
كما في كل عام، ومع مطلع أيلول، يتجدّد اللقاء في معراب بين أهل الوفاء، فنقف معًا حيث وقف الأبطال الذين تجرأوا يوم لم يجرؤ أحد. أولئك الذين حملوا أرواحهم على أكفّهم دفاعًا عن قضية، فتحوّلوا إلى شهداء أحياء في وجداننا، وزرعوا ببذور دمائهم براعم الحرية والسيادة التي نراها اليوم تتفتح على أرض الواقع. فلا يزايدن أحدًا عليهم ولا علينا، فهم أسّسوا لمسيرة نعيش فصولها جيلاً بعد جيل.
هذه الذكرى لم تمرّ كغيرها، بل أتت هذا العام محمّلةً بوهج النصر، مع اندحار الدويلة وسحب سلاح الفصائل من المخيمات. خطوة طال انتظارها منذ أربعة عقود، لترسم معالم الدولة القوية والعادلة التي حلم بها الشهداء وضحّوا في سبيلها. نعم، بعد أربعين عامًا، تُرجمت تلك التضحيات، فتحولت واقعًا ملموسًا، ليؤكد التاريخ أنّ دماء الرفاق لم تذهب هدرًا.
وعلى الرغم مما تتحقق، ندرك جيدًا أنّ المعركة لم تنتهِ بعد. فـ”القوات اللبنانية” التي صمدت في أحلك الظروف، لم ولن تعرف الراحة. كل مرحلة تُختَتم لتبدأ أخرى، وكل انتصار يفتح الباب أمام تحديات جديدة. واليوم، أكثر من أي وقت مضى، نحن مدعوون إلى التمسك بخيار الدولة، ومواصلة النضال من أجل تثبيت السيادة الكاملة.
الوفاء للشهداء لا يكون بالكلام فقط، بل بالعمل المستمر من أجل تحقيق الدولة التي حلم بها شهداؤنا، الدولة التي تحمي أبناءها وتفرض سيادتها على كامل أراضيها. فالمسيرة طويلة، لكننا لن نتراجع، لأنّ إيماننا بلبنان يسبق كل الصعاب.
هي حكايات أبطالٍ تُروى، وحكايات أخرى تُكتب من جديد، في مسيرة لا تعرف التراجع. إنها “القوات اللبنانية”: المقاومة الفعلية الحقيقية في لبنان، التي خاضت الحرب بعزيمة، وتخوض السلم برؤية واضحة لبناء المستقبل.
ومع الحكيم.. صفر خوف.