دخلت الأزمة الأوكرانية – الروسية مرحلة أكثر خطورة بعد إعلان بولندا اعتراض مسيّرات روسية اخترقت مجالها الجوي ليل الثلاثاء – الأربعاء، في حادث وصفته الأوساط الأوروبية بأنه الأخطر منذ اندلاع الحرب قبل أكثر من عامين. وأكد حلف شمال الأطلسي (الناتو)، الأربعاء، أن دفاعاته الجوية شاركت في مواجهة المسيّرات التي اخترقت المجال البولندي أثناء الهجوم الروسي على أوكرانيا. وقالت المتحدثة باسم الحلف أليسون هارت عبر منصة “إكس”: “دخلت العديد من المسيّرات المجال الجوي البولندي خلال الليل وواجهتها الدفاعات الجوية البولندية والأطلسية.” وأضافت أن الأمين العام للحلف مارك روته يتواصل بشكل مباشر مع القيادة البولندية، وأن الحلف يتشاور مع وارسو بصورة وثيقة.
كما كشفت أن سفراء الحلف سيعقدون اجتماعاً دورياً صباح الأربعاء لمناقشة كيفية رد الناتو على هذا الانتهاك، في إشارة إلى أن الحادثة قد تفتح نقاشاً معمقاً حول قواعد الاشتباك الدفاعية للحلف في مواجهة التهديدات الروسية.
اتهامات أوروبية لروسيا
على الصعيد الأوروبي، قالت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس إن انتهاك روسيا للمجال الجوي البولندي يبدو “متعمداً”. وكتبت على “إكس”: “شهدنا الليلة الماضية في بولندا أخطر انتهاك للمجال الجوي الأوروبي من قبل روسيا منذ بداية الحرب، وتظهر المؤشرات أن هذا كان عملاً متعمداً وليس حادثاً.”
موقف بولندا وإجراءاتها
بدوره، أعلن رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك أنه تحدث مباشرة مع الأمين العام للناتو بشأن الحادث. وقال في منشور على “إكس”: “لقد أبلغت الأمين العام للناتو بالوضع الراهن والإجراءات التي اتخذناها ضد الأجسام التي انتهكت مجالنا الجوي. نحن نحافظ على اتصال دائم.”
ذكرت وزارة الدفاع في وارسو أن جميع الوزارات المسؤولة عن الأمن ستشارك في اجتماع طارئ لبحث التطورات. كما أعلن الرئيس البولندي كارول ناوروكي أنه تلقى إحاطة كاملة من القوات المسلحة وسيترأس قريباً اجتماعاً لمجلس الأمن القومي، مشدداً: “أمن بلدنا هو أولويتنا القصوى ويتطلب تعاوناً وثيقاً.”
دلالات استراتيجية
هذا التطور يضع الحلف الأطلسي أمام اختبار جديد، إذ إن اختراق المجال الجوي لدولة عضو في الناتو يُعتبر خطاً أحمر قد يستدعي تحركاً جماعياً، بينما يراه مراقبون مؤشراً على رغبة موسكو في اختبار مدى جدية الحلف في الدفاع عن أعضائه. كما يعكس التصعيد الروسي استعداداً لتوسيع رقعة المواجهة خارج الأراضي الأوكرانية، وهو ما يزيد المخاوف من انزلاق الصراع إلى مواجهة أوسع على مستوى القارة الأوروبية.

