#adsense

خاص ـ دعم فرنسي مشروط.. أفعال ملموسة لا وعود

حجم الخط

يأتي الموفد الرئاسي الفرنسي جان إيف لودريان إلى لبنان، يوم الخميس، في مهمة ذات أهمية بالغة، لا تقل عن أهمية الموقف الأميركي. تهدف هذه الزيارة إلى الاطلاع عن كثب على خطة الجيش اللبناني، التي تعتبرها باريس حاسمة لمستقبل الدعم الدولي. ففرنسا، التي تحمل على عاتقها تنظيم مؤتمر لدعم لبنان، تريد أن تتأكد من إمكانية نجاح هذا المؤتمر قبل الشروع في حشد الدول المانحة. هذا التريث ليس مجرد إجراء روتيني، بل هو تأكيد على أن الدعم المالي لإعادة الإعمار وتلبية احتياجات الجيش، سيكون مشروطاً ومرهوناً بالتنفيذ الفعلي.

تتفق الأجواء في باريس مع ما يتم تداوله في واشنطن، إذ يحمل لودريان رسالة دعم من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى لبنان، تؤكد على ضرورة تعاون جميع الأطراف لإنجاح خطة الجيش في حصر السلاح. ومع ذلك، فإن هذه الرسالة تحمل جانباً آخر، وهو ما تؤكده مصادر مطلعة على التحضيرات الفرنسية، فالدعم الفرنسي والأوروبي ليس مضموناً، بل هو مشروط بتنفيذ الخطة.

صحيح أن فرنسا تقف إلى جانب لبنان، وتعتبر القرارات المصيرية التي اتخذتها الحكومة خطوة جيدة نحو الحصول على الدعم الأوروبي، لكن هذه الخطوة، بحسب المصادر، “غير كافية”، فالانتقال إلى الحل النهائي والحصول على الثقة الأوروبية يتطلب أفعالاً ملموسة على الأرض. أوروبا، مثلها مثل واشنطن، تريد أن ترى ترجمة حقيقية للخطة على أرض الواقع قبل أن تقدم أي دعم مالي. الدعم الأوروبي لن يكون حاضراً بقوة إلا بعد إثبات لبنان جديته في تنفيذ الخطة بشكل كامل وسريع.

يتضح من موقف كل من واشنطن وباريس أن هناك تنسيقاً دولياً بشأن الملف اللبناني، فكلا العاصمتين تدركان أن تقديم الدعم المالي من دون وجود إطار سياسي وأمني مستقر، سيكون مضيعة للوقت والجهد، فالمخاوف المشتركة من استراتيجية المماطلة التي قد يتبعها بعض الأطراف في لبنان، تدفع المجتمع الدولي إلى اتخاذ موقف حاسم: الدعم مقابل التنفيذ.

هذا الموقف المشترك يؤكد أن استعادة سيادة الدولة اللبنانية على أراضيها، هي مفتاح الحل. ولا يمكن تحقيق هذه السيادة من دون أن يكون قرار السلم والحرب محصوراً بيد الدولة ومؤسساتها الشرعية، وعلى رأسها الجيش اللبناني. وعليه، فإن زيارة لودريان ليست مجرد زيارة دبلوماسية عابرة، بل هي فرصة أخيرة لإثبات جدية لبنان في المضي قدماً نحو الاستقرار واستعادة ثقة المجتمع الدولي. هل سينجح لبنان في اجتياز هذا الاختبار المصيري؟.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل