكاو توك” الكوري و”وي تشات” الصيني. وبعد أسابيع صدر قانون فيدرالي يُلزم بتثبيت التطبيق مسبقاً على جميع الأجهزة المباعة في روسيا اعتباراً من سبتمبر الجاري، مع دمجه تدريجياً بخدمات الحكومة الرقمية “غوسوسلوغي”.
ترويج حكومي واسع
لم يقتصر الترويج على القنوات الرسمية، بل استعانت السلطات بمؤثرين مقربين من الكرملين، مثل مغنية البوب إنستاسامكا، التي أشادت بقدرة التطبيق على البقاء متصلاً حتى في المواقف تحت الأرض. ومع ذلك، واجه التطبيق انتقادات باعتباره لا يزال أقرب إلى النسخة التجريبية، لافتقاره ميزات مثل القنوات العامة التي يتميز بها تيليغرام.
على متجر غوغل بلاي، حصل “ماكس” أولاً على تقييم ضعيف (نجمة واحدة من خمس)، قبل أن يقفز إلى 4.4 نجوم وسط تقارير عن استخدام “بوتات” لرفع التقييمات. ورغم الجدل، أكدت الشركة أن عدد المستخدمين بلغ 18 مليوناً بحلول سبتمبر 2025.
طموحات صينية ومخاوف غربية
تسعى موسكو إلى تطوير “ماكس” ليصبح منصة متكاملة تشمل المراسلة، التجارة الإلكترونية، والخدمات الحكومية، على أن يُربط في 2026 مع نظام الدفع الداخلي الروسي ومنصة “غوسوسلوغي”.
لكن هذه الطموحات تواجه انتقادات واسعة، إذ يحذر خبراء من أن التطبيق قد يتحول إلى أداة للمراقبة الشاملة عبر جمع البيانات مركزياً. وتزامن إطلاقه مع قانون جديد يفرض غرامات على المستخدمين لمجرد “البحث المتعمد” عن محتوى محظور، ما اعتُبر سابقة في استهداف المستهلكين بدلاً من مزوّدي الخدمة.
سياق أوسع
إطلاق “ماكس” يأتي ضمن حملة الكرملين للحد من الاعتماد على المنصات الأجنبية، بعد حظر أو تقييد تطبيقات مثل واتساب وتيليغرام، وسابقاً منصات كبرى مثل يوتيوب، إكس (تويتر سابقاً)، إنستغرام، وفيسبوك.