#adsense

علماء يرصدون سلسلة انفجارات أشعة غاما من المصدر نفسه

حجم الخط

 أشعة غاما

في اكتشاف وُصف بأنه فريد من نوعه في تاريخ علم الفلك الحديث، أعلن المرصد الأوروبي الجنوبي (ESO) أن فريقاً من العلماء رصد خلال يوم واحد سلسلة من انفجارات أشعة غاما (GRBs) صادرة من المصدر نفسه، وهو أمر لم يسبق تسجيله منذ بدء مراقبة هذه الظواهر الكونية قبل أكثر من نصف قرن.تُعد انفجارات أشعة غاما أقوى الظواهر الكونية المعروفة، إذ تنتج عادة عن أحداث مدمرة مثل موت النجوم الضخمة أو ابتلاعها من قِبل الثقوب السوداء. هذه الانفجارات التي تستمر من أجزاء من الثانية إلى بضع دقائق، قادرة على إطلاق طاقة هائلة تعادل طاقة مليارات المليارات من الشموس.

ويشير علماء الفلك عادة إلى أن هذه الانفجارات لا تتكرر من المصدر ذاته، لأن الحدث الذي يولّدها يؤدي في الغالب إلى تدمير النجم أو النظام الكوني المرتبط به.

 

رصد غير مسبوق

لكن ما حدث في الثاني من يوليو/تموز الماضي خالف كل التوقعات. فقد أطلق تلسكوب فيرمي الفضائي التابع لوكالة “ناسا” إنذاراً بعدما رصد ثلاث ومضات متتالية من أشعة غاما من نفس المصدر خلال ساعات قليلة.

لاحقاً، أظهرت بيانات مسبار أينشتاين، وهو تلسكوب للأشعة السينية تديره الصين بالتعاون مع وكالة الفضاء الأوروبية ومعهد ماكس بلانك، أن المصدر كان نشطاً منذ يوم كامل تقريباً قبل الرصد.

 

أطول بكثير من المعتاد

ووفقاً لعالم الفلك أندرو ليفان من جامعة رادبود في هولندا، الذي شارك في الدراسة المنشورة في مجلة The Astrophysical Journal Letters، فإن الإشارة استمرت مدة تتراوح بين “100 إلى 1000 مرة أطول من معظم دفعات أشعة غاما” التي رُصدت سابقاً. هذا الطول غير المعتاد للإشارة زاد من غرابة الظاهرة وأثار تساؤلات عديدة حول طبيعتها.

 

مصدر بعيد وقوة هائلة

في البداية، اعتقد العلماء أن الانفجارات نشأت داخل مجرّة درب التبانة. لكن عمليات الرصد التي أجريت باستخدام التلسكوب العملاق جداً (VLT) في صحراء أتاكاما بتشيلي، إضافة إلى بيانات تلسكوب هابل الفضائي، أكدت أن المصدر ربما يعود إلى مجرة بعيدة تقع على بُعد مليارات السنين الضوئية، ما يعكس القوة الهائلة للحدث.

 

ألغاز مفتوحة

حتى الآن، تبقى طبيعة الحدث غامضة. من الفرضيات المطروحة أن يكون انهياراً غير اعتيادياً لنجم ضخم للغاية، أو أن يكون نجماً غريباً تمزق بفعل ثقب أسود فائق الغرابة. ويقول عالم الفلك أنتونيو مارتن-كاريلو من كلية دبلن الجامعية: “هذا الاكتشاف يختلف عن أي إشارة رُصدت خلال الخمسين عاماً الماضية، ولا يوجد سيناريو معروف قادر على تفسيره بالكامل.”

 

نحو فهم جديد للكون

هذا الاكتشاف يفتح الباب أمام إعادة النظر في النماذج العلمية الخاصة بتكوّن انفجارات أشعة غاما، وقد يدفع إلى صياغة نظريات جديدة لفهم سلوك النجوم الضخمة والتفاعلات مع الثقوب السوداء. ويرى العلماء أن المتابعة المستمرة للمصدر باستخدام التلسكوبات الفضائية والأرضية ستكون حاسمة لفك هذا اللغز الكوني.

المصدر:
وكالات

خبر عاجل