لم تكن المنافسة بين النجمتين الكبيرتين نبيلة عبيد ونادية الجندي مجرّد تنافس عابر على أدوار البطولة، بل كانت واحدة من أبرز علامات السينما المصرية في الثمانينيات والتسعينيات. تلك المنافسة، التي وصلت إلى حدّ الصراع على القمة، انعكست على العديد من الأعمال، ومن بينها فيلم “وداد الغازية”، الذي حمل وراءه كواليس مليئة بالمفاجآت.بحسب ما ورد في مذكرات الكاتب الراحل مصطفى محرم “حياتي في السينما”، اشترى المنتج اللبناني حسين الصبّاح حقوق قصة الفيلم من ورثة المؤلف جليل البنداري، بعد أن كانت القصة قد تحولت سابقاً إلى مسرحية استعراضية من بطولة هدى سلطان وعادل أدهم.
وتم اختيار المخرج حسام الدين مصطفى لإخراج العمل، فيما تولى مصطفى محرم كتابة السيناريو، وأصرّ على أن يتولى الكاتب بهجت قمر صياغة الحوار.
المفاوضات مع نادية الجندي… ثم نبيلة عبيد
بدأ المنتج مفاوضاته مع نادية الجندي لبطولة الفيلم، لكنها طلبت أجراً كبيراً لم يتم التوصل بشأنه إلى اتفاق، فتوقفت المفاوضات.
حينها، اتجهت الشركة المنتجة إلى نبيلة عبيد، التي كانت متواجدة في لندن، وبمجرد أن أبلغها مصطفى محرم بالعرض، وافقت بحماس شديد، وكادت أن “تطير من الفرح” كما وصف الكاتب.
لكن بعد فترة، فوجئ محرم بعودة المفاوضات مع نادية الجندي، التي قبلت هذه المرة بالبطولة. وقد رجّح أن السبب وراء موافقتها هو علمها بأن غريمتها التقليدية نبيلة عبيد ستتولى الدور، الأمر الذي أعاد إشعال نار المنافسة بينهما.
أزمات في التنفيذ والرقابة
خلال العمل، تغيّر المخرج بعد انشغال حسام الدين مصطفى بفيلم آخر، فتم ترشيح أحمد يحيى للإخراج. وبعد الانتهاء من التصوير، واجه الفيلم أزمة مع الرقابة على المصنفات الفنية، التي اعترضت على عدد من المشاهد.
المنتج، خوفاً من مصادرة الفيلم، وافق على حذف تلك المشاهد، الأمر الذي أغضب الكاتب مصطفى محرم، الذي حمّل المخرج مسؤولية ذلك، لكن أحمد يحيى أكد أن القرار جاء بتعليمات من المنتج.
فصل جديد في صراع النجمتين
بهذا، تحوّل فيلم “وداد الغازية” إلى واحد من الفصول اللافتة في تاريخ المنافسة الشرسة بين نبيلة عبيد ونادية الجندي، حيث تقاطعت فيه الطموحات الفنية، الحسابات الإنتاجية، وضغوط السوق السينمائي.
الفيلم لم يكن مجرد عمل درامي، بل تحوّل إلى شاهد حيّ على واحدة من أشرس المنافسات في تاريخ السينما المصرية، بين نجمتين لم يقبلا أن يتنازلا عن القمة، حتى لو كان الثمن صراعاً مفتوحاً لا يهدأ.
