
غضب الشيخ أحمد قبلان من خطاب الحكيم في قداس الشهداء! غضب الشيخ فأصدر بيانًا عارمًا بالمغالطات الواضحة، وبين السطر والسطر، لم ينس شيخ شيوخ الممانعة، تسطير عبارات التخوين وشيطنة الحكيم وبيئة “القوات اللبنانية” والسياديين عمومًا! غضب الشيخ من خطاب الحكيم الذي ميز تمامًا بين “الحزب والطائفة الشيعية عمومًا، وغضب أشد الغضب حين دعا هؤلاء للانصهار في مشروع الدولة لأنهم هم بالأساس شريك أساس في هذه الدولة التي ما عرفت نكبات أكبر إلا حين تحولت رهينة للنظام الإيراني الإرهابي عبر ميليشياه في لبنان.
الغريب أن رد الشيخ ادعى أنهم هم من بنى الدولة، كبنيانها في حرب تموز الشهيرة وحرب الإسناد الأخيرة!
ادعى الشيخ أنهم هم من ساهم في دعم الدولة، كدعمها في سلب مقدراتها وأخواتها وعزلها عن دول العالم وتحويلها الى أرض الإرهاب والاغتيالات والتفجيرات ودعم السفاح بشار الأسد واقحام لبنان بحروب ومؤامرات ومغامرات دموية مدمرة، لكن “نحن دعمنا الدولة” كما يقول الشيخ الغاضب في بيانه “الوطني” العارم!!
تجاهل الشيخ عمدًا الكثير من النقاط المضيئة في خطاب الحكيم الذي وصفه النقاد بأنه من أفضل خطابات الحكيم لما تضمنه من دعوة صادقة للشريك الشيعي لوضع اليد باليد للانطلاق بمشروع الدولة، كما صنف أنه من أصرح الخطابات لأنه كما عادة الحكيم، وضع الجرح على الإصبع وأعلن للمانعة بأن لا عودة الى 7 أيار ما، أو محاصرة السرايا الحكومية ورئيسها أو اشتعال فتنة طائفية، رفع الحكيم أصبع الحق باسم غالبية الشعب اللبناني وأعلن على الباطل ثورته، فغضب الشيخ أشد الغضب وجدد اعلان الباطل عبر بيان طويل، لكنه فارغ من كل شيء!
مؤسف أن يعتمر شيخ عمامة الدين، والدين في مفهومنا هو إعلان الإيمان والمحبة والحقيقة مهما كانت صعبة، فجاء رد الشيخ مبللًا بالحقد والكراهية والتفرقة والتخوين. لماذا؟ لأن الحكيم ما قال سوى الحقيقة المجردة فغضر الشيخ وغضبت ممانعته المفترضة فكان لهم بيان الحقد ذاك.
لا بأس، لا بأس يا شيه، ليست المرة الأولى التي تحاول فيها نشر روح السلبية والفراق بين اللبنانيين، ولا أظن أنها ستكون الأخيرة، أتعرف السبب؟ لأن قافلة الوطن تمشي والعجلة تدور وبقوة، وستطحن كل من يعرقل سبيلها، وسيكون لنا دولة قوية بطوائفها كافة وخصوصًا الشيعة، ولن تقف القافلة عند محطات الحقد والعرقلة، بل ستتجاوز كل المطبات والعراقيل، فإما أن تسارعوا الى حجز أماكن لكم فيها والا لن يتبقى لكم الا الضياع والفراغ والنكران من المجتمع اللبناني بأسره.
يبقى كلمة، صراحة إن غضبكم لا يعنينا، وحقدكم على الحكيم والقوات والسياديين كافة لا يضنينا، ما يهمنا أن قافلة الوطن تسير بقوة رئيس البلاد ورئيس حكومتنا ودعم القوات والسياديين الأحرار كافة. في عزّ قوتكم وبطشكم وإرهابكم، لم نتوقف عن المواجهة ولن نفعل الآن، فإما أن تلبوا دعوة المشاركة في بناء الوطن وتربحوا بيئتكم الغاضبة منكم، وإما ستتحولون هامشًا مزعجًا على حفافي ورشة الإعمار الآتية… وإذا لا، فكل غضب وأنتم بخير، ونعلم أنكم لن تكونوا بعد اليوم بخير، ما لم تلبوا فعلًا نداء الدولة اللبنانية الحرة التي بدأت تظهر معالمها حين بدأت معالمكم بالانحسار،، ولتغضب ما شئت يا… شيخ.
