.jpg)
في مشهد كوميدي سياسي لا يخلو من الكوميديا السوداء، يواصل رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل إبداعه في تطبيق المقولة اليهودية الشهيرة، “المفلس يبحث في الدفاتر القديمة”، فبعد أن أفلس شعبيًا وسياسيًا، وعجز عن ابتكار أي نقد جديد، أو إيجاد أي شائبة في سلوك “القوات اللبنانية”، عاد إلى أسطوانته المفضلة التي تعزف على وتر “ربطة الخبز”. هذا العزف البائس يأتي من الرجل الذي، خلال 11 عامًا من حكمه وحكم عمه ميشال عون، جعل اللبنانيين يشتهون “اللقمة” و”يشحذون الملح”، لدرجة أنهم باتوا يحلمون برغيف الخبز بدلاً من شراء ربطة.
من السذاجة بمكان أن يستحضر “المفلس باسيل” حقبة الحرب اللبنانية ليرمي سهامه التي لا تصيب إلا صاحبها، خصوصاً عندما يربط تلك الحقبة بملف الطاقة الذي أدارته أياديه الكريمة على مدى 11 عاماً من الفشل الذريع والهدر المخيف، حتى تحولت وزارة الطاقة في عهده إلى “وزارة الهدر”. 11 عامًا من الفساد والمحسوبيات والاستزلام، يريد من “القوات اللبنانية” أن تأتي بحلول خلال بضعة أشهر، وكأن تنظيف ما اقترفته يداه من فوضى يحتاج فقط إلى نفضة سريعة.
“هول الفشل العوني في وزارة الطاقة”، بات أسطورة يتندر بها اللبنانيون، حتى أن الحديث عن الهدر بات محصورًا في عهد باسيل. من المضحك أن يتحدث “المفلس” عن هدر المليارات، وهو نفسه من أهدرها من خزينة الدولة على وزارة لم تأتِ بالطاقة، بل جاءت بالفواتير المرتفعة، في حين أن وزارة الطاقة اليوم تصرف من الجباية التي لم يقم بها باسيل نفسه إكراماً لحلفائه.
ليس هذا فقط، بل منتهى السذاجة أن يتحدث “المفلس باسيل” عن حقبة الحرب، وهو في تاريخنا الحاضر، تحالف وانخرط باتفاق مع ملك الحروب العبثية، أي “الحزب”. لقد وصل باسيل إلى المناصب بفعل السلاح غير الشرعي، واستغل منطق “اللا دولة” لحصد المراكز في الدولة، واستحصل على أسلحة غير شرعية لتدعيم أمنه الخاص بدلاً من الاستعانة بالدولة لحمايته.
“الحارة صغيرة يا باسيل والكل بيعرف بعضه”، هذه المقولة الشعبية تنطبق عليك تمامًا، وبيتك من زجاج، وحجر “القوات” كبير جدًا، فأقلع عن نبش القبور، وأوقف الحفر، لأنك فشلت حتى في حفر السدود لتأمين المياه للبنانيين، فكيف لك أن تنبش تاريخاً لا يخدمك في شيء؟.
